أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الشركة

وتبطلُ الشَّركةُ بموتِ أحدِ الشَّريكين، ولحاقِه بدارِ الحربِ مرتدَّاً إذا قُضِي به
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كما إذا شرطَ في الشَّركة دراهمَ مسمَّاةٍ من الرِّبح لأحدِهما فتفسدُ الشَّركة، فيكونُ الرِّبح بقدرِ الملك، حتى لو كان المالُ نصفينِ وشرطُ الرِّبحُ أثلاثاً، فالشَّرطُ باطل، ويكونُ الرِّبحُ نصفين.
(وتبطلُ الشَّركةُ [1] بموتِ أحدِ الشَّريكين [2]، ولحاقِه [3] بدارِ الحربِ مرتدَّاً إذا قُضِي به
===
تبعَ المال، فيقسم الرِّبحُ بينهما على قدر ما لهما، ولا أجرَ لأحدهما إذ لا أجرَ للشَّريكِ العاملِ في العملِ المشترك، هذا إذا كانَ المالُ من الجانبين، فإن كانت الشَّركةُ بدونِ المال، فالحكمُ فيها ما مرَّ من أنَّ الرِّبحَ للعاملِ وللمعينِ أجرٌ مثله.
وإن كانت بمالٍ من أحدِ الجانبين، فالرِّبحُ لربِّ المال، وللآخرَ الأجر، كما لو دفعَ دابَّتَهُ لرجلٍ ليؤجّرها، والأجرُ بينهما، فالربحُ للمالك، وللآخرِ أجر المثل. كذا في «النهر».
[1] قوله: الشركة؛ أي شركةُ العقد؛ فإنّها تتضمّن الوكالة؛ ولا بدّ منها لتحقّق الشَّركةِ أيضا، والكفالةُ أيضاً في المفاوضةِ على ما مرّ، ومن المعلومِ أن الموتَ يبطلُ الوكالةَ والكفالة، فتبطلُ الشّركةُ به، وأمَّا شركةُ الملكِ فلا تبطلُ من أصلها بل يبقى المالُ مشتركاً بين الحيِّ وبين ورثةِ الميت.
[2] قوله: بموتِ أحدِ الشّريكين؛ سواءٌ علمَ الشَّريكُ بموتِ صاحبه أو لم يعلم؛ لأنّه عزلٌ حكميٌّ، فلا يشترطُ فيه العلم، بخلافِ ما إذا فسخَ أحدُهما الشّركةَ، أو قال: لا أعملُ معك، فإنّه تبطلُ الشّركة، لكن بعدَ علمِ الشريك به؛ لأنّه عزلٌ قصديّ، وهذا كما في الوكالة، فإنَّ الوكيلَ لا ينعزلُ بعزلِ الموكّلِ ما لم يعلم بخلافِ موتِ الموكّل، كذا في «الفتح» (¬1)، و «البناية» (¬2).
[3] قوله: ولحاقه؛ عطفٌ على قوله: «موت»؛ يعني إذا ارتدَّ أحدُ الشَّريكين ولحقَ بدارِ الحرب، وقضى القاضي به بطلت الشّركة؛ لأنّه موتٌ حكميٌّ على ما مرَّ ذكرُهُ في باب المرتدّ.

¬__________
(¬1) «فتح القدير» (5: 412).
(¬2) «البناية» (6: 133).
المجلد
العرض
99%
تسللي / 2520