عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوقف
وإن علَّقَ بموتِهِ نحو: إن متُّ فقد وقفت في الصَّحيح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن علَّقَ بموتِهِ نحو: إن متُّ فقد وقفت في الصَّحيح [1])، قد ذُكِرَ أنّ الخلافَ بين أبي حنيفةَ وصاحبيه - رضي الله عنهم - في جوازِ الوقف [2]، فإنّ الوقفَ لا يجوزُ عنده بناءً على أنَّه تصدَّقٌ بالمنفعة، وهي معدومة، لكن على الأصحّ أَنّ الخلافَ إنِّما هو اللُّزوم، فإنَّ الوقفَ غيرُ لازمٍ [3] عنده
===
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يزولُ ملكُهُ بالقولِ كما هو أصله، إذ التَّسليمُ عنده ليس بشرط والوقفُ لازم.
وعند محمّد - رضي الله عنه -: إذا استسقى النَّاسُ من السِّقاية، وسكنوا الخان والرّباط، ودفنوا في المقبرةِ زالَ الملك؛ لأنَّ التَّسليمَ عنده شرط، والشَّرطُ تسليمُ نوعه، وذلك بما ذكرناه، ويكتفى بالواحد؛ لتعذّرِ فعلِ الجنسِ كلّه، وعلى هذا البئرُ الموقوفة، والحوض، ولو سَلَّمَ إلى المتولِّي صحَّ التَّسليم في هذه الوجوهِ كلّها.
[1] قوله: في الصحيح؛ قال في «البحر» (¬1): إذا علّقه بموتِهِ فالصَّحيحُ أنّه وصيّةٌ لازمةٌ، لكن لم يخرجْ عن ملكِهِ فلا يتصوّر التصرُّفُ فيه ببيع ونحوه بعد موته، لما يلزمُ من إبطالِ الوصيّة، وله أن يرجعَ قبل موتِهِ كسائرِ الوصايا، وإنّما يلزمُ بعد موته.
[2] قوله: في جواز الوقف؛ آخذاً من عبارة «المبسوط» (¬2): كان أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - لا يجيزُ الوقفَ قال قاضي خان - رضي الله عنه -: بظاهرِ هذا اللَّفظِ أخذَ بعضُهم فقال: عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لا يجوزُ الوقف، وليس كذلك، بل هو جائزٌ عند الكلِّ بالأحاديثِ وإجماعِ الصَّحابة - رضي الله عنهم -، إلا أنَّ عند أبي حنيفةَ لا يلزم.
[3] قوله: غير لازم ... الخ؛ استدلَّ له بحديث: «لا حبسَ عن فرائضِ الله» (¬3)، أخرجَه الطَّبَرَانِيُّ، والدَّارَقُطْنِيُّ، وابنُ أبي شَيْبَة.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (5: 208).
(¬2) ينظر: «مبسوط السَّرَخْسِيّ» (12: 27).
(¬3) في «المعجم الكبير» (18: 304)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (4: 349)، وغيرها. قال ابن حجر في «الدراية» (2: 145): أخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ من حديث ابن عبَّاس - رضي الله عنه - بإسناد ضعيف، وأخرجَه ابنُ أبي شيبةَ عن عليّ - رضي الله عنه - من قوله بإسناد حسن، وفي الباب عن فضاله بن عبيد أخرجه الطَّبَرَانِي بلفظ: لا حبس، وإسناده ضعيف أيضاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن علَّقَ بموتِهِ نحو: إن متُّ فقد وقفت في الصَّحيح [1])، قد ذُكِرَ أنّ الخلافَ بين أبي حنيفةَ وصاحبيه - رضي الله عنهم - في جوازِ الوقف [2]، فإنّ الوقفَ لا يجوزُ عنده بناءً على أنَّه تصدَّقٌ بالمنفعة، وهي معدومة، لكن على الأصحّ أَنّ الخلافَ إنِّما هو اللُّزوم، فإنَّ الوقفَ غيرُ لازمٍ [3] عنده
===
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يزولُ ملكُهُ بالقولِ كما هو أصله، إذ التَّسليمُ عنده ليس بشرط والوقفُ لازم.
وعند محمّد - رضي الله عنه -: إذا استسقى النَّاسُ من السِّقاية، وسكنوا الخان والرّباط، ودفنوا في المقبرةِ زالَ الملك؛ لأنَّ التَّسليمَ عنده شرط، والشَّرطُ تسليمُ نوعه، وذلك بما ذكرناه، ويكتفى بالواحد؛ لتعذّرِ فعلِ الجنسِ كلّه، وعلى هذا البئرُ الموقوفة، والحوض، ولو سَلَّمَ إلى المتولِّي صحَّ التَّسليم في هذه الوجوهِ كلّها.
[1] قوله: في الصحيح؛ قال في «البحر» (¬1): إذا علّقه بموتِهِ فالصَّحيحُ أنّه وصيّةٌ لازمةٌ، لكن لم يخرجْ عن ملكِهِ فلا يتصوّر التصرُّفُ فيه ببيع ونحوه بعد موته، لما يلزمُ من إبطالِ الوصيّة، وله أن يرجعَ قبل موتِهِ كسائرِ الوصايا، وإنّما يلزمُ بعد موته.
[2] قوله: في جواز الوقف؛ آخذاً من عبارة «المبسوط» (¬2): كان أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - لا يجيزُ الوقفَ قال قاضي خان - رضي الله عنه -: بظاهرِ هذا اللَّفظِ أخذَ بعضُهم فقال: عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لا يجوزُ الوقف، وليس كذلك، بل هو جائزٌ عند الكلِّ بالأحاديثِ وإجماعِ الصَّحابة - رضي الله عنهم -، إلا أنَّ عند أبي حنيفةَ لا يلزم.
[3] قوله: غير لازم ... الخ؛ استدلَّ له بحديث: «لا حبسَ عن فرائضِ الله» (¬3)، أخرجَه الطَّبَرَانِيُّ، والدَّارَقُطْنِيُّ، وابنُ أبي شَيْبَة.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (5: 208).
(¬2) ينظر: «مبسوط السَّرَخْسِيّ» (12: 27).
(¬3) في «المعجم الكبير» (18: 304)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (4: 349)، وغيرها. قال ابن حجر في «الدراية» (2: 145): أخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ من حديث ابن عبَّاس - رضي الله عنه - بإسناد ضعيف، وأخرجَه ابنُ أبي شيبةَ عن عليّ - رضي الله عنه - من قوله بإسناد حسن، وفي الباب عن فضاله بن عبيد أخرجه الطَّبَرَانِي بلفظ: لا حبس، وإسناده ضعيف أيضاً