أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الشركة

فصل في الشركة الفاسدة
ولا يجوز الشَّركةُ في الاحتطاب، والاحتشاش، والاصطياد، وما حصلَ لكلّ فله
فصل في الشركة الفاسدة
(ولا يجوز [1] الشَّركةُ في الاحتطابِ [2]، والاحتشاش، والاصطياد، وما حصلَ [3] لكلّ فله
===
[1] قوله: ولا يجوز ... الخ؛ الأصل في هذا أنّه لا يجوزُ الاشتراكُ في أخذِ شيءٍ مباح؛ لأنَّ كون الشركة متضمّنةٌ لمعنى الوكالة، والتَّوكيلِ في أخذ المباحِ باطل؛ لأنّه يقتضي صحَّةَ أمرِ الموكّل به وأمرُهُ غيرُ صحيح؛ لأنّه صادفَ غير محلِّ ولايته.
وأيضاً الوكيلُ يملكُهُ بقبضِهِ بدون أمره، فإنَّ المباحَ لِمَن سَبَقَت يدُهُ إليه؛ ولذا قالوا في شراءِ السّكرِ أو الدّراهم في جلسةِ النّكاح: إنَّ مَن أَخذَ شيئاً منه فهو له لا يجوز لغيره أن يأخذَ منه، ومَن يملكُ شيئاً بدون أمر الغيرِ لا يصلحُ أن يكون نائباً عنه فيه. كذا في «العناية» (¬1) وغيرها.
[2] قوله: الاحتطاب؛ أي جمعُ الحطبِ من الصَّحاري، والاحتشاش: أي جمعُ الحشيش، والاصطياد، وكذا اجتناءُ ثمارٍ من جبال، وطلبُ معدن، وكَنْز جاهليّ، وطبخُ آجُرّ من طين مباح، ونقلُ الطينِ وبيعُهُ من أرضٍ مباحة، أو الحصى، أو الملح، أو الثلج، ونحو ذلك. كذا في «الفتح» (¬2)، و «البَزَّازيّة» (¬3)، وغيرهما.
[3] قوله: وما حصل ... الخ؛ تفصيلُهُ على ما في «الهداية» (¬4)، وحواشيها (¬5): إنَّ في صورِ الشركةِ الفاسدة ـ وهي شركةُ المباحات ـ ما حصلَ لكلّ منهم بدونِ إعانةِ الآخرِ يكون له؛ لأنَّ الملكَ يثبتُ في المباحاتِ بالأخذِ والإحراز، وإن عملَ أحدُهما وأعانَه الآخر، بأن قلعَهُ أحدُهما وجمعَه الآخر، أو قلعَه وجمعَه أحدُهما، وحمله الآخر فللمعينِ أجرُ المثل، وذلك الشّيءُ للعامل.

¬__________
(¬1) «العناية» (5: 409).
(¬2) «فتح القدير» (5: 409).
(¬3) «الفتاوى البزازية» (3: 202).
(¬4) «الهداية» (3: 11).
(¬5) «العناية»، و «الكفاية» (5: 409).
المجلد
العرض
99%
تسللي / 2520