عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0011مقدمة الماتن والشارح
مستحسناً عند الخواص والعوام، وما ألفيت في المختصرات ما هذا شأنه، فألفت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على رسوله [1] محمَّدٍ
===
[1] قوله: على رسوله؛ قد يتوهّم أنّ الصلاة لغةً مرادف للدعاء، وقد تقرَّر أنّ الدعاء إذا كانت صلته كلمة على، يدلّ على دعاء الشر، يقال: دعا له في الخير، ودعا عليه في الشرّ، فكيف تصحّ تعديةُ الصلاة بعلى.
وجوابه: إنّ ما ذكرَه في لفظِ الدعاء صحيح، وأمّا في لفظ الصلاة فكلا، ألا ترى إلى قوله - عز وجل -: {يا أيها الذين آمنوا صلوا عيه وسلموا تسليما} (¬1)، ووردت صيغ الصلاة في الروايات الحديثية: «اللهم صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد» (¬2).
والوجه في ذلك أنّ الصّلاة وإن كانت مرادفةً للدعاء لغة لكن لا يجب تساوي المترادفين في جميع الأحكام، ولا يلزم أنّ تصحّ إقامة كلّ منهما مقامَ الآخر، فالدّعاء إذا كان متّصلاً بعلى وإن أفاد الدعاء بالشرّ، لكن لا يلزم أن يكونَ لفظ الصلاة أيضا كذلك.
وإنّما اختارَ لفظ: الرسولّ على لفظ النبيّ، لما اشتهرَ من أنَّ الرسولَ خاصّ والنبي أعمّ؛ فإنّه يشترطُ في الرسول أن يكونَ معه كتاب جديد وشريعةٌ متجدّدة، ولا كذلك النبيّ، ففي الرسول من العظمة والفخامة ما ليس في النبيّ، وفيه مذاهب أخر، فقيل: هما متساويان. وقيل: هما متباينان. وقيل غير ذلك. وقد فصّلت المذاهبَ مع شواهدها في «الهداية المختاريّة شرح الرسالة العضدية» في علم المناظرة.
واعلم أنّ جملةَ الحمد يحتملُ أن تكون إخباريّة، ويحتمل أن تكون إنشائية في صورة الإخبارية.
وأمّا جملة الصلاة فهي إنشائيّة قطعاً، وإن كانت خبرية صورة، وذلك لأنّ الامتثالَ بأوامرِ الحمد والصلاة إنّما يحصلُ بإنشائها لا بخبرها وحكايتها، لكن لمّا كان الإخبارُ بالحمدِ متضمّناً لإنشاءِ الحمد أمكن فيه الأمران، ولا كذلك الصلاة، فإنّ الإخبارَ بالصلاة ليس بصلاة لا صراحةً ولا تضمناً، فلم يبقَ فيه إلا أحد الاحتمالين.
¬__________
(¬1) الأحزاب: من الآية56.
(¬2) في «صحيح البخاري» (3: 1233)، و «صحيح مسلم» (1: 334)، وغيرهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على رسوله [1] محمَّدٍ
===
[1] قوله: على رسوله؛ قد يتوهّم أنّ الصلاة لغةً مرادف للدعاء، وقد تقرَّر أنّ الدعاء إذا كانت صلته كلمة على، يدلّ على دعاء الشر، يقال: دعا له في الخير، ودعا عليه في الشرّ، فكيف تصحّ تعديةُ الصلاة بعلى.
وجوابه: إنّ ما ذكرَه في لفظِ الدعاء صحيح، وأمّا في لفظ الصلاة فكلا، ألا ترى إلى قوله - عز وجل -: {يا أيها الذين آمنوا صلوا عيه وسلموا تسليما} (¬1)، ووردت صيغ الصلاة في الروايات الحديثية: «اللهم صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد» (¬2).
والوجه في ذلك أنّ الصّلاة وإن كانت مرادفةً للدعاء لغة لكن لا يجب تساوي المترادفين في جميع الأحكام، ولا يلزم أنّ تصحّ إقامة كلّ منهما مقامَ الآخر، فالدّعاء إذا كان متّصلاً بعلى وإن أفاد الدعاء بالشرّ، لكن لا يلزم أن يكونَ لفظ الصلاة أيضا كذلك.
وإنّما اختارَ لفظ: الرسولّ على لفظ النبيّ، لما اشتهرَ من أنَّ الرسولَ خاصّ والنبي أعمّ؛ فإنّه يشترطُ في الرسول أن يكونَ معه كتاب جديد وشريعةٌ متجدّدة، ولا كذلك النبيّ، ففي الرسول من العظمة والفخامة ما ليس في النبيّ، وفيه مذاهب أخر، فقيل: هما متساويان. وقيل: هما متباينان. وقيل غير ذلك. وقد فصّلت المذاهبَ مع شواهدها في «الهداية المختاريّة شرح الرسالة العضدية» في علم المناظرة.
واعلم أنّ جملةَ الحمد يحتملُ أن تكون إخباريّة، ويحتمل أن تكون إنشائية في صورة الإخبارية.
وأمّا جملة الصلاة فهي إنشائيّة قطعاً، وإن كانت خبرية صورة، وذلك لأنّ الامتثالَ بأوامرِ الحمد والصلاة إنّما يحصلُ بإنشائها لا بخبرها وحكايتها، لكن لمّا كان الإخبارُ بالحمدِ متضمّناً لإنشاءِ الحمد أمكن فيه الأمران، ولا كذلك الصلاة، فإنّ الإخبارَ بالصلاة ليس بصلاة لا صراحةً ولا تضمناً، فلم يبقَ فيه إلا أحد الاحتمالين.
¬__________
(¬1) الأحزاب: من الآية56.
(¬2) في «صحيح البخاري» (3: 1233)، و «صحيح مسلم» (1: 334)، وغيرهما.