عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0011مقدمة الماتن والشارح
.....................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقعَ [1] فيها شيءٌ من التَّغييرات، ونُبَذٌ من المحوِ والإثبات [2]
===
[1] قوله: وقع؛ هذا الواقع من التغيير والمحو والإثبات، كان من المؤلّف، وليس المرادُ على ما توهّمه بعضهم هو الواقع من الناسخين والناقلين، بسبب زلّة أقلامهم، أو قلّة اهتمامهم؛ لأنّه يأباه قوله بعد ذلك: «فكتبت» ... الخ، وقوله: «لتغيّر»، وقوله: «تقررّ عليها المتن».
فإنّ التغيّر الواقعَ من الكُتّاب ممّا لا يمكنُ التحرُّز عنه أبداً، والحاصلُ أنّ المؤلّفَ بعدما أتمَّ تأليفَه زادَ فيه أشياء، ونقَّصَ فيه أشياء بعد اشتهار بعض نسخه على ما هو عادةُ المؤلّفين أنّهم ما دامَ تبقى المسودّة في أيديهم، ويكرّرون فيها أنظارهم يزيدون شيئاً وينقصون شيئاً؛ ولذلك ترى أكثر مسودّاتهم مخدوشة، وبعض المقالات منها ممحوّة، فيحتاجون إلى تنقيتها وتصفيتها وتبييضها.
بل بعض مسوادّتهم تبلغ بسببِ كثرةِ المحو والإثباتِ إلى حدّ لا يمكنُ أن يقرأها غير مؤلّفها، وكون المسودة مبيضة قلَّ مَن يتصّف بها، ويعدّ هذا الوصف من النوادر، ويورد في أثناءِ المدائح، كما قال الجلال السيوطيّ في «بغية الوعاة في طبقات النحاة» عند سردِ أوصافِ العلامةَ قطبِ الدين الشيرازيّ، شارح «حكمة الإشراق والقانون»، ومؤلف «التحفة الشاهية» و «نهاية الإدراك» وغيرها: «إنّ مسودّته مبيضّة». انتهى.
وإنّي أحمد الله حمداً كثيراً على أنّه جعلني فيما بين علماءِ عصري متّصفاً بهذه الصفة، وجعل مسودّاتي لمؤلفاتي مبيّضة أو كالمبيضة.
[2] قوله: من المحو والإثبات؛ أي محو ما لم يكن مناسباً، وإثبات ما كان مناسباً، وفي اختيار هذه اللّفظة إشارةٌ إلى أنّه ليس من العيوب لقوله - عز وجل - حاكياً عن شأنه المبرّء من كلٍّ عيب: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} (¬1)، فإذا وقع المحو والإثباتُ في أمّ الكتابِ من العزيزِ الوهّاب، فما بالك في غيرِه من مصنّفات عبيده.
نعم بينهما فرق، وهو أنّ المحو والإثباتَ من الله ليس لذهولٍ ونسيانٍ وعجز، بل لاختلافِ المصالح والواقع من عباده، يكون لمثل هذه الأسباب، وهذا من أمارات العجز
¬__________
(¬1) الرعد:39.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقعَ [1] فيها شيءٌ من التَّغييرات، ونُبَذٌ من المحوِ والإثبات [2]
===
[1] قوله: وقع؛ هذا الواقع من التغيير والمحو والإثبات، كان من المؤلّف، وليس المرادُ على ما توهّمه بعضهم هو الواقع من الناسخين والناقلين، بسبب زلّة أقلامهم، أو قلّة اهتمامهم؛ لأنّه يأباه قوله بعد ذلك: «فكتبت» ... الخ، وقوله: «لتغيّر»، وقوله: «تقررّ عليها المتن».
فإنّ التغيّر الواقعَ من الكُتّاب ممّا لا يمكنُ التحرُّز عنه أبداً، والحاصلُ أنّ المؤلّفَ بعدما أتمَّ تأليفَه زادَ فيه أشياء، ونقَّصَ فيه أشياء بعد اشتهار بعض نسخه على ما هو عادةُ المؤلّفين أنّهم ما دامَ تبقى المسودّة في أيديهم، ويكرّرون فيها أنظارهم يزيدون شيئاً وينقصون شيئاً؛ ولذلك ترى أكثر مسودّاتهم مخدوشة، وبعض المقالات منها ممحوّة، فيحتاجون إلى تنقيتها وتصفيتها وتبييضها.
بل بعض مسوادّتهم تبلغ بسببِ كثرةِ المحو والإثباتِ إلى حدّ لا يمكنُ أن يقرأها غير مؤلّفها، وكون المسودة مبيضة قلَّ مَن يتصّف بها، ويعدّ هذا الوصف من النوادر، ويورد في أثناءِ المدائح، كما قال الجلال السيوطيّ في «بغية الوعاة في طبقات النحاة» عند سردِ أوصافِ العلامةَ قطبِ الدين الشيرازيّ، شارح «حكمة الإشراق والقانون»، ومؤلف «التحفة الشاهية» و «نهاية الإدراك» وغيرها: «إنّ مسودّته مبيضّة». انتهى.
وإنّي أحمد الله حمداً كثيراً على أنّه جعلني فيما بين علماءِ عصري متّصفاً بهذه الصفة، وجعل مسودّاتي لمؤلفاتي مبيّضة أو كالمبيضة.
[2] قوله: من المحو والإثبات؛ أي محو ما لم يكن مناسباً، وإثبات ما كان مناسباً، وفي اختيار هذه اللّفظة إشارةٌ إلى أنّه ليس من العيوب لقوله - عز وجل - حاكياً عن شأنه المبرّء من كلٍّ عيب: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} (¬1)، فإذا وقع المحو والإثباتُ في أمّ الكتابِ من العزيزِ الوهّاب، فما بالك في غيرِه من مصنّفات عبيده.
نعم بينهما فرق، وهو أنّ المحو والإثباتَ من الله ليس لذهولٍ ونسيانٍ وعجز، بل لاختلافِ المصالح والواقع من عباده، يكون لمثل هذه الأسباب، وهذا من أمارات العجز
¬__________
(¬1) الرعد:39.