عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الشركة
ولم يُزَكّ أحدُهما مالَ الآخرِ بلا إذنِه، فإن أذنَ كلٌّ صاحبَه فأدَّيا ولاءً ضَمِنَ الثَّاني وإن جَهِلَ بأداءِ الأَوَّل، وإن أَدَّيا معاً ضَمِنَ كُلٌّ قِسْطَ غيره
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يُزَكّ أَحدُهما مالَ الآخرِ بلا إذنِه [1]):أي لا يجوزُ لأَحدِهما أن يؤدِّي زكاةَ مالِ الآخر بلا إذنِه، (فإن أذنَ كلٌّ صاحبَه فأدَّيا ولاءً ضَمِنَ الثَّاني وإن جَهِلَ بأداءِ الأَوَّل)، هذا عند أبي حنيفة [2]- رضي الله عنه -، وأمَّا عندهما إذا جهلَ بأداء الأَوَّلِ لا يضمن.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن أَدَّيا معاً ضَمِنَ كُلٌّ [3] قِسْطَ غيره): مثل إن أدَّى كلُّ واحدٍ بغيبةِ صاحبه، واتَّفقَ أداؤهما [4] في زمانٍ واحد، أو لا يعلمُ تقدُّمُ أحدِهما على الآخر ضَمِنَ كلُّ واحد نصيبَ الآخر.
===
[1] قوله: بلا إذنه؛ أي صريحاً؛ لأنَّ الزّكاة ليست من أمورِ التِّجارة، فلا يكونُ الإذنُ بها إذناً بها، ولأنَّ أداء الزكاة من شرطِهِ النِّيّة فلا بدّ من الإذنِ لتحقّق النيّة.
[2] قوله: هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ... الخ؛ قال في «الهداية»: «وعلى هذا الخلافِ المأمورُ بأداءِ الزّكاة إذا تصدَّق على الفقيرِ بعدما أدَّى الآمرُ بنفسه.
لهما: إنّه مأمورٌ بالتَّمليكِ من الفقير، وقد أتى به، فلا يضمنُ للموكّل؛ وهذا لأنَّ في وسعِهِ التَّمليك، لا وقوعه زكاة؛ لتعلّقِهِ بنيَّةِ الموكّل، وإنّما يطلبُ منه ما في وسعه، وصارَ كالمأمورِ بذبحِ دمِ الإحصارِ إذا ذبحَ بعد ما زالَ الإحصار، وحجَّ الآمر لم يضمن المأمور علمَ أو لا.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إنّه مأمورٌ بأداءِ الزَّكاة، والمؤدّى لم يقعْ زكاة فصارَ مخالفاً؛ وهذا لأنَّ المقصودَ من الأمرِ إخراجُ نفسِهِ عن عهدةِ الواجب؛ لأنَّ الظَّاهرَ أنّه لا يلتزمُ الضّرر إلا لدفعِ الضّرر، وهذا المقصودُ حصلَ بأدائه، وعرى أداءُ المأمورِ عنه فصارَ معزولاً عَلِمَ أو لم يَعْلَم؛ لأنّه عزلٌ حكميّ.
وأمّا دمُ الإحصار فقيل: هو على هذا الاختلاف، وقيل: بينهما فرق، ووجهُهُ أنَّ الدَّمَ ليسَ بواجبٍ عليه، فإنّه يمكنُهُ أن يصيرَ حتى يزولَ الإحصار، ففي مسألتنا الأداء واجب، فاعتبرَ الإسقاطُ مقصوداً فيه دون دم الإحصار». انتهى (¬1).
[3] قوله: ضمن كلّ؛ فإن كانت مفاوضةً وعناناً تساويا فيها، تقاصّا وإلاَّ رجعَ بالزيادة
[4] قوله: واتّفقا أداؤهما؛ هكذا في النّسخ، والظاهر: واتّفقَ أداؤهما.
¬__________
(¬1) من «الهداية» (3: 12).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يُزَكّ أَحدُهما مالَ الآخرِ بلا إذنِه [1]):أي لا يجوزُ لأَحدِهما أن يؤدِّي زكاةَ مالِ الآخر بلا إذنِه، (فإن أذنَ كلٌّ صاحبَه فأدَّيا ولاءً ضَمِنَ الثَّاني وإن جَهِلَ بأداءِ الأَوَّل)، هذا عند أبي حنيفة [2]- رضي الله عنه -، وأمَّا عندهما إذا جهلَ بأداء الأَوَّلِ لا يضمن.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن أَدَّيا معاً ضَمِنَ كُلٌّ [3] قِسْطَ غيره): مثل إن أدَّى كلُّ واحدٍ بغيبةِ صاحبه، واتَّفقَ أداؤهما [4] في زمانٍ واحد، أو لا يعلمُ تقدُّمُ أحدِهما على الآخر ضَمِنَ كلُّ واحد نصيبَ الآخر.
===
[1] قوله: بلا إذنه؛ أي صريحاً؛ لأنَّ الزّكاة ليست من أمورِ التِّجارة، فلا يكونُ الإذنُ بها إذناً بها، ولأنَّ أداء الزكاة من شرطِهِ النِّيّة فلا بدّ من الإذنِ لتحقّق النيّة.
[2] قوله: هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ... الخ؛ قال في «الهداية»: «وعلى هذا الخلافِ المأمورُ بأداءِ الزّكاة إذا تصدَّق على الفقيرِ بعدما أدَّى الآمرُ بنفسه.
لهما: إنّه مأمورٌ بالتَّمليكِ من الفقير، وقد أتى به، فلا يضمنُ للموكّل؛ وهذا لأنَّ في وسعِهِ التَّمليك، لا وقوعه زكاة؛ لتعلّقِهِ بنيَّةِ الموكّل، وإنّما يطلبُ منه ما في وسعه، وصارَ كالمأمورِ بذبحِ دمِ الإحصارِ إذا ذبحَ بعد ما زالَ الإحصار، وحجَّ الآمر لم يضمن المأمور علمَ أو لا.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إنّه مأمورٌ بأداءِ الزَّكاة، والمؤدّى لم يقعْ زكاة فصارَ مخالفاً؛ وهذا لأنَّ المقصودَ من الأمرِ إخراجُ نفسِهِ عن عهدةِ الواجب؛ لأنَّ الظَّاهرَ أنّه لا يلتزمُ الضّرر إلا لدفعِ الضّرر، وهذا المقصودُ حصلَ بأدائه، وعرى أداءُ المأمورِ عنه فصارَ معزولاً عَلِمَ أو لم يَعْلَم؛ لأنّه عزلٌ حكميّ.
وأمّا دمُ الإحصار فقيل: هو على هذا الاختلاف، وقيل: بينهما فرق، ووجهُهُ أنَّ الدَّمَ ليسَ بواجبٍ عليه، فإنّه يمكنُهُ أن يصيرَ حتى يزولَ الإحصار، ففي مسألتنا الأداء واجب، فاعتبرَ الإسقاطُ مقصوداً فيه دون دم الإحصار». انتهى (¬1).
[3] قوله: ضمن كلّ؛ فإن كانت مفاوضةً وعناناً تساويا فيها، تقاصّا وإلاَّ رجعَ بالزيادة
[4] قوله: واتّفقا أداؤهما؛ هكذا في النّسخ، والظاهر: واتّفقَ أداؤهما.
¬__________
(¬1) من «الهداية» (3: 12).