عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الشركة
ضمنه الآخر، وبغيرِ أمرٍ لا، هو الصَّحيح، وإن ورثَ أحدُهما، أو وُهِب له ما يصحُّ فيه الشَّركة، وقَبَضَ صارت عناناً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ضمنه الآخر [1]، وبغيرِ أمرٍ لا (¬1)، هو الصَّحيح [2]): أي إذا لَزِمَ أحدهما دينٌ بسببِ الكفالةِ من غيرِ أمر المكفول عنه، فالصَّحيح أن هذا الدَّينَ لا يضمنُهُ الشَّريك الآخر، فإن كان بأمرِ المكفول عنه يضمنُه الشَّريك الآخر.
(وإن ورثَ [3] أحدُهما أو وُهِب له ما يصحُّ فيه الشَّركة، وقَبَضَ صارت عناناً)
===
وله: إنّها تبرّعٌ ابتداء، ومعاوضةٌ انتهاءً، فإنَّ للكفيلِ تضمينُ المكفولِ عنه لو كانت بأمرِهِ بخلافِ كفالةِ النَّفس فإنَّها تبرّعٌ ابتداءً وانتهاءً، وكذا كفالةُ المالِ بلا أمر فلا يلزمُ الآخر؛ لانعدامِ معنى المعاوضة، كذا في «الفتح» (¬2).
[1] قوله: ضمنه الآخر؛ معناه أنَّ للمدَّعي الدائن أن يخاصمَ مع الشَّريكِ الغيرِ المباشر ويأخذَ منه دينه.
[2] قوله: هو الصّحيح؛ قال في «الفتح» (¬3): يشيرُ إلى خلاف المشايخ، وما ذكرَهُ المصنّفُ - رضي الله عنه - مختارُ الفقيهِ أبي اللَّيث - رضي الله عنه -، وحمل مطلقُ جوازِ «الجامع الصغير» (¬4) عليه.
[3] قوله: وإن ورث ... الخ؛ يعني إذا ورثَ أحدُ الشَّريكين المفاوضين ما لا تصحُّ فيه الشَّركة؛ بأن ماتَ مورِّثُهُ فوصلَ إليه مال، أو وَهَبَ له رجلٌ مالاً تصحُّ فيه الشّركةُ وقبضه، وكذا إذا تصدَّقَ عليه وقبضه.
ففي هذه الصّور تبطلُ المفاوضةُ وتصيرُ شركةُ عنان؛ لأنَّ المفاوضةَ يشترطُ فيها تساوي الشريكين فيما تصحُّ فيه الشّركة، فإذا فاتَ ذلك بوصولِ مالٍ زائدٍ إلى أحدهما بطلت، وشركةُ عنان لا يشترطُ فيه التَّساوي على ما سيجيء تفصيله.
¬__________
(¬1) يعنى لو كفل أحد المفاوضين أجنبياً بمال بإذن المكفول عنه لزم صاحبه عند الإمام؛ لأنه تبرع ابتداءً ولكنها تنقلب مفاوضة بقاءً؛ لأنه يرجع بما يؤدي على المكفول عنه إذا كفل بأمره، وكلامنا في البقاء بخلاف الكفالة بالنفس؛ لأنها تبرع ابتداءً وبقاءً. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 719).
(¬2) «فتح القدير» (5: 385).
(¬3) «فتح القدير» (5: 386).
(¬4) «الجامع الصغير» (ص376).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ضمنه الآخر [1]، وبغيرِ أمرٍ لا (¬1)، هو الصَّحيح [2]): أي إذا لَزِمَ أحدهما دينٌ بسببِ الكفالةِ من غيرِ أمر المكفول عنه، فالصَّحيح أن هذا الدَّينَ لا يضمنُهُ الشَّريك الآخر، فإن كان بأمرِ المكفول عنه يضمنُه الشَّريك الآخر.
(وإن ورثَ [3] أحدُهما أو وُهِب له ما يصحُّ فيه الشَّركة، وقَبَضَ صارت عناناً)
===
وله: إنّها تبرّعٌ ابتداء، ومعاوضةٌ انتهاءً، فإنَّ للكفيلِ تضمينُ المكفولِ عنه لو كانت بأمرِهِ بخلافِ كفالةِ النَّفس فإنَّها تبرّعٌ ابتداءً وانتهاءً، وكذا كفالةُ المالِ بلا أمر فلا يلزمُ الآخر؛ لانعدامِ معنى المعاوضة، كذا في «الفتح» (¬2).
[1] قوله: ضمنه الآخر؛ معناه أنَّ للمدَّعي الدائن أن يخاصمَ مع الشَّريكِ الغيرِ المباشر ويأخذَ منه دينه.
[2] قوله: هو الصّحيح؛ قال في «الفتح» (¬3): يشيرُ إلى خلاف المشايخ، وما ذكرَهُ المصنّفُ - رضي الله عنه - مختارُ الفقيهِ أبي اللَّيث - رضي الله عنه -، وحمل مطلقُ جوازِ «الجامع الصغير» (¬4) عليه.
[3] قوله: وإن ورث ... الخ؛ يعني إذا ورثَ أحدُ الشَّريكين المفاوضين ما لا تصحُّ فيه الشَّركة؛ بأن ماتَ مورِّثُهُ فوصلَ إليه مال، أو وَهَبَ له رجلٌ مالاً تصحُّ فيه الشّركةُ وقبضه، وكذا إذا تصدَّقَ عليه وقبضه.
ففي هذه الصّور تبطلُ المفاوضةُ وتصيرُ شركةُ عنان؛ لأنَّ المفاوضةَ يشترطُ فيها تساوي الشريكين فيما تصحُّ فيه الشّركة، فإذا فاتَ ذلك بوصولِ مالٍ زائدٍ إلى أحدهما بطلت، وشركةُ عنان لا يشترطُ فيه التَّساوي على ما سيجيء تفصيله.
¬__________
(¬1) يعنى لو كفل أحد المفاوضين أجنبياً بمال بإذن المكفول عنه لزم صاحبه عند الإمام؛ لأنه تبرع ابتداءً ولكنها تنقلب مفاوضة بقاءً؛ لأنه يرجع بما يؤدي على المكفول عنه إذا كفل بأمره، وكلامنا في البقاء بخلاف الكفالة بالنفس؛ لأنها تبرع ابتداءً وبقاءً. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 719).
(¬2) «فتح القدير» (5: 385).
(¬3) «فتح القدير» (5: 386).
(¬4) «الجامع الصغير» (ص376).