أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0108المرتد

فظُهِرَ عليه فهو فيءٌ، فإن رجعَ فلَحِقَ ثانياً بمالِه فظُهِرَ عليه فهو لوارثه قبل قسمتِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فظُهِرَ عليه فهو [1] فيءٌ، فإن رجعَ فلَحِقَ ثانياً بمالِه): أي لَحِق بدارِ الحربِ بلا مال، وحَكَمَ القاضي باللَّحاقِ [2]، ثمَّ رَجَع، ثُمَّ لَحِقَ بدارِ الحربِ مع مالِه، (فظُهِرَ عليه فهو لوارثِهِ قبل قسمتِه [3]): أَي قبل قسمتِهِ بين الغانمين؛ لأَنَّ القاضي إذا حَكَمَ بلحاقه، فكان الوارثُ كالمالكِ القديم [4]، فكان أَوْلَى.
===
[1] قوله: فهو؛ أي ماله فيءٌ سيوضع في بيت المال، وليس لورثته فيه نصيب، وأمّا نفسه فلا يكون فيئاً، فإنّ المرتدّ لا يسترقّ بل يقتل إن لم يسلم، ولا يشكل كون المال فيئاً دون النّفس؛ لأنّ مشركي العرب كذلك، كذا في «البحر» (¬1).
[2] قوله: وحكم القاضي باللّحاق؛ هذا يشيرُ إلى أنّه لو رجعَ قبل الحكم باللّحاق، ثمّ ذهب مع ماله، فالحكمُ ليس كذلك، وهو خلاف ظاهر الرّواية.
قال في «الفتح» (¬2): جواب الكتاب: أي «الجامع الصغير» (¬3)، وهو ظاهر الرّواية لا يفصل بين أن يكون عوده وأخذه المال بعد القضاء بلحاقه أو قبله، أمّا إذا كان بعد القضاء فظاهر؛ لأنّه تقرّر الملك للورثة ثمّ استولى عليه الكافر وأحرزه بدار الحرب.
وأمّا إذا عاد قبله؛ فلأنّ عودَه وأخذَه ولحاقَه ثانياً يرجّحُ جانب عدم العود ويؤكّده، فيتقرّر موته، وما احتيج إلى القضاء باللحاق لصيرورته ميراثاً إلا ليترجّحَ عدم عوده، فكان رجوعُه وأخذُه ولحاقُه ثانياً بمنزلة القضاء.
وفي بعض روايات «السير»: جعله فيئاً؛ لأنّ بمجرّد اللّحاق لا يصير المال ملكاً للورثة، والوجه ظاهر الرّواية.
[3] قوله: فهو لوارثه قبل قسمته؛ أي يأخذه وارثه قبل قسمته بين الغانمين، فإن قسّم يأخذه بقيمته إن شاء.
[4] قوله: كالمالك القديم؛ وقد مرّ أنّ المالكَ القديم يأخذ ماله إذا وجده بعينه قبل القسمة بين الغانمين مجّاناً، وبعد القسمة يأخذه بالقيمة نظراً للجانبين.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (5: 146).
(¬2) «فتح القدير» (5: 323).
(¬3) «الجامع الصغير» (ص305).
المجلد
العرض
96%
تسللي / 2520