عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوقف
وإن جُعِلَ تحته سردابَ لمصالحِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن جُعِلَ تحته سردابَ [1] (¬1) لمصالحِه).
اختلفَ في شرائطِ صيرورةِ المكان مسجداً:
فعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يكفي مجرَّدُ قولِه: جعلتُهُ مسجداً؛ لأنَّ التَّسليم [2] ليس بشرطٍ للزومِ الوقفِ عنده.
وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: لا بُدَّ [3] من أن يصلِّى فيه بجماعة [4].
وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: يكفي صلاةُ واحد.
ثُمَّ جَعْلُ السِّرداب تحته لمصالحِ المسجدِ لا يمنعُ [5] أن يكونَ مسجداً.
===
[1] قوله: سرداب؛ بكسر السين، بيتٌ يتّخذُ تحتَ الأرضِ لغرضِ تبريدِ الماءِ ووضعِ الأمتعة ونحو ذلك، بالفارسية: ته خانه.
[2] قوله: لأنَّ التّسليم؛ يعني التّسليم إلى المتولِّي ليس بشرطٍ عنده؛ لأنَّ الوقفَ إسقاطٌ لملكِ العبدِ؛ ليصيرَ خالصاً لله، فصارَ كالإعتاق، وإذا لم يشترط التَّسليم كفى قولٌ دالٌّ على وقفِهِ من دون حاجةٍ إلى أمر زائد.
[3] قوله: لا بدّ ... الخ؛ وذلك لأنَّ التَّسليمَ عنده شرطٌ كما أنّه شرطٌ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، لكنّ أبا حنيفةَ - رضي الله عنه - اكتفى بصلاة الواحدِ بناءً على أنَّ فعلَ الجنسِ متعذّر، فيشترطُ أدناه، فإذا صلّى فيه واحدٌ وجدَ التّسليم؛ لأنّ تسليمَ كلِّ شيءٍ بحسبه.
ففي المقبرة: بدفنِ واحد، وفي السِّقاية: بشربِ واحد، وفي الخان: بنِزول واحد، وفي المسجد: بصلاة واحد، وشرطُ محمَّد - رضي الله عنه - الجماعة؛ لأنّها المقصودةُ من المسجد، والمسجدُ مبنيٌّ لها غالباً، كذا في «الهداية» (¬2)، وحواشيها (¬3).
[4] قوله: بجماعة؛ ولو اتّخذ مؤذناً وإماماً وصلّى فيه وحده صار مسجداً اتِّفاقاً؛ لأنَّ الأداءَ على هذا الوجه كالجماعة، كذا في «الفتح» (¬4).
[5] قوله: لا يمنع؛ وكذا بناءُ بيتٍ فوقه، قال في «الإسعاف»: «إذا كان السِّردابُ
¬__________
(¬1) السِّرداب: بيت يتخذ تحت الأرض لتبريد الماء وغيره. ينظر: «درر الحكام» (2: 135).
(¬2) «الهداية» (3: 19).
(¬3) «الكفاية»، و «العناية» (5: 444).
(¬4) «فتح القدير» (5: 444).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن جُعِلَ تحته سردابَ [1] (¬1) لمصالحِه).
اختلفَ في شرائطِ صيرورةِ المكان مسجداً:
فعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يكفي مجرَّدُ قولِه: جعلتُهُ مسجداً؛ لأنَّ التَّسليم [2] ليس بشرطٍ للزومِ الوقفِ عنده.
وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: لا بُدَّ [3] من أن يصلِّى فيه بجماعة [4].
وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: يكفي صلاةُ واحد.
ثُمَّ جَعْلُ السِّرداب تحته لمصالحِ المسجدِ لا يمنعُ [5] أن يكونَ مسجداً.
===
[1] قوله: سرداب؛ بكسر السين، بيتٌ يتّخذُ تحتَ الأرضِ لغرضِ تبريدِ الماءِ ووضعِ الأمتعة ونحو ذلك، بالفارسية: ته خانه.
[2] قوله: لأنَّ التّسليم؛ يعني التّسليم إلى المتولِّي ليس بشرطٍ عنده؛ لأنَّ الوقفَ إسقاطٌ لملكِ العبدِ؛ ليصيرَ خالصاً لله، فصارَ كالإعتاق، وإذا لم يشترط التَّسليم كفى قولٌ دالٌّ على وقفِهِ من دون حاجةٍ إلى أمر زائد.
[3] قوله: لا بدّ ... الخ؛ وذلك لأنَّ التَّسليمَ عنده شرطٌ كما أنّه شرطٌ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، لكنّ أبا حنيفةَ - رضي الله عنه - اكتفى بصلاة الواحدِ بناءً على أنَّ فعلَ الجنسِ متعذّر، فيشترطُ أدناه، فإذا صلّى فيه واحدٌ وجدَ التّسليم؛ لأنّ تسليمَ كلِّ شيءٍ بحسبه.
ففي المقبرة: بدفنِ واحد، وفي السِّقاية: بشربِ واحد، وفي الخان: بنِزول واحد، وفي المسجد: بصلاة واحد، وشرطُ محمَّد - رضي الله عنه - الجماعة؛ لأنّها المقصودةُ من المسجد، والمسجدُ مبنيٌّ لها غالباً، كذا في «الهداية» (¬2)، وحواشيها (¬3).
[4] قوله: بجماعة؛ ولو اتّخذ مؤذناً وإماماً وصلّى فيه وحده صار مسجداً اتِّفاقاً؛ لأنَّ الأداءَ على هذا الوجه كالجماعة، كذا في «الفتح» (¬4).
[5] قوله: لا يمنع؛ وكذا بناءُ بيتٍ فوقه، قال في «الإسعاف»: «إذا كان السِّردابُ
¬__________
(¬1) السِّرداب: بيت يتخذ تحت الأرض لتبريد الماء وغيره. ينظر: «درر الحكام» (2: 135).
(¬2) «الهداية» (3: 19).
(¬3) «الكفاية»، و «العناية» (5: 444).
(¬4) «فتح القدير» (5: 444).