عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الشركة
فإن شرى مفاوضٌ أمةً بإذن شريكِه ليطأ، فهي له بلا شيء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن شرى مفاوضٌ [1] أمةً بإذن شريكِه ليطأ، فهي له بلا شيء)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وأمَّا عندهما: يرجعُ [2] الشَّريكُ على المشتري بنصف الثَّمن؛ لأنَّ المشتري أدَّى نصفَ دينِه من مالِ الشَّركة.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: أنَّ الجاريةَ دخلتْ في الشّركةِ [3] حال الشِّراء، ثُمَّ الإذنُ [4] بالشراءِ للوطءِ اقتضى الهبة
===
[1] قوله: مفاوض؛ وأمّا شريكُ العنانِ فله أن يشتريَ ما ليس من جنسِ التِّجارة، ويقعُ الشِّراء له، ويكون هو مطالباً بالثَّمنِ دون غيره.
[2] قوله: يرجع ... الخ؛ قال في «الهداية»: «لأنَّه أدّى ديناً عليه خاصَّةً من مالِ مشترك، فيرجعُ عليهِ صاحبُهُ بنصيبِهِ كما في شراءِ الطَّعامِ والكسوة؛ وهذا لأنَّ المالكَ واقعٌ له خاصّة، والثَّمنُ بمقابلةِ الملك». انتهى (¬1).
وفي «البناية» (¬2): تحقيقُ ذلك أنَّ الحاجةَ إلى الوطءِ من الحوائجِ الأصليَّة إلاَّ أنّها ليست بلازمةٍ كالطَّعام، فلم تكن مستثناةً من عقدِ الشَّركةِ بلا شرط، بخلافِ الحاجةِ إلى الطَّعام، فإنَّها لازمة، فكانت مستثناةً بلا شرط، ثمَّ بالتصريحِ على الوطء التَّحقُّق بحاجةِ الطَّعام فوقعَ شراءُ الجاريةِ للمشتري خاصّة.
[3] قوله: دخلت في الشركة؛ بناءً على مقتضى شركة المفاوضة، وهو التّساوي، وكلُّ ما دخلَ في الشَّركة وأدّى المشتري ثمنه من مالِ الشِّركة، فإنّه لا يرجعُ عليهِ صاحبه بشيء، كما لو اشتراها قبل الإذنِ وأدّى ثمنها من مالِ الشّركة، كذا في «العناية» (¬3).
[4] قوله: ثمَّ الإذن؛ دفعٌ لما يتوهّم من أنَّ الجاريةَ لمَّا دخلت في الشَّركةِ حالَ الشِّراءِ فكيفَ يحلُّ وطء المشتري، فإنَّ الجاريةَ المشتركةَ لا يحلُّ وطؤها لأحدِ الشَّريكين، وحاصلُ الدَّفع أنَّ حلَّ الوطء بالإذنِ المقتضي للهبة، فكأنّه قال له: اشترِ جاريةً بينك وبيني، وقد وهبتُ نصيبي منها لك.
¬__________
(¬1) من «الهداية» (3: 13).
(¬2) «البناية» (6: 137).
(¬3) «العناية» (5: 415).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن شرى مفاوضٌ [1] أمةً بإذن شريكِه ليطأ، فهي له بلا شيء)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وأمَّا عندهما: يرجعُ [2] الشَّريكُ على المشتري بنصف الثَّمن؛ لأنَّ المشتري أدَّى نصفَ دينِه من مالِ الشَّركة.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: أنَّ الجاريةَ دخلتْ في الشّركةِ [3] حال الشِّراء، ثُمَّ الإذنُ [4] بالشراءِ للوطءِ اقتضى الهبة
===
[1] قوله: مفاوض؛ وأمّا شريكُ العنانِ فله أن يشتريَ ما ليس من جنسِ التِّجارة، ويقعُ الشِّراء له، ويكون هو مطالباً بالثَّمنِ دون غيره.
[2] قوله: يرجع ... الخ؛ قال في «الهداية»: «لأنَّه أدّى ديناً عليه خاصَّةً من مالِ مشترك، فيرجعُ عليهِ صاحبُهُ بنصيبِهِ كما في شراءِ الطَّعامِ والكسوة؛ وهذا لأنَّ المالكَ واقعٌ له خاصّة، والثَّمنُ بمقابلةِ الملك». انتهى (¬1).
وفي «البناية» (¬2): تحقيقُ ذلك أنَّ الحاجةَ إلى الوطءِ من الحوائجِ الأصليَّة إلاَّ أنّها ليست بلازمةٍ كالطَّعام، فلم تكن مستثناةً من عقدِ الشَّركةِ بلا شرط، بخلافِ الحاجةِ إلى الطَّعام، فإنَّها لازمة، فكانت مستثناةً بلا شرط، ثمَّ بالتصريحِ على الوطء التَّحقُّق بحاجةِ الطَّعام فوقعَ شراءُ الجاريةِ للمشتري خاصّة.
[3] قوله: دخلت في الشركة؛ بناءً على مقتضى شركة المفاوضة، وهو التّساوي، وكلُّ ما دخلَ في الشَّركة وأدّى المشتري ثمنه من مالِ الشِّركة، فإنّه لا يرجعُ عليهِ صاحبه بشيء، كما لو اشتراها قبل الإذنِ وأدّى ثمنها من مالِ الشّركة، كذا في «العناية» (¬3).
[4] قوله: ثمَّ الإذن؛ دفعٌ لما يتوهّم من أنَّ الجاريةَ لمَّا دخلت في الشَّركةِ حالَ الشِّراءِ فكيفَ يحلُّ وطء المشتري، فإنَّ الجاريةَ المشتركةَ لا يحلُّ وطؤها لأحدِ الشَّريكين، وحاصلُ الدَّفع أنَّ حلَّ الوطء بالإذنِ المقتضي للهبة، فكأنّه قال له: اشترِ جاريةً بينك وبيني، وقد وهبتُ نصيبي منها لك.
¬__________
(¬1) من «الهداية» (3: 13).
(¬2) «البناية» (6: 137).
(¬3) «العناية» (5: 415).