عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
....................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ الأصلَ أنَّ المصدرَ لا يُثنَّى ولا يُجْمَعُ
===
وهاهنا يمكنُ حمله على الاستغراق؛ لكونِ المبحوث عنه في هذا الكتابِ جميع أنواعِ الطهارة، وعلى العهد أيضاً بأن يرادَ به أنواعُ الطهارةِ وأقسامُها المتعارفةُ بين الفقهاء، فلزومَ التطويلِ بلا فائدةٍ ممنوع.
2. ومنها: أنّ لفظَ «الطهارة» هاهنا عنوان الكتاب؛ ليعرفَ الطالبُ أنَّ الأحوالَ الموردةَ فيه أحوالٌ لما تحته، وفي إيرادِ الجمع إيهامٌ أنّ الأحوالَ المذكورةَ يجب أن تُنْسَبَ إلى جميعِ أفراده، فإيرادُ المفردِ هو الأصلُ بهذا الاعتبار، والدَّاعي إلى بيانِ النكته هو المعدول عنه، كذا ذكره مُلاّ عصام الإسفرائيني في «حواشيه» (¬1).
3. ومنها: ما ذكره الشارح، وحاصله: أنّه لَمَّا كان الأصلُ في المصدر هو أنّه لا يثنى ولا يجمع، وكان لفظُ الطهارةِ مصدراً أورده بلفظِ المفرد.
ويرد عليه إيرادات، قد بسطنا الكلامَ فيها مع ما لها وما عليها في «السعاية» (¬2) ونذكر مخّصه هاهنا:
الأوّل: إنّ الواحدَ يقابلُ المتعدّد لا الجمع، ومقابله إنّما هو المفرد، يقال: هذا واحد، أي ليس متعدّداً، وهذا مفرد؛ أي ليس بتثنية ولا جمع، فكان المناسب للشارحِ أن يقول: اكتفى بلفظِ المفرد.
والجوابُ عنه على ما أقول: إنّ الجمعَ والمثَّنى متعدّدٌ لفظاً، فإنّ اللفظَ ليس إلا ما يتلفَّظ به الإنسان، ففي الجمع والمثنى لفظان: أحدهما: لفظ الواحد، وثانيهما: علامةُ المثنى والجمع، فبهذا الاعتبار صحّ إطلاقُ الواحدِ بمقابلتهما، وقد قال السيّد علي الجرجانيّ في «حواشي شرح الشمسيّة»: «قد يطلقُ المفردُ ويراد به ما يقابلُ المثنّى والمجموع أعني الواحد». انتهى.
الثاني: إنّ لفظ: «اكتفى» ليس في محلِّه؛ لأنّه يقتضي أنّ المناسبَ كان إيرادُ المفردِ والجمع معاً، فاكتفى بأحدهما وليس كذلك.
¬__________
(¬1) «حاشية الاسفرائيني على الوقاية» (ق3/أ).
(¬2) «السعاية على شرح الوقاية» (1: 21 - 25).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ الأصلَ أنَّ المصدرَ لا يُثنَّى ولا يُجْمَعُ
===
وهاهنا يمكنُ حمله على الاستغراق؛ لكونِ المبحوث عنه في هذا الكتابِ جميع أنواعِ الطهارة، وعلى العهد أيضاً بأن يرادَ به أنواعُ الطهارةِ وأقسامُها المتعارفةُ بين الفقهاء، فلزومَ التطويلِ بلا فائدةٍ ممنوع.
2. ومنها: أنّ لفظَ «الطهارة» هاهنا عنوان الكتاب؛ ليعرفَ الطالبُ أنَّ الأحوالَ الموردةَ فيه أحوالٌ لما تحته، وفي إيرادِ الجمع إيهامٌ أنّ الأحوالَ المذكورةَ يجب أن تُنْسَبَ إلى جميعِ أفراده، فإيرادُ المفردِ هو الأصلُ بهذا الاعتبار، والدَّاعي إلى بيانِ النكته هو المعدول عنه، كذا ذكره مُلاّ عصام الإسفرائيني في «حواشيه» (¬1).
3. ومنها: ما ذكره الشارح، وحاصله: أنّه لَمَّا كان الأصلُ في المصدر هو أنّه لا يثنى ولا يجمع، وكان لفظُ الطهارةِ مصدراً أورده بلفظِ المفرد.
ويرد عليه إيرادات، قد بسطنا الكلامَ فيها مع ما لها وما عليها في «السعاية» (¬2) ونذكر مخّصه هاهنا:
الأوّل: إنّ الواحدَ يقابلُ المتعدّد لا الجمع، ومقابله إنّما هو المفرد، يقال: هذا واحد، أي ليس متعدّداً، وهذا مفرد؛ أي ليس بتثنية ولا جمع، فكان المناسب للشارحِ أن يقول: اكتفى بلفظِ المفرد.
والجوابُ عنه على ما أقول: إنّ الجمعَ والمثَّنى متعدّدٌ لفظاً، فإنّ اللفظَ ليس إلا ما يتلفَّظ به الإنسان، ففي الجمع والمثنى لفظان: أحدهما: لفظ الواحد، وثانيهما: علامةُ المثنى والجمع، فبهذا الاعتبار صحّ إطلاقُ الواحدِ بمقابلتهما، وقد قال السيّد علي الجرجانيّ في «حواشي شرح الشمسيّة»: «قد يطلقُ المفردُ ويراد به ما يقابلُ المثنّى والمجموع أعني الواحد». انتهى.
الثاني: إنّ لفظ: «اكتفى» ليس في محلِّه؛ لأنّه يقتضي أنّ المناسبَ كان إيرادُ المفردِ والجمع معاً، فاكتفى بأحدهما وليس كذلك.
¬__________
(¬1) «حاشية الاسفرائيني على الوقاية» (ق3/أ).
(¬2) «السعاية على شرح الوقاية» (1: 21 - 25).