أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب المفقود

فلا يرثُ من غيرِه): أي يوقف قسطُهُ من مالِ مورِّثِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فلا يرثُ [1] من غيرِه): أي يوقف قسطُهُ من مالِ مورِّثِه
===
[1] قوله: فلا يرث؛ تفريعٌ على كونِهِ ينافي حقَّ غيرِه، ولما كان ظاهرُهُ أنّه لا إرثَ للمفقودِ مطلقاً من أقاربه الذين ماتوا حالَ فقدانِهِ مع أنّه ليس كذلك، فسَّرَه الشَّارحُ - رضي الله عنه - بالوقف، وأشارَ إلى أنّه ليسَ المرادُ عدم الإرثِ مطلقاً وإن جاءَ حياً، بل المرادُ أنّه يُجْعَلُ نصيبُهُ من مالِ مورِّثِهِ موقوفاً إلى أن يجيءَ حياً فيأخذه أو يظهر موتُه، أو تتمّ المدة.
قال في «الفرائض السراجيّة» و «شرحها» (¬1): المفقودُ موقوفُ الحكمِ في حقِّ غيره، حتى يوقفَ نصيبُهُ من مالِ مورثه كما في الحمل، فإن كان المفقودُ ممّن يحجبُ الحاضرين لم يصرف إليهم شيء، بل يوقفُ المالُ كلّه، وإن كان لا يحجبهم يعطى كلّ واحدٍ منهم ما هو الأقلُّ من نصيبه على تقديرِ حياة المفقود. انتهى.
وفي «البداية»: «لا يرثُ المفقودُ أحداً ماتَ في حالِ فقده، وكذلك لو أوصى للمفقودِ ومات الموصي». انتهى (¬2).
وفي «الهداية»: «ثمّ الأصلُ أنّه لو كان مع المفقودِ وارثٌ لا يُحْجَبُ به، ولكنَّه يَنْتَقِصُ حقّه به، يعطى أقلَّ النَّصيبين، ويوقفُ الباقي، وإن كان معه وارثٌ يُحْجَبُ به لا يعطى أصلا، بيانه: رجلٌ ماتَ عن ابنتين وابنٍ مفقود، وابن ابن، وبنت ابن، والمال في يدِ الأجنبيِّ وتصادقوا على فقدِ الابنِ وطلبتِ البنتان الميراث، تعطيانِ النِّصف؛ لأنّه يتيقّن به، ويوقفُ النِّصفُ الآخر، ولا يعطى ولدُ الابن؛ لأنّهم يُحْجَبون بالمفقود.
ولو كان حيَّاً، فلا يستحقُّونَ الميراث بالشّكّ، ولا يُنْزَعُ: أي النصفُ الموقوفُ من يدِ الأجنبيِّ إلاَّ إذا ظهرت منه خيانة، ونظيرُ هذا الحمل فإنّه يوقفُ له ميراثُ ابنٍ واحدٍ على ما عليه الفتوى.
ولو كان معه وارثٌ آخرُ إن كان لا يسقطُ بحال ولا يتغيَّر بالحمل يعطى كلٌّ نصيبه، وإن كان ممن يَسْقُطُ بالحملِ لا يعطى، وإن كان ممن يتغيّر به يُعْطَى الأقلَّ للتيقُّن به، كما في المفقود، وقد شرحناه في «كفاية المنتهى» بأتمَّ من هذا». انتهى (¬3).

¬__________
(¬1) «شرح الفرائض السراجية» (ص152).
(¬2) من «بداية المبتدي» (ص108).
(¬3) من «الهداية» (2: 182).
المجلد
العرض
98%
تسللي / 2520