عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوقف
إلا أن يحكمَ به حاكم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا عندهما: فالوقفُ [1] لازم، وعليه الفتوى، والأصلُ فيه وقفُ الخليلِ - عليه السلام - الكعبة [2]، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: إنِّما يلزمُ بأَحَدِ الشيئين، وهو ما قال:
1. (إلاَّ أن يحكمَ [3] به حاكم [4].
===
[1] قوله: فالوقف؛ يدلُّ عليهِ قولُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لعمرَ بن الخطَّاب - رضي الله عنه - حين أرادَ وقف أرضٍ له: «تصدّق بأصلها، لا يباعُ ولا يورثُ ولا يوهب» (¬1)، أخرجَهُ الشَّيخان، وأصحابُ السُّنن، وغيرهم.
[2] قوله: الكعبة؛ قد يقال: إن الكعبةَ كانت موقوفةً من قبل، فقد ثبتَ من الأخبارِ أنّها بنيت قبل آدم - عليه السلام -، بنتها الملائكةُ بإذن ربّهم، وطافوا بها، وطافَ بها آدم - عليه السلام -، ومن بعده إلى أن اندرست في طوفانِ نوح - عليه السلام - فجدَّدَ عمارتَها إبراهيمُ - عليه السلام - مع ابنهِ إسماعيل - عليه السلام - بإذن ربّهما إلاَّ أن يقال: إنَّ أرضَ الكعبةِ وإن كانت موقوفةً قبله ولم تكنْ في ملكه، لكنَّ الجدرانَ والعمارةَ حصلت بملكه ووقفه.
[3] قوله: إلا أن يحكمَ به؛ أي بزوالِ ملكِ الواقفِ أو بلزومِ الوقف؛ وذلك لأنه مجتهدٌ فيه يسوغُ فيه الاجتهادُ واختلافُ الأئمّة، فإذا حكمَ حاكمٌ مجتهدٌ بلزومِ الوقفِ صارَ ذلك رافعاً للخلاف، وموجباً لزوالِ ملكِ الواقفِ عند الإمامِ أيضاً، وإن كان مطلقُ الوقفِ لا يلزمُ عنده ولا يزول به ملكه.
وصورة قضاءِ القاضي بلزومِهِ: أن يسلِّم الواقفَ وقفَه إلى المتولّي ثمَّ يدّعي عند القاضي أنّه رجعَ عن وقفه، ويطلبُ ردّه؛ لعدمِ لزومه، ويمتنعُ المتولِّي من الردِّ إليه، فيحكمُ القاضي بلزومه فحينئذٍ يلزمُ ذلك الوقفُ على رأي الإمامِ أيضاً؛ لارتفاعِ الخلافِ بالقضاء، كذا في «الفتح» (¬2).
[4] قوله: حاكم؛ المرادُ به المولى: أي القاضي الذي ولاَّه السلطانُ عملَ القضاء، وأمّا المحكِّم: وهو الذي يفوّض إليه الحكمُ في حادثةٍ معيّنة باتّفاقِ الخصمين
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (3: 1017)، و «صحيح مسلم» (3: 1225)، و «سنن الترمذي» (3: 659)، و «سنن أبي داود» (3: 116)، و «سنن النسائي» (4: 93)، و «سنن ابن ماجة» (2: 801)، وغيرها.
(¬2) ينظر: «فتح القدير» (5: 423).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا عندهما: فالوقفُ [1] لازم، وعليه الفتوى، والأصلُ فيه وقفُ الخليلِ - عليه السلام - الكعبة [2]، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: إنِّما يلزمُ بأَحَدِ الشيئين، وهو ما قال:
1. (إلاَّ أن يحكمَ [3] به حاكم [4].
===
[1] قوله: فالوقف؛ يدلُّ عليهِ قولُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لعمرَ بن الخطَّاب - رضي الله عنه - حين أرادَ وقف أرضٍ له: «تصدّق بأصلها، لا يباعُ ولا يورثُ ولا يوهب» (¬1)، أخرجَهُ الشَّيخان، وأصحابُ السُّنن، وغيرهم.
[2] قوله: الكعبة؛ قد يقال: إن الكعبةَ كانت موقوفةً من قبل، فقد ثبتَ من الأخبارِ أنّها بنيت قبل آدم - عليه السلام -، بنتها الملائكةُ بإذن ربّهم، وطافوا بها، وطافَ بها آدم - عليه السلام -، ومن بعده إلى أن اندرست في طوفانِ نوح - عليه السلام - فجدَّدَ عمارتَها إبراهيمُ - عليه السلام - مع ابنهِ إسماعيل - عليه السلام - بإذن ربّهما إلاَّ أن يقال: إنَّ أرضَ الكعبةِ وإن كانت موقوفةً قبله ولم تكنْ في ملكه، لكنَّ الجدرانَ والعمارةَ حصلت بملكه ووقفه.
[3] قوله: إلا أن يحكمَ به؛ أي بزوالِ ملكِ الواقفِ أو بلزومِ الوقف؛ وذلك لأنه مجتهدٌ فيه يسوغُ فيه الاجتهادُ واختلافُ الأئمّة، فإذا حكمَ حاكمٌ مجتهدٌ بلزومِ الوقفِ صارَ ذلك رافعاً للخلاف، وموجباً لزوالِ ملكِ الواقفِ عند الإمامِ أيضاً، وإن كان مطلقُ الوقفِ لا يلزمُ عنده ولا يزول به ملكه.
وصورة قضاءِ القاضي بلزومِهِ: أن يسلِّم الواقفَ وقفَه إلى المتولّي ثمَّ يدّعي عند القاضي أنّه رجعَ عن وقفه، ويطلبُ ردّه؛ لعدمِ لزومه، ويمتنعُ المتولِّي من الردِّ إليه، فيحكمُ القاضي بلزومه فحينئذٍ يلزمُ ذلك الوقفُ على رأي الإمامِ أيضاً؛ لارتفاعِ الخلافِ بالقضاء، كذا في «الفتح» (¬2).
[4] قوله: حاكم؛ المرادُ به المولى: أي القاضي الذي ولاَّه السلطانُ عملَ القضاء، وأمّا المحكِّم: وهو الذي يفوّض إليه الحكمُ في حادثةٍ معيّنة باتّفاقِ الخصمين
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (3: 1017)، و «صحيح مسلم» (3: 1225)، و «سنن الترمذي» (3: 659)، و «سنن أبي داود» (3: 116)، و «سنن النسائي» (4: 93)، و «سنن ابن ماجة» (2: 801)، وغيرها.
(¬2) ينظر: «فتح القدير» (5: 423).