عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوقف
ولكن يجوزُ قسمةُ المشاعِ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أنّ بعضَ المتأخِّرين جوَّزوا بيعَ بعضِ الوقفِ إذا خرب [1]؛ لعمارة الباقي، والأصحُّ أنَّه لا يجوز، فإن الوقفَ [2] بعد الصِحَّة لا يقبلُ الملك، كالحرِّ لا يقبل الرَّقبة، وقد شاهدنا [3] فيه مثل ما شاهدنا في الاستبدال.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولكن [4] يجوزُ قسمةُ المشاعِ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -): فإنّ القسمةَ في غيرِ المثلياتِ [5]
===
بالبيعِ ونحوه، فلا يجوزُ بيعُهُ ولا شرائه ولا هبتُهُ ولا يورثُ ولا يعارُ ولا يرهن؛ لاقتضائهما للملك، كذا في «الدرر شرح الغرر» (¬1).
[1] قوله: إذا خرب؛ يعني إذا خرب الموقوف، ولم يكن في غلّته ما يُعْمَرُ به جازَ أن يبيعَ بعضاً منه فيعمّر الباقي بثمنه؛ لأنَّ في بيعِ البعضِ إلقاءُ البعض، وفي تركِهِ ذهابُ كلّه وإعدامُ الانتفاعِ به، ومَن ابتليَ ببليّتين يختارُ أهونهما.
[2] قوله: فإنَّ الوقف؛ حاصلُهُ أنَّ الوقفَ بعد صحّته لا يكون قابلاً للملك، وبيعُ شيء فرع قابليته للتملّك فصار كالحرّ الأصلي، أو الحرّ بالإعتاقِ فإنّه لا يقبلُ الرقية أبداً، فلا يجوزُ بيعُهُ ولا تمليكه بوجهٍ من الوجوه، وإن اشتملَ ذلك على منافع.
[3] قوله: وقد شاهدنا؛ يعني شاهدنا في بيعِ الوقفِ من المفاسدِ ما شاهدناه في الاستبدال، فإنَّ ظلمةَ الحكَّام جعلوا ذلك ذريعةً إلى إبطالِ الأوقافِ وغيره.
[4] قوله: ولكن ... الخ؛ استدراكٌ عمَّا علم من قوله: لا يملك، فإنَّ قوله: لا يملك؛ ولا يملك يعلمُ منه أنه لا يجري فيه التَّمليكُ بوجهٍ من الوجوه، وأنّه لم يبقَ محلاً للتَّمليك، فيظنّ منه عدم جواز قسمةِ المشاعِ الموقوف أيضاً؛ لأنَّ في القسمةِ معنى التَّمليك، لاسيما في العقارِ ونحوه، فاستدركَ منه، وحكمَ بجوازِ القسمة، وخصَّ أبا يوسفَ - رضي الله عنه - بالِّذكرِ أنّه هو الذي يجوِّزُ وقفَ المشاع فيما يحتملُ القسمةَ على ما مرَّ تفصيله.
[5] قوله: في غير المثليات؛ المثليات: ما لها مثل، وتباعُ بالنّموذج: كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة، وغير المثليات: كالعقارِ ونحوه، ويقال لها: ذواتُ القيم، وقد ذكرنا نبذاً من الفرقِ بينهما في باب العاشرِ من «كتاب الزكاة».
¬__________
(¬1) «درر الحكام» (2: 134 - 135).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أنّ بعضَ المتأخِّرين جوَّزوا بيعَ بعضِ الوقفِ إذا خرب [1]؛ لعمارة الباقي، والأصحُّ أنَّه لا يجوز، فإن الوقفَ [2] بعد الصِحَّة لا يقبلُ الملك، كالحرِّ لا يقبل الرَّقبة، وقد شاهدنا [3] فيه مثل ما شاهدنا في الاستبدال.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولكن [4] يجوزُ قسمةُ المشاعِ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -): فإنّ القسمةَ في غيرِ المثلياتِ [5]
===
بالبيعِ ونحوه، فلا يجوزُ بيعُهُ ولا شرائه ولا هبتُهُ ولا يورثُ ولا يعارُ ولا يرهن؛ لاقتضائهما للملك، كذا في «الدرر شرح الغرر» (¬1).
[1] قوله: إذا خرب؛ يعني إذا خرب الموقوف، ولم يكن في غلّته ما يُعْمَرُ به جازَ أن يبيعَ بعضاً منه فيعمّر الباقي بثمنه؛ لأنَّ في بيعِ البعضِ إلقاءُ البعض، وفي تركِهِ ذهابُ كلّه وإعدامُ الانتفاعِ به، ومَن ابتليَ ببليّتين يختارُ أهونهما.
[2] قوله: فإنَّ الوقف؛ حاصلُهُ أنَّ الوقفَ بعد صحّته لا يكون قابلاً للملك، وبيعُ شيء فرع قابليته للتملّك فصار كالحرّ الأصلي، أو الحرّ بالإعتاقِ فإنّه لا يقبلُ الرقية أبداً، فلا يجوزُ بيعُهُ ولا تمليكه بوجهٍ من الوجوه، وإن اشتملَ ذلك على منافع.
[3] قوله: وقد شاهدنا؛ يعني شاهدنا في بيعِ الوقفِ من المفاسدِ ما شاهدناه في الاستبدال، فإنَّ ظلمةَ الحكَّام جعلوا ذلك ذريعةً إلى إبطالِ الأوقافِ وغيره.
[4] قوله: ولكن ... الخ؛ استدراكٌ عمَّا علم من قوله: لا يملك، فإنَّ قوله: لا يملك؛ ولا يملك يعلمُ منه أنه لا يجري فيه التَّمليكُ بوجهٍ من الوجوه، وأنّه لم يبقَ محلاً للتَّمليك، فيظنّ منه عدم جواز قسمةِ المشاعِ الموقوف أيضاً؛ لأنَّ في القسمةِ معنى التَّمليك، لاسيما في العقارِ ونحوه، فاستدركَ منه، وحكمَ بجوازِ القسمة، وخصَّ أبا يوسفَ - رضي الله عنه - بالِّذكرِ أنّه هو الذي يجوِّزُ وقفَ المشاع فيما يحتملُ القسمةَ على ما مرَّ تفصيله.
[5] قوله: في غير المثليات؛ المثليات: ما لها مثل، وتباعُ بالنّموذج: كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة، وغير المثليات: كالعقارِ ونحوه، ويقال لها: ذواتُ القيم، وقد ذكرنا نبذاً من الفرقِ بينهما في باب العاشرِ من «كتاب الزكاة».
¬__________
(¬1) «درر الحكام» (2: 134 - 135).