أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0108المرتد

وإسلامُه، ويُجْبَرُ عليه، ولا يقتلُ إن أبى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإسلامُه [1]، ويُجْبَرُ عليه [2]، ولا يقتلُ إن أبى): هذا عندنا، وعند الشَّافِعيِّ (¬1) - رضي الله عنه - وزُفر [3]- رضي الله عنه - لا يصحُّ ارتدادُه، ولا إسلامُه.
===
[1] قوله: واسلامه؛ عطفٌ على قوله: ارتداده؛ يعني يصحُّ إسلامُه وتترتَّبُ عليه أحكامه، فلا يرثُ أبويه الكافرين، ويرث أقاربه المسلمون، ولا يصحُّ نكاحه بالمشركة وغير ذلك من الأحكام.
[2] قوله: ويُجْبَرُ عليه؛ هذا مبنيٌ على صحّةِ ارتداده: يعني إذا ارتدَّ يجبرُ على الإسلام بالضرب والحبس ونحوهما؛ لأن الإسلامَ نافعٌ له، وإنّما لا يقتلُ كما يقتلُ المرتدُّ البالغ؛ لأنّ القتلَ موضوعٌ عن الصبيانِ والنساء على ما مرّ.
[3] قوله: وعند الشافعيّ وزفر - رضي الله عنهم -؛ ووافقهما أبو يوسف - رضي الله عنه - في الارتداد، فإنّه قال: ارتدادُهُ ليس بارتداد، وإسلامُه إسلام، وحجَّتُهم في عدمِ صحّة ارتدادِه أن الردّة مضرّة محضة، والمضراتُ المحضة لا تجوزُ له؛ ولهذا لا يصحُّ طلاقُهُ وعتاقُه.
وأمّا الإسلام، فقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يقبلُ منه لأنه نافعٌ محضٌ، وهما احتجّا على عدم قبولِه بأنّه تلزمُهُ بإسلامه أحكامٌ تشوبُها المضرّة: كحرمان الإرث من الكفار، وفرقة الكافرة، ونحو ذلك، فلا يكون أهلاً للإسلام كما أنه ليس بأهل للارتداد.
ونحن نقول: إن الصبيَّ المميزَ لو أتى بحقيقةِ الإسلام، وهي التصديق، ودلَّ عليها إقرارُه، فلا معنى لعدم قبولها منه، وكذا لَمَّا وجدت فيه حقيقةُ الارتداد، وهو يعرفُ الخبيثَ من الطيِّب فلا معنى لعدم قبوله منه.
فإن قلت: الصبيُّ غير مكلَّف بالإسلام، فكيف يعتبرُ إسلامُه وارتداده؟
قلت: عدمُ وجوب شيء عليه لا يستلزمُ عدم قبوله، ألا ترى إلى أنه يؤمرُ بالصلاة وتقبلُ منه مع عدمِ وجوبِها عليه، والمسافرُ وغيرُه ممَّن لا تجبُ عليهم صلاةُ الجمعةِ والعيدين إذا صلُّوها قُبِلَتْ منهم.

¬__________
(¬1) ينظر: «المنهاج» وشرحه «مغني المحتاج» (4: 137)، و «التنبيه» (ص141)، وغيرها.
المجلد
العرض
96%
تسللي / 2520