أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب المفقود

إلى تسعينَ سنة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(إلى تسعينَ سنة [1]): اختلفَ في المدَّة [2]، فقيل: الأرفقُ أن تقدَّرَ بتسعينَ سنة
===
[1] قوله: إلى تسعين سنة؛ متعلِّقٌ بقوله: حيٌّ في حقِّ نفسِه، مع ما عطف عليه، يعني يُجْعَلُ المفقودُ حيَّاً في حقِّ نفسه، وميّتاً في حقِّ غيره، فتترتّب عليهِ الأحكامُ المذكورةُ إلى أن يتمَّ له عمر تسعين سنة.
[2] قوله: اختلفَ في المدّة؛ أي المدّة المعتبرةِ في بابِ المفقود، قال في «البداية»: «إذا تمَّ له مئة وعشرونَ سنةً من يوم ولدَ حكمنا بموته». انتهى (¬1).
وفي شرحها «الهداية»: «هذه روايةُ الحسنِ - رضي الله عنه - عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وفي ظاهرِ المذهبِ يقدّر بموتِ الأقران، وفي المرويِّ عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - بمئة سنة، وقدَّرَهُ بعضُهم بتسعينَ سنة، والأقيس أن لا يقدّر بشيء، والأرفقُ أن يقدَّرَ بتسعين سنة». انتهى (¬2).
وفي «السراجيّة» وشرحها «الشريفيّة» (¬3): اختلفت الرِّواياتُ في تلكَ المدَّة:
ففي ظاهرِ الرِّواية: إنّه إذا لم يبقَ أحدٌ من أقرانِهِ حكمَ بموته، فقيل: المعتبرُ أقرانُهُ في بلده، وقيل: جميعُ البلدان، والأولى الأصحّ، كما ذكر في «فرائضِ الإمامِ التُّمُرْتَاشِيّ»: أن يعتبرَ أقرانُهُ في بلدِهِ؛ لأنَّ الأعمارَ مما تتفاوتُ باختلافِ الأقاليمِ والبلدان، وأيضاً اعتبارُ جميعِ الأقرانِ فيه حرجٌ عظيم.
وروى الحسنُ بن زيادٍ - رضي الله عنه - عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أنَّ تلكَ المدَّة مئةٌ وعشرونَ سنة من يومِ ولد فيه المفقود، وهذا مبنيٌّ على ما اشتهرَ بين العامَّة من أنّه لا يعيشُ أحدٌ أكثرَ من هذه المدّة، وهو من الأكاذيبِ المشهورةِ فلا اعتدادَ به.
وقال محمَّد - رضي الله عنه -: مئة وعشر سنين.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: مئة وخمس سنين.
وهاتان الرِّوايتانِ لم توجدْ في الكتبِ المعتبرة.

¬__________
(¬1) من «بداية المبتدي» (ص108).
(¬2) من «الهداية» (2: 182).
(¬3) «شرح السراجية» (ص151 - 152).
المجلد
العرض
98%
تسللي / 2520