عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوقف
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يغلبُ [1] فيها جهةُ التَّمليك [2]، لا جهةُ الإفراز، ومع هذا يجوزُ قسمةُ المشاع عند أبي يوسف - رضي الله عنه - مع أنَّه لا يجوزُ التَّمليك في الوقف عنده، فيجعلُ [3] جهةَ الإفراز غالبةً في الأوقاف، فإن وُقِفَ [4] نصيبُه من عقارٍٍ مشتركٍ يَجوزُ للواقفِ أَن يَقْسِمَه مع الشَّريك، فإن وُقِفَ نصفَ عقارٍ كلُّهُ له، فالقاضي يقسمُ مع الواقف
===
[1] قوله: يغلب؛ مضارعٌ معروفٌ من الغلبة، أو مجهولٌ من التغليب، قال في «جامع الرموز» (¬1): القسمةُ تعيينُ الحقّ: أي تمييزُ كلّ ما يتولّى صاحبُهُ إثباته وإسقاطه، وهي تتضمّن معنى الإفراز والمبادلة، فإنَّ ما اجتمعَ لكلٍّ كان بعضُهُ له وبعضُهُ لصاحبه، فبالاعتبارِ الأولِ إفراز.
وبالاعتبارِ الثّاني مبادلة، إلا أن أحدهما راجحٌ في بعضِ المواد، فرجّح التَّمييزَ المحضَ في المكيل والموزونِ والمعدودِ والمتقارب؛ لعدمِ التَّفاوت بين أبعاضه، وغلبَ المبادلةُ في غير المثلى من العقار، وسائرِ المنقولات المتفاوتة، انتهى.
[2] قوله: جهة التمليك؛ ولذا يعتبرُ في قسمةِ العقارِ ونحوه ما يعتبرُ في بابِ التَّمليك، ولا يعتبرُ ذلك في قسمة المثليّات على ما سيأتي تفصيلُهُ إن شاء الله في «كتاب القسمة».
[3] قوله: فيجعل؛ مضارعٌ معروف، وضميره إلى أبي يوسف - رضي الله عنه -، ويحتملُ أن يكون مضارعاً للمجهول، وإنّما جعلت جهةُ الإفرازِ غالبةً في قسمةِ الأوقافِ مع كونها من غير المثليّات؛ نظراً للوقف وحينئذٍ فلم يكن تسميتُهُ بيعاً ولا تمليكاً، فلم يقدحْ عدمُ جوازِ تمليكِهِ في جوازِ قسمته.
[4] قوله: فإن وقف ... الخ؛ يعني إذا كانت أرضٌ مشتركةٌ بين اثنين مثلاً، فوقفَ أحدُهما حظّه منهما، فحينئذٍ للواقفِ أن يقاسمَ مع شريكِه، وفرزِ حصَّتِه عن حصّتِه؛ لأنَّ الولايةَ إلى الواقف، وبعد موتِهِ إن طلبَ شريكُهُ القسمةَ تكونُ الولايةُ إلى وصيّه.
بخلافِ ما إذا كانت أرضٌ مملوكةٌ لرجلٍ فوقفَ جزءاً منها، كان له عقارٌ مئةُ ذراع، فوقفَ منه خمسينَ ذراعاً، فإنه حينئذٍ لا يمكنُ أنَّ القاسمَ هو الواقف؛ لئلا يلزمَ أن يكون الشَّخصُ الواحدُ مطالِباً ومطالَباً، فتكون مطالبةُ القسمةِ حينئذٍ إلى القاضي الذي له ولايةٌ عامّة.
¬__________
(¬1) ينظر: «جامع الرموز» (2: 964).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يغلبُ [1] فيها جهةُ التَّمليك [2]، لا جهةُ الإفراز، ومع هذا يجوزُ قسمةُ المشاع عند أبي يوسف - رضي الله عنه - مع أنَّه لا يجوزُ التَّمليك في الوقف عنده، فيجعلُ [3] جهةَ الإفراز غالبةً في الأوقاف، فإن وُقِفَ [4] نصيبُه من عقارٍٍ مشتركٍ يَجوزُ للواقفِ أَن يَقْسِمَه مع الشَّريك، فإن وُقِفَ نصفَ عقارٍ كلُّهُ له، فالقاضي يقسمُ مع الواقف
===
[1] قوله: يغلب؛ مضارعٌ معروفٌ من الغلبة، أو مجهولٌ من التغليب، قال في «جامع الرموز» (¬1): القسمةُ تعيينُ الحقّ: أي تمييزُ كلّ ما يتولّى صاحبُهُ إثباته وإسقاطه، وهي تتضمّن معنى الإفراز والمبادلة، فإنَّ ما اجتمعَ لكلٍّ كان بعضُهُ له وبعضُهُ لصاحبه، فبالاعتبارِ الأولِ إفراز.
وبالاعتبارِ الثّاني مبادلة، إلا أن أحدهما راجحٌ في بعضِ المواد، فرجّح التَّمييزَ المحضَ في المكيل والموزونِ والمعدودِ والمتقارب؛ لعدمِ التَّفاوت بين أبعاضه، وغلبَ المبادلةُ في غير المثلى من العقار، وسائرِ المنقولات المتفاوتة، انتهى.
[2] قوله: جهة التمليك؛ ولذا يعتبرُ في قسمةِ العقارِ ونحوه ما يعتبرُ في بابِ التَّمليك، ولا يعتبرُ ذلك في قسمة المثليّات على ما سيأتي تفصيلُهُ إن شاء الله في «كتاب القسمة».
[3] قوله: فيجعل؛ مضارعٌ معروف، وضميره إلى أبي يوسف - رضي الله عنه -، ويحتملُ أن يكون مضارعاً للمجهول، وإنّما جعلت جهةُ الإفرازِ غالبةً في قسمةِ الأوقافِ مع كونها من غير المثليّات؛ نظراً للوقف وحينئذٍ فلم يكن تسميتُهُ بيعاً ولا تمليكاً، فلم يقدحْ عدمُ جوازِ تمليكِهِ في جوازِ قسمته.
[4] قوله: فإن وقف ... الخ؛ يعني إذا كانت أرضٌ مشتركةٌ بين اثنين مثلاً، فوقفَ أحدُهما حظّه منهما، فحينئذٍ للواقفِ أن يقاسمَ مع شريكِه، وفرزِ حصَّتِه عن حصّتِه؛ لأنَّ الولايةَ إلى الواقف، وبعد موتِهِ إن طلبَ شريكُهُ القسمةَ تكونُ الولايةُ إلى وصيّه.
بخلافِ ما إذا كانت أرضٌ مملوكةٌ لرجلٍ فوقفَ جزءاً منها، كان له عقارٌ مئةُ ذراع، فوقفَ منه خمسينَ ذراعاً، فإنه حينئذٍ لا يمكنُ أنَّ القاسمَ هو الواقف؛ لئلا يلزمَ أن يكون الشَّخصُ الواحدُ مطالِباً ومطالَباً، فتكون مطالبةُ القسمةِ حينئذٍ إلى القاضي الذي له ولايةٌ عامّة.
¬__________
(¬1) ينظر: «جامع الرموز» (2: 964).