أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

...................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اكتفى بلفظِ الواحدِ [1] مع كثرةِ الطَّهارات
===
وفي الشرع: هو عبارةٌ عن النظافةِ عن حدثٍ أو خبث، ولمّا كان هذا الكتاب في علم الفقه، والباحث عن أحوالِ أفعالِ العبادِ اقتضاءً أو تخييراً، وكانت الأفعالُ منقسمةً على قسمين: عبادات، ومعاملات، وكان الأولى بالتقديمِ هو القسم الأوّل، وكان أفضلها هو الصلاة.
فإنّها عمدةُ أركانِ الإسلام، قدّمها المصنّف على سائرِ العبادات، ولمّا كان وجودُ المشروطِ موقوفاً على وجودِ الشرط، وكانت أهم شرائط الصلاة وأشملها هي الطهارة المنقسمة إلى الوضوء والغسل والتيمم، وغيرها ناسب تقديمها، فلذلك بدأ المصنّف رحمه الله كتابه بـ «كتاب الطهارة».
[1] قوله: اكتفى بلفظ الواحد؛ هذا دفعُ دخلٍ مقدّر، تقرير الإيراد على ما في «حلّ المشكلاتِ» وغيره: «إنّ «الوقاية» مأخوذة من «الهداية»، وقد ذكرَ في «الهداية»: الطهارات، بلفظ الجمع، فما وجهُ العدول عنه».
وعلى ما ذكره الوالدُ العلاّم أدخله الله دار السلام: «إنّ أنواعَ الطهارة كثيرة: كطهارةِ الثوب والمكان والبدن، والطهارة الصغرى والكبرى بالماء والتراب، فكان المناسبُ أن يوردها بلفظِ الجمعِ إشارةً إليها، فما وجهُ الإيراد بلفظ الإقرار»، وهذا التقريرُ أولى وألصق بقول الشارح مع كثرةِ الطهارات.
ويجاب عن هذا الإيراد بأي وجهٍ قرّر بوجوه رجّحه للإفراد:
1. ومنها: أنّه إنّما اختارَ المفرد؛ لأنَّ الجمعَ المحلّى باللام نحو: لا أتزوّج النساء يبطل فيه معنى الجمعيّة، فيلزمُ العبث والتطويل بلا فائدة. كذا ذكره أخي جلبي في «ذخيرة العقبى» (¬1).
وليس بشيء، فإنّ الجمعَ المحلَّى باللام إنّما يبطلُ فيه معنى الجمعيّة حيث لا عهدَ ولا استغراق، وحيث يمكن أحدهما يحمل عليه، فإنّ الأصلَ هو العهد إلى الخارجيّ، ثمّ الاستغراق على ما حقَّق في «التوضيح» و «التلويح» (¬2).
¬__________
(¬1) «ذخيرة العقبى على شرح الوقاية» (ص6).
(¬2) «التلويح على التوضيح» (1: 95 - 96).
المجلد
العرض
12%
تسللي / 2520