أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

شيوع العلم

وغيرهم.
ثمّ أقرَّ بفضلِهِ الخصوم، وسَلَّموا له كلّ العلوم، حتى قال الإمام مالك - رضي الله عنه - حين سُئل عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: «رأيته رجلاً لو كلَّمك في هذه السارية أنّها ذهبٌ لقام بحجّته» (¬1). وقال أيضاً: «إنّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - لأهل الفقه خير مؤنس»، وقال الشافعي - رضي الله عنه -: «الناس كلُّهم عيالٌ على أبي حنيفة - رضي الله عنه - في الفقه»، فأصحابنا الحنفيّة ـ عاملهم الله باللطافة الخفيّة ـ هم السابقون في الفقه والاجتهاد، ولهم الرتبةُ العليا في الرأي والحديث» (¬2).
وقال أيضاً (¬3): «إن كثيراً من أصحابنا تفرَّقوا في القرى والبلاد:
فمنهم: أصحابُنا المتقدِّمون في العراق كبغداد، فإنّها دارُ الخلافة ودارُ العلمِ والإرشاد.
ومنهم: مشايخ بلخ خُراسان، ومشايخ سَمَرْقَنْد، ومشايخ بُخارا.
ومنهم مشايخُ من بلاد أخرى كالريّ وشِيراز وطُوس وزنجان وهمدان واستراباد وبسطام ومَرْغِينان وفَرْغان ودامغان وغير ذلك من المدن الداخلية في إقليم ما وراء النهر، وخُراسان وأذربيجان ومازندران وخَوَارَزْم وغَزْنة وكِرْمان إلى بلاد الهند وجميع ما وراء النهر وغير ذلك من مدائن عراق العرب وعراق العجم.
¬__________
(¬1) ينظر: «تفسير حقي» (1: 182)، و «نصب الراية» (1: 54)، و «تهذيب الكمال» (29: 429)، و «وفيات الأعيان» (5: 409)، و «النجوم الزاهرة» (1: 142)، وغيرها.
(¬2) انتهى كلام الكفوي من «كتائب أعلام الأخيار» (ق1/ب-2/ب) باختصار يسير.
(¬3) أي وقال الكفوي أيضاً في «الكتائب» (ق3/أ) وما بعدها.
المجلد
العرض
1%
تسللي / 2520