عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب المفقود
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وظاهرُ الرِّواية [1] أَن تُقَدَّرَ بموتِ الأقران، فإنّ في هذا العصرِ قَلَّما يعيشُ المرأُ إلى تسعينَ سنة.
===
ورُوِيَ عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: أنّه إذا مضتْ مئة سنةٍ من ولادته حكمَ بموته، إذ الظّاهرُ في زماننا أنّه لا يعيشُ أحدٌ أكثرَ من مئةِ سنة، وكان محمَّد بن سلمة - رضي الله عنه - يفتي بهذه الرواية في المفقود، حتى ظهرَ له في نفسه أنّه أخطأ فإنّه عاشَ مئةً وسبع سنين.
وقال بعضُهم: تسعون سنة؛ لأنَّ الزِّيادة في زماننا عليها غاية النّدرة، فلا تُناطُ بها الأحكامُ الشَّرعيّة التي مدارها على الأغلب، قال الإمامُ التُّمُرْتَاشيّ - رضي الله عنه -: وعليه الفتوى، وذهبَ بعضُهم إلى أنّها سبعونَ سنةً؛ لما وردَ من الحديثِ في أعمارِ هذه الأمّة.
وقال بعضُهم: مالُ المفقودِ موقوفٌ إلى اجتهادِ الإمامِ في موته، وهو مذهبُ الشَّافعيّ - رضي الله عنه - فإنّه قال: إذا مضت مدَّة يقضي القاضي بأنّ مثله لا يعيشُ أكثرَ من هذه المدّة حكمَ بموته، ويقسّم مالُهُ على ورثتِهِ الموجودين حالَ الحكمِ به.
ثمَّ إنّ الأليقَ بطريقِ الفقهِ أن لا يقدّر بشيءٍ كما هو ظاهرُ الرِّواية، إذ لا مجالَ للقياسِ في المقاديرِ ولا نصَّ هاهنا، فيُحالُ على اعتبارِ أقرانِهِ ونظائرِهِ كما في قيم المتلفاتِ ومهرِ مثل النّساء.
[1] قوله: وظاهر الرواية ... الخ؛ ظاهرُهُ: أنَّ ما في ظاهرِِ الرّوايةِ قولٌ مغايرٌ لأقوالِ التَّقدير، وكذا اعترضَ صاحبُ «البحر» (¬1) على مَن أَفتى باعتبارِ تسعين؛ كصاحب «الكنز» (¬2)، و «الوقاية»، و «الكافي»، و «الذخيرة»، وغيرهم، ومَن اختارَ اعتبارَ سبعين كابنِ الهُمام، ومَن اختارَ اعتبارَ ستّين، وغيرهم ممن اعتبروا مدّة خاصَّةً بقوله: العجبُ كيف يختارون خلافَ ظاهرِ المذهبِ مع أنّه واجبُ الاتّباعِ على مقلِّدي أبي حنيفة - رضي الله عنه -. انتهى.
وأجابَ عنه صاحب «النّهر»: «بأنَّ التّفحّص عن موتِ الأقرانِ غيرُ ممكنٍ أو فيهِ حرجٌ عظيم، فعن هذا اختاروا تقديرَه بالسنّ». انتهى (¬3).
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (5: 187).
(¬2) «كنز الدقائق» (ص93).
(¬3) من «النهر الفائق» (3: 292).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وظاهرُ الرِّواية [1] أَن تُقَدَّرَ بموتِ الأقران، فإنّ في هذا العصرِ قَلَّما يعيشُ المرأُ إلى تسعينَ سنة.
===
ورُوِيَ عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: أنّه إذا مضتْ مئة سنةٍ من ولادته حكمَ بموته، إذ الظّاهرُ في زماننا أنّه لا يعيشُ أحدٌ أكثرَ من مئةِ سنة، وكان محمَّد بن سلمة - رضي الله عنه - يفتي بهذه الرواية في المفقود، حتى ظهرَ له في نفسه أنّه أخطأ فإنّه عاشَ مئةً وسبع سنين.
وقال بعضُهم: تسعون سنة؛ لأنَّ الزِّيادة في زماننا عليها غاية النّدرة، فلا تُناطُ بها الأحكامُ الشَّرعيّة التي مدارها على الأغلب، قال الإمامُ التُّمُرْتَاشيّ - رضي الله عنه -: وعليه الفتوى، وذهبَ بعضُهم إلى أنّها سبعونَ سنةً؛ لما وردَ من الحديثِ في أعمارِ هذه الأمّة.
وقال بعضُهم: مالُ المفقودِ موقوفٌ إلى اجتهادِ الإمامِ في موته، وهو مذهبُ الشَّافعيّ - رضي الله عنه - فإنّه قال: إذا مضت مدَّة يقضي القاضي بأنّ مثله لا يعيشُ أكثرَ من هذه المدّة حكمَ بموته، ويقسّم مالُهُ على ورثتِهِ الموجودين حالَ الحكمِ به.
ثمَّ إنّ الأليقَ بطريقِ الفقهِ أن لا يقدّر بشيءٍ كما هو ظاهرُ الرِّواية، إذ لا مجالَ للقياسِ في المقاديرِ ولا نصَّ هاهنا، فيُحالُ على اعتبارِ أقرانِهِ ونظائرِهِ كما في قيم المتلفاتِ ومهرِ مثل النّساء.
[1] قوله: وظاهر الرواية ... الخ؛ ظاهرُهُ: أنَّ ما في ظاهرِِ الرّوايةِ قولٌ مغايرٌ لأقوالِ التَّقدير، وكذا اعترضَ صاحبُ «البحر» (¬1) على مَن أَفتى باعتبارِ تسعين؛ كصاحب «الكنز» (¬2)، و «الوقاية»، و «الكافي»، و «الذخيرة»، وغيرهم، ومَن اختارَ اعتبارَ سبعين كابنِ الهُمام، ومَن اختارَ اعتبارَ ستّين، وغيرهم ممن اعتبروا مدّة خاصَّةً بقوله: العجبُ كيف يختارون خلافَ ظاهرِ المذهبِ مع أنّه واجبُ الاتّباعِ على مقلِّدي أبي حنيفة - رضي الله عنه -. انتهى.
وأجابَ عنه صاحب «النّهر»: «بأنَّ التّفحّص عن موتِ الأقرانِ غيرُ ممكنٍ أو فيهِ حرجٌ عظيم، فعن هذا اختاروا تقديرَه بالسنّ». انتهى (¬3).
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (5: 187).
(¬2) «كنز الدقائق» (ص93).
(¬3) من «النهر الفائق» (3: 292).