عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولأنَّ الدَّليلَ [1] أصل، والحكمُ فرعُه، والأصلُ مقدَّمٌ بالرُّتبةِ على الفرع. ثمَّ [2] لمَّا كانت الآيةُ دالَّةً على فرائضِ الوضوء [3]، أدخلَ فاءَ التَّعقيبِ في قوله:
===
والجواب: أنّ المرادَ التيمّن في بدء الكلام لا المطلق، والتيمن دليل للافتتاح المطلق لا المقيّد، وفيه ضعف ظاهر، والأولى أن يقال: إنّ التنوينَ في التيمّن للنوعيّة، والمرادُ التيمّن باللفظِ والمعنى جميعاً، والتيمّن اللفظيّ وإن كان يحصلُ لغيرها أيضاً، لكنَّ المعنويّ خاصّ بها، لما فيه من معنى الغسل المطهّر عن النجاسات الحقيقة والحكميّة، فيتوسّل بذكره إلى أن يجعلَ مغسولاً من الذنوبِ الدنيئة.
[1] قوله: ولأنّ الدليل ... الخ؛ تقريره على نمطِ القياسِ أنّ هذه الآيةَ دليلٌ لما يأتي من الأحكام، والدليل أصل الحكم، وهو فرعه، فينتجُ أنّ هذه الآيةَ أصلٌ لما يأتي، وهو فرعه.
ثمَّ يضمّ إليه أنّ كلَّ أصلٍ مقدَّمٌ على الفرع بالرتبة، فينتج أنّ هذه الآية مقدَّمة على الأحكام التي تأتي بالرتبة، ثم تضمّ معه مقدّمة مطوية، وهي أنّ كلَّ ما يكون مقدّماً على الشيء رتبةً ينبغي أن يُقَدَّمَ عليه ذكراً؛ ليوافقَ الوضع الطبع.
[2] قوله: ثمّ؛ الغرض منه بيان وجه إدخال المصنّف الفاء على قوله: «فرض الوضوء»، وإيرادُ «ثمّ» هاهنا لمجرّد التأخير الذكري والرتبي.
[3] قوله: على فرائض الوضوء؛ فيه إشارةٌ إلى أنّ قولَ المصنّف فيما يأتي «وسنته»، وقوله: «ومستحبّة» ليس معطوفاً على قوله: «فرض الوضوء»، فإنّ الآيةَ لا تدلّ على السنن والمستحبّات حتى يصحّ إيرادُ فاءِ التعقيب عليها، بل هما إمّا جملتان مبتدأتان، وإمّا معطوفتان على قوله: ففرض الوضوء.
فإن قلت: من الفرائض التي يذكرها المصنّف مسحُ ربع اللحيّة، وهذه الآيةُ لا تدلّ عليه.
قلت: الدلالةَ أعمّ من أن تكونَ على سبيل الصراحة، وعلى سبيل الاستنباط، أو يقال: ليس المرادُ بالفرائضِ جميعها، بل جنسها، والجمعية بطلت بدخولِ لام الجنس.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولأنَّ الدَّليلَ [1] أصل، والحكمُ فرعُه، والأصلُ مقدَّمٌ بالرُّتبةِ على الفرع. ثمَّ [2] لمَّا كانت الآيةُ دالَّةً على فرائضِ الوضوء [3]، أدخلَ فاءَ التَّعقيبِ في قوله:
===
والجواب: أنّ المرادَ التيمّن في بدء الكلام لا المطلق، والتيمن دليل للافتتاح المطلق لا المقيّد، وفيه ضعف ظاهر، والأولى أن يقال: إنّ التنوينَ في التيمّن للنوعيّة، والمرادُ التيمّن باللفظِ والمعنى جميعاً، والتيمّن اللفظيّ وإن كان يحصلُ لغيرها أيضاً، لكنَّ المعنويّ خاصّ بها، لما فيه من معنى الغسل المطهّر عن النجاسات الحقيقة والحكميّة، فيتوسّل بذكره إلى أن يجعلَ مغسولاً من الذنوبِ الدنيئة.
[1] قوله: ولأنّ الدليل ... الخ؛ تقريره على نمطِ القياسِ أنّ هذه الآيةَ دليلٌ لما يأتي من الأحكام، والدليل أصل الحكم، وهو فرعه، فينتجُ أنّ هذه الآيةَ أصلٌ لما يأتي، وهو فرعه.
ثمَّ يضمّ إليه أنّ كلَّ أصلٍ مقدَّمٌ على الفرع بالرتبة، فينتج أنّ هذه الآية مقدَّمة على الأحكام التي تأتي بالرتبة، ثم تضمّ معه مقدّمة مطوية، وهي أنّ كلَّ ما يكون مقدّماً على الشيء رتبةً ينبغي أن يُقَدَّمَ عليه ذكراً؛ ليوافقَ الوضع الطبع.
[2] قوله: ثمّ؛ الغرض منه بيان وجه إدخال المصنّف الفاء على قوله: «فرض الوضوء»، وإيرادُ «ثمّ» هاهنا لمجرّد التأخير الذكري والرتبي.
[3] قوله: على فرائض الوضوء؛ فيه إشارةٌ إلى أنّ قولَ المصنّف فيما يأتي «وسنته»، وقوله: «ومستحبّة» ليس معطوفاً على قوله: «فرض الوضوء»، فإنّ الآيةَ لا تدلّ على السنن والمستحبّات حتى يصحّ إيرادُ فاءِ التعقيب عليها، بل هما إمّا جملتان مبتدأتان، وإمّا معطوفتان على قوله: ففرض الوضوء.
فإن قلت: من الفرائض التي يذكرها المصنّف مسحُ ربع اللحيّة، وهذه الآيةُ لا تدلّ عليه.
قلت: الدلالةَ أعمّ من أن تكونَ على سبيل الصراحة، وعلى سبيل الاستنباط، أو يقال: ليس المرادُ بالفرائضِ جميعها، بل جنسها، والجمعية بطلت بدخولِ لام الجنس.