أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوقف

وإلا في مسجدٍ بُنِي وأُفْرِزَ بطريقه، وأَذِنَ للنَّاس بالصَّلاة فيه، فَصَلَّى واحدٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
2.وإلا [1] في مسجدٍ [2] بُنِي [3] وأُفْرِزَ [4] بطريقه، وأَذِنَ للنَّاس بالصَّلاة فيه، فَصَلَّى واحدٌ [5]
===
فالصَّحيحُ أنّ بحكمِهِ لا يرتفعُ الخلاف، وللقاضي أن يبطلَ حكمه، كذا في «البحر» (¬1).
وعمَّمَ بعضُهم الحاكم، وصرَّحَ بنفاذِ حكم المُحَكِّم أيضاً في سائرِ المجتهدات، كما في «الخلاصة».
[1] قوله: وإلا في مسجد؛ حاصلُهُ أنَّ عندَ الإمامِ - رضي الله عنه - لا يزولُ ملكُ الواقفِ عن وقفِهِ إلاَّ إذا حكمَ القاضي بلزومه، وهذا في غير وقفِ المسجد؛ كالرِّباط والسِّقاية، وغير ذلك، وأمَّا في المسجد فيزولُ ملكُ الواقفِ عنده أيضاً، لكن بشرطِ الإفرازِ والصّلاة فيه.
[2] قوله: في مسجد؛ هذا في مسجدِ الصَّلوات الخمس، وأما مصلَّى العيدين، ومصلّى الجنازة فاختلفوا فيه: فمنهم مَن قال: إنّه مسجدٌ في جميعِ الأحكام، ومنهم من قال: لا.
[3] قوله: بني؛ أشارَ به إلى أنَّ بناءَ المسجدِ أيضاً وقف، كأرضِهِ ولو لم يبنَ فيه بناء، وجعل الأرضَ مسجداً جازَ ذلك.
[4] قوله: وأفرز؛ أي جعلَ له طريق، وميّز بجميعِ الوجوهِ عن ملكِه، فلو كان العلوّ مسجداً والسّفلُ حوانيتٌ غير متعلِّقةٍ بالمسجدِ أو بالعكس لا يزولُ ملكُه؛ لتعلُّق حقِّ العبدِ به، كما في «الكافي».
وفي «القنية» (¬2): لو جعلَ وسطَ دارِهِ مسجداً وأُذِنَ للنَّاسِ بالدُّخولِ والصّلاةِ فيه، إن شرطَ معه الطّريق صارَ مسجداً في قولهم جميعاً، وإلاَّ فلا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: يصيرُ مسجداً ويصيرُ الطَّريق من حقِّه من غيرِ شرط، كما لو أجّر أرضَه ولم يشترط الطّريق.
[5] قوله: واحد؛ أي غير الواقف، فإنّه لو صلّى الواقفُ وحدَهُ فالصَّحيحُ أنّه لا يكفي؛ لأنّ الصَّلاة إنّما تشترطُ لأجلِ القبضِ للعامّة، وقبضه لنفسه لا يكفي، فكذا صلاته، كذا في «الفتح» (¬3).

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (5: 207).
(¬2) «قنية المنية» (ق136/ب).
(¬3) «فتح القدير» (5: 444).
المجلد
العرض
99%
تسللي / 2520