أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب اللقطة

وما لا يبقى إلى أن يخافَ فساده، ثُمَّ تصدَّق، فإن جاءَ ربُّها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا احترازٌ من قولِ الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - فإنَّهُ يقولُ: لقطةُ الحرمِ يجبُ تعريفُها إلى أن يجيءَ صاحبُها [1].
(وما لا يبقى [2] إلى أن يخافَ فساده): أي عُرِّفَ ما لا يبقى كالأطعمة المعدَّة للأكلِ وبعضِ الثِّمار [3]، (ثُمَّ تصدَّق [4]، فإن جاءَ ربُّها
===
اللام ـ: خارج الحرم، أو من الحرم: أي حرمِ مكّة، وقد مرّ ذكرُهُ في «كتاب الحج».
والوجهُ فيه: أنّ أحاديثَ مدّة التّعريفِ وغيرها الواردةِ في «باب اللُّقطة» مطلقةٌ لا تفرّقُ بين لقطةِ الحرمِ وبين لقطةِ غير الحرم.
[1] قوله: إلى أن يجيءَ صاحبُها؛ وإن زادَ على الحولِ له إطلاق حديث: «ولا يُلتقطُ لقطتُهُ ـ أي الحرم ـ إلاَّ مَن عرفَها» (¬2)، أخرجهُ الشَّيخان.
وفي روايةٍ لهما (¬3): «ولا تحلّ ساقطتها ـ أي مكّة ـ إلاَّ لمنشد».
ونحن نقول: هذا الحكمُ يستوي فيه الحِلّ والحرم، فيستويان في التّقدير أيضاً.
[2] قوله: وما لا يبقى؛ يعني لو كانت اللُّقطةُ شيئاً لا يبقى مدّة، بل يفسدُ سريعاً كالطّعامِ وبعضِ الثِّمار، فتعريفُهُ إلى أن يخافَ فساده، فإذا خيفَ فسادُهُ حلّ استعمالُه، كيف لا.
وفي التَّقديرِ بالحولِ وغيره في تعريفِهِ تفويتٌ له، لا يقال: أحاديثُ التَّقديرِ بالحولِ وغيره مطلقة، فكيف يخصّ منها هذا؟ لأنّا نقول: لا بُدّ من تخصيصه بدلالةِ العقل، وبدلالة الإجماع.
[3] قوله: وبعض الثمار؛ زادَ لفظَ البعض؛ لأنّ من الثّمارِ ما لا يفسدُ سريعاً.
[4] قوله: ثمّ تصدّق؛ أي بعد التَّعريفِ إن لم يجيء صاحبها، وهذا إذا كان غنيّاً، وإلاَّ فله الانتفاعُ به على ما سيأتي ذكرُهُ إن شاءَ الله.

¬__________
(¬1) وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي - رضي الله عنه - على ما نصَّ عليه النووي في «المنهاج» (2: 417)، وينظر: «التنبيه» (ص89)، و «المهذب» (1: 429)، وغيرها.
(¬2) في «صحيح البخاري» (2: 575)، و «صحيح مسلم» (2: 986)، وغيرها.
(¬3) في «صحيح البخاري» (1: 53)، و «صحيح مسلم» (2: 988)، وغيرها.
المجلد
العرض
97%
تسللي / 2520