عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوقف
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن عَلَّقَ بالموت، ففي التَّعليقِ بالموتِ روايتان [1] عنه:
في روايةٍ: يصيرُ لازماً.
وفي روايةٍ: لا، واختارَ في «المتن» هذا.
===
وأخرجَ الطَّحاويّ، وابنُ أبي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ عن القاضي شريح - رضي الله عنه -: «جاءَ محمّد - صلى الله عليه وسلم - بمنعِ الحبس» (¬1).
وردَّ هذا الاستدلال بأنَّه إنّما يستقيمُ إذا تعلَّقَ به حقّ الوارث، فأمّا إذا كان قبلَ تعلُّقِه فليس فيه حبسٌ عن فرائضِ اللهِ كالتّصدّق بالمنقولات.
واستدلّ له أيضاً: بأنَّ الملكَ في الوقفِ باقٍ، فإنَّ حقوقَ العبادِ لا تنقطعُ عنه حتى جازَ الانتفاعُ به: سكنىً وزراعةً لغيرِ الواقف، وتعلّق حقوقِ العبدِ بشيءٍ دليلٌ على ثبوتِ ملكهِم فيها:
فإمّا أن يكونَ الملكُ فيه لغيرِ الواقف.
وإمَّا أن يكون له.
والأوَّلُ صريحُ البطلان، فيثبتُ الثّاني، ويؤيّدُه أنَّ له ولايةُ التّصرّف فيه، بصرفِ غلاّته إلى مصارفِها، وبنصبِ المتولّين فيه.
وأجيبَ عنه: بأنَّ خروجَه عن ملكِ الواقف، وكونِهِ في حكمِ ملكِ اللهِ لا يقدحُ في بقاءِ حقوقِ العباد انتفاعاً، فإنّه مبنيٌّ على دخولِه في ملكِ الله، كما في المسجد اتّفاقاً.
[1] قوله: روايتان؛ قال في «الهداية» (¬2): قال في «الكتاب» (¬3): لا يزولُ ملكُ الواقفِ إلاَّ أن يحكمَ به الحاكمُ ويعلِّقه بموته، وهذا في حكمِ الحاكم صحيح؛ لأنّه قضاءٌ في مجتهد فيه.
وأمّا في تعليقه بالموت، فالصَّحيحُ أنّه لا يزولُ ملكُهُ إلاَّ أنّه تصدَّقَ بمنافعِهِ مؤبَّداً، فيصيرُ بمنْزلةِ الوصيَّةِ بالمنافع مؤبّداً فيلزم. وينظر: «المحيط» (¬4).
¬__________
(¬1) في «مصنف ابن أبي شيبة» (4: 350)، و «سنن البيهقي الكبير» (6: 163)، و «شرح معاني الآثار» (4: 96 - 97)، قال ابن حجر في «الدراية» (2: 145): إسناده إليه صحيح.
(¬2) «الهداية» (3: 14).
(¬3) «مختصر القدوري» (ص60).
(¬4) «المحيط البرهاني» (ص72).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن عَلَّقَ بالموت، ففي التَّعليقِ بالموتِ روايتان [1] عنه:
في روايةٍ: يصيرُ لازماً.
وفي روايةٍ: لا، واختارَ في «المتن» هذا.
===
وأخرجَ الطَّحاويّ، وابنُ أبي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ عن القاضي شريح - رضي الله عنه -: «جاءَ محمّد - صلى الله عليه وسلم - بمنعِ الحبس» (¬1).
وردَّ هذا الاستدلال بأنَّه إنّما يستقيمُ إذا تعلَّقَ به حقّ الوارث، فأمّا إذا كان قبلَ تعلُّقِه فليس فيه حبسٌ عن فرائضِ اللهِ كالتّصدّق بالمنقولات.
واستدلّ له أيضاً: بأنَّ الملكَ في الوقفِ باقٍ، فإنَّ حقوقَ العبادِ لا تنقطعُ عنه حتى جازَ الانتفاعُ به: سكنىً وزراعةً لغيرِ الواقف، وتعلّق حقوقِ العبدِ بشيءٍ دليلٌ على ثبوتِ ملكهِم فيها:
فإمّا أن يكونَ الملكُ فيه لغيرِ الواقف.
وإمَّا أن يكون له.
والأوَّلُ صريحُ البطلان، فيثبتُ الثّاني، ويؤيّدُه أنَّ له ولايةُ التّصرّف فيه، بصرفِ غلاّته إلى مصارفِها، وبنصبِ المتولّين فيه.
وأجيبَ عنه: بأنَّ خروجَه عن ملكِ الواقف، وكونِهِ في حكمِ ملكِ اللهِ لا يقدحُ في بقاءِ حقوقِ العباد انتفاعاً، فإنّه مبنيٌّ على دخولِه في ملكِ الله، كما في المسجد اتّفاقاً.
[1] قوله: روايتان؛ قال في «الهداية» (¬2): قال في «الكتاب» (¬3): لا يزولُ ملكُ الواقفِ إلاَّ أن يحكمَ به الحاكمُ ويعلِّقه بموته، وهذا في حكمِ الحاكم صحيح؛ لأنّه قضاءٌ في مجتهد فيه.
وأمّا في تعليقه بالموت، فالصَّحيحُ أنّه لا يزولُ ملكُهُ إلاَّ أنّه تصدَّقَ بمنافعِهِ مؤبَّداً، فيصيرُ بمنْزلةِ الوصيَّةِ بالمنافع مؤبّداً فيلزم. وينظر: «المحيط» (¬4).
¬__________
(¬1) في «مصنف ابن أبي شيبة» (4: 350)، و «سنن البيهقي الكبير» (6: 163)، و «شرح معاني الآثار» (4: 96 - 97)، قال ابن حجر في «الدراية» (2: 145): إسناده إليه صحيح.
(¬2) «الهداية» (3: 14).
(¬3) «مختصر القدوري» (ص60).
(¬4) «المحيط البرهاني» (ص72).