عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب اللقيط
أو ذمياً، وكان مسلماً إن لم يكن في مقرِّهم، وذمياً إن كان فيه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إن كان المدَّعي عبداً ثَبَتَ نسبُه منه، لكنَّ اللَّقيط يكونُ حرَّاً؛ لأنَّ الأصلَ [1] في دارِ المسلمينِ الحرِّية، (أو ذمياً [2]، وكان مسلماً إن لم يكن في مقرِّهم): أي في مقرِّ الذِّميين، (وذمياً إن كان فيه): أي كان ذميَّاً إن ادَّعى نسبَهُ ذميّ، وقد وُجِدَ [3] في مقرِّ أهل الذِّمة.
===
دعوى الآخر، فحينئذٍ يثبتُ النّسبُ من واحد، كذا في «الفتح» (¬1)، وغيره.
[1] قوله: لأنّ الأصل؛ يعني الأصل في دارِ الإسلامِ الحريّة، والرّقُّ إنّما يثبتُ بعارض.
فإن قلتَ: ابنُ العبدِ كيف يكون حرّاً؟
قلتُ: لا استحالةَ فيه، فإنّ العبدَ قد تلدُ له الأمة، وقد تلدُ له الحرّة، وحينئذٍ لا يكونُ عبداً.
[2] قوله: أو ذمياً؛ إي إن كان مدّعي النّسب ذمياً يثبتُ نسبه منه، لكنّ اللّقيطَ يصيرُ مسلماً تبعاً للدَّارِ إذا وجدَ في مصرٍ من أمصارِ المسلمين، أو في قريةٍ من قراهم، وهذا استحسان؛ لأنّ دعواهُ تضمّنت النَّسب، وهو نافعٌ للصّغير، وإبطالُ الإسلامِ الثَّابتِ بالدَّارِ وهو مضرّ له، فصحَّت دعوته فيما ينفعه دون ما يضرّه، كذا في «الهداية» (¬2).
[3] قوله: وقد وجد ... الخ؛ قال في «الهداية» (¬3): إن وجدَ في قريةٍ من قرى أهلِ الذمّة أو في بيعةٍ أو كنيسةٍ كان ذمياً، وهذا الجوابُ فيما إذا كان الواحدُ ذمياً روايةً واحدة.
وإن كان الواجدُ مسلماً في هذا المكانِ أو ذمياً في مكانِ المسلمين، اختلفت الرِّواية فيه: ففي «كتاب اللَّقيط» اعتبرَ المكان لسبقه، وفي «كتاب الدّعوى»: في بعض النسخ اعتبرَ الواجد، وهو رواية ابن سماعة عن محمّد - رضي الله عنه -؛ لقوّة اليد، وفي بعض النسخ:
اعتبرَ الإسلام بظاهر الصّغير.
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (5: 345).
(¬2) «الهداية» (2: 173).
(¬3) «الهداية» (2: 173 - 174).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إن كان المدَّعي عبداً ثَبَتَ نسبُه منه، لكنَّ اللَّقيط يكونُ حرَّاً؛ لأنَّ الأصلَ [1] في دارِ المسلمينِ الحرِّية، (أو ذمياً [2]، وكان مسلماً إن لم يكن في مقرِّهم): أي في مقرِّ الذِّميين، (وذمياً إن كان فيه): أي كان ذميَّاً إن ادَّعى نسبَهُ ذميّ، وقد وُجِدَ [3] في مقرِّ أهل الذِّمة.
===
دعوى الآخر، فحينئذٍ يثبتُ النّسبُ من واحد، كذا في «الفتح» (¬1)، وغيره.
[1] قوله: لأنّ الأصل؛ يعني الأصل في دارِ الإسلامِ الحريّة، والرّقُّ إنّما يثبتُ بعارض.
فإن قلتَ: ابنُ العبدِ كيف يكون حرّاً؟
قلتُ: لا استحالةَ فيه، فإنّ العبدَ قد تلدُ له الأمة، وقد تلدُ له الحرّة، وحينئذٍ لا يكونُ عبداً.
[2] قوله: أو ذمياً؛ إي إن كان مدّعي النّسب ذمياً يثبتُ نسبه منه، لكنّ اللّقيطَ يصيرُ مسلماً تبعاً للدَّارِ إذا وجدَ في مصرٍ من أمصارِ المسلمين، أو في قريةٍ من قراهم، وهذا استحسان؛ لأنّ دعواهُ تضمّنت النَّسب، وهو نافعٌ للصّغير، وإبطالُ الإسلامِ الثَّابتِ بالدَّارِ وهو مضرّ له، فصحَّت دعوته فيما ينفعه دون ما يضرّه، كذا في «الهداية» (¬2).
[3] قوله: وقد وجد ... الخ؛ قال في «الهداية» (¬3): إن وجدَ في قريةٍ من قرى أهلِ الذمّة أو في بيعةٍ أو كنيسةٍ كان ذمياً، وهذا الجوابُ فيما إذا كان الواحدُ ذمياً روايةً واحدة.
وإن كان الواجدُ مسلماً في هذا المكانِ أو ذمياً في مكانِ المسلمين، اختلفت الرِّواية فيه: ففي «كتاب اللَّقيط» اعتبرَ المكان لسبقه، وفي «كتاب الدّعوى»: في بعض النسخ اعتبرَ الواجد، وهو رواية ابن سماعة عن محمّد - رضي الله عنه -؛ لقوّة اليد، وفي بعض النسخ:
اعتبرَ الإسلام بظاهر الصّغير.
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (5: 345).
(¬2) «الهداية» (2: 173).
(¬3) «الهداية» (2: 173 - 174).