أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوقف

أو رِباطاً، أو جعلَ أرضَهُ مقبرةً لا يزولُ ملكُ الواقف عنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو رِباطاً (¬1)، أو جعلَ أرضَهُ مقبرةً [1] لا يزولُ [2] ملكُ الواقف عنه
===
[1] قوله: مقبرة؛ أي مدفناً للأمواتِ مطلقاً، قال في «تنوير الأبصار» (¬2): الوقفُ إمَّا للفقراء أو للأغنياء، ثمَّ الفقراء، أويستوي فيه الفريقان كرِباط وخان ومقابر وسِقايات ونحو ذلك.
[2] قوله: لا يزول ... الخ؛ قال الطَّرَابُلْسِيُّ - رضي الله عنه - في «الإسعاف في أحكامِ الأوقاف (¬3): هو جائزٌ عند علمائنا الثَّلاثة وأصحابهم، وذكر في «الأصل» (¬4): كان أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - لا يجيزُ الوقفَ فأخذَ بعضُ النَّاسِ بظاهرِ هذا اللَّفظ وقال: لا يجوزُ الوقفُ عنده.
والصَّحيحُ أنّه جائزٌ عند الكلّ، وإنّما الخلافُ بينهم في اللُّزومِ وعدمه، فعنده يجوزُ جوازَ الإعارة، فتصرفُ منفعتُهُ إلى جهةِ الوقفِ مع بقاءِ العين على حكمِ ملكِ الواقف، ولو رجعَ عنه حال حياتِهِ جازَ مع الكراهة، ويورثُ عنه، ولا يلزمُ إلا بأحد أمرين إمَّا أن يحكمَ به القاضي أو يخرجَه مخرجَ الوصيّة، وعندهما: يلزمُ بدون ذلك، وهو الصَّحيح، وهو قولُ عامَّة العلماء. انتهى.
وفي «الهداية» (¬5): من بنى سِقايةً للمسلمين أو خاناً يسكنه بنو السَّبيل، أو رباطاً، أو جعلَ أرضه مقبرةً لم يَزُلْ ملكُهُ عن ذلك حتى يحكمَ به الحاكمُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنّه لم ينقطعْ عن حقِّ العبد.
ألا ترى أنّ له أن ينتفعَ به فيَسْكُنَ في الخان، ويَنْزلَ في الرِّباط، ويشربَ من السِّقاية، ويُدْفَنَ في المقبرة، فيشترطُ حكمُ الحاكمِ أو الإضافةُ إلى ما بعدَ الموتِ كما في الوقفِ على الفقراء، بخلاف المسجد؛ لأنَه لم يبقَ له حقّ الانتفاع، فخلصَ لله تعالى من غيرِ حكمِ الحاكم.

¬__________
(¬1) الرِّبَاط: الذي يُبْنَى للفقراء. ينظر: «المصباح» (ص215 - 216).
(¬2) «تنوير الأبصار» (ص123).
(¬3) «الإسعاف» (ص3).
(¬4) ينظر: «المبسوط» (12: 27).
(¬5) «الهداية» (3: 20).
المجلد
العرض
99%
تسللي / 2520