أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب المفقود

فإن ظهرَ حياً قبلَها فله ذلك، وبعدها يُحكمُ بموتِه في حقِّ مالِهِ يوم تمَّت المدَّة، فتعتدُّ عرسُهُ للموت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن ظَهَرَ حيَّاً قبلَها [1] فله ذلك، وبعدها): أي بعد المدَّة، (يُحْكَمُ [2] بموتِه في حَقِّ مالِهِ يوم تَمَّت المدَّة [3]، فتَعْتَدُّ عِرْسُهُ [4] للموت
===
وحقَّقَ صاحبُ «ردّ المحتار» (¬1) بأنّه لا مخالفةَ بين قولِ التَّقديرِ وبين ظاهرِ الرِّواية، بل هو تفسيرٌ لظاهرِ الرِّواية، وهو موت الأقران، لكن اختلفوا فمنهم مَن اعتبرَ أطول ما يعيشُ إليه الأقرانُ غالباً.
ثمَّ اختلفوا فيه هل هو تسعون أو مئة أو مئة وعشرون، ومنهم وهم المتأخّرون اعتبروا الغالبَ من الأعمار: أي أكثر ما يعيشُ إليهِ الأقرانُ غالباً لا أطوله فقدَّروه بستّين؛ لأنَّ مَن يعيشُ فوقَها نادر، والحكم للغالب.
[1] قوله: قبلها؛ أي قبل تلك المدّة، ولو عاد حيّاً بعد انقضاءِ المدّة، والحكمُ بموتِهِ يكون كالميّتِ إذا أحيا، والمرتدّ إذا أسلم، فالباقي في يدِ ورثته له، ولا يطالبُ بما ذهب، وزوجته له، وأولادها للزّوج الثّاني. كذا نقله الطَّحطاويّ في «حواشي الدر المختار» (¬2).
[2] قوله: يُحكم؛ وهل يحتاجُ ذلك إلى القضاء؟ فيه قولان، والذي اختاره في «القُنْيَة» (¬3)، وغيرها: أنّه يحتاج إلى القضاء؛ لأنّ موته أمرٌ محتملٌ فما لم ينضمّ إليه القضاءُ لا يكون حجّةً.
[3] قوله: في ماله يوم تمّت المدّة؛ يعني يجعل كأنّه ماتَ الآن، فيقسم حينئذٍ ماله بين ورثتِهِ الموجودين في ذلك الوقتِ لا مَن مات قبل ذلك، أي حالَ فقدِهِ قبل تمامِ المدّة، وكذا يحكمُ بعتقِ مدبّريه وأمّهاتِ أولادِهِ في ذلك الوقت، وتعتدُّ زوجتُه عدَّةَ الوفاة: أي أربعةَ أشهرٍ وعشراً، وتنكحُ بعدها إن شاءت، كذا في «البحر» (¬4).
[4] قوله: فتعتدّ عرسه ... الخ؛ الذي ذهبَ إليه أصحابُنا من أنَّ زوجةَ المفقودِ لا تنكحُ غيره حتى يأتيَها خبرُ طلاقِهِ أو موتِهِ أو تمضي مدَّة يُحكمُ بموتِهِ بانقضاءها هو

¬__________
(¬1) «رد المحتار» (4: 296).
(¬2) «حاشية الطحطاوي على الدر» (2: 510).
(¬3) «قنية المنية» (ق121/أ).
(¬4) «البحر الرائق» (5: 178).
المجلد
العرض
98%
تسللي / 2520