عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
ففرضُ الوضوء: غسلُ الوجهِ من الشَّعر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ففرضُ الوضوء [1]:
غسلُ [2] الوجهِ من الشَّعر)
===
[1] قوله: ففرض الوضوء (¬1)؛ المرادُ بالفرضِ هاهنا ما لا بُدَّ منه في الوضوء، من حيث كونه ركناً له، لا ما ثبت بدليلٍ قطعيّ لا شبهة فيه على ما يفهم من «البناية» (¬2) و «ذخيرة العقبى» (¬3) وغيرهما؛ فإنّ غسلَ الرجلين وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح ربع الرأس واللحية ليس كذلك، وإلا يلزمُ أن يكون منكره كافراً، ولم يقل به أحد (¬4).
[2] قوله: غَسل (¬5)؛ هو بالفتح بمعنى: إزالةُ الوسخِ ونحوه، بإمرارِ الماء، وأمّا الغُسلُ بالضمّ فهو اسمٌ من الاغتسال، وهو غسلُ تمامِ الجسد، وبالكسر اسمٌ لما يغسلُ
¬__________
(¬1) بالضم مصدر من الوضاءة بمعنى الحسن، وقد جعل في الشرع اسماً لغسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس، وأمّا بالفتح هو اسم لما يتوضأ به. ينظر: «المغرب» (ص489).
(¬2) «البناية» (1: 104).
(¬3) «ذخيرة العقبى» (ص7)، وفيه: «الفرض اصطلاحاً ما ثبت بدليل قطع لا شبهة فيه، وحكمه أن يستحق العقاب تاركه بلا عذر، ويكره جاحده لا يقال من جملة الفرائض مسح ربع الرأس، ويكفر جاحده، ولا يأثم، بل يثاب؛ لأنه مجتهد فيه كمالك والشافعي والحسن البصري؛ لأنا نقول: الجاهل من لا يكون مؤولاً، وكل من هؤلاء الأجلاء الذين يقولون بعضهم بالاستيعاب، وبعضهم بالأقل كالشعرة والشعرتين، وبعضهم بالأكثر لا يعد جاحداً؛ لأنه مؤول كذا فهم من تقرير الأكمل في «شرح الهداية»».
(¬4) أقول: ما عرَّف به اللكنوي الفرض لطيف دقيق، ولكن لازم التعريف الآخر غير لازم، فقد عرف الفرض بهذا غير واحد، وبيَّن في حكمه الكفر بالإنكار في المتفق عليه كما في «مقدمة الصلاة» (ص21)، قال عبد الغني النابلسي في «الجوهر الكلي شرح عمدة المصلي» (ق2/ب-3/أ): «أي على فرضيته يعني الاعتقادي دون الفرض العملي؛ لأن العملي ما تفوت الصحة بفوته: كالوتر تفوت بفوته صحة صلاة الفجر للمتذكر له، وكمسح ربع الرأس، وكل فرض مختلف فيه بين المجتهدين». كما بينت ذلك في «المرقاة شرح مقدمة الصلاة» (ص21).
(¬5) الغَسل بالفتح مصدر غسل، والفتح أشهر وأفصح عند أهل اللغة، وبالضم استعمله أكثر الفقهاء. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 21).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ففرضُ الوضوء [1]:
غسلُ [2] الوجهِ من الشَّعر)
===
[1] قوله: ففرض الوضوء (¬1)؛ المرادُ بالفرضِ هاهنا ما لا بُدَّ منه في الوضوء، من حيث كونه ركناً له، لا ما ثبت بدليلٍ قطعيّ لا شبهة فيه على ما يفهم من «البناية» (¬2) و «ذخيرة العقبى» (¬3) وغيرهما؛ فإنّ غسلَ الرجلين وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح ربع الرأس واللحية ليس كذلك، وإلا يلزمُ أن يكون منكره كافراً، ولم يقل به أحد (¬4).
[2] قوله: غَسل (¬5)؛ هو بالفتح بمعنى: إزالةُ الوسخِ ونحوه، بإمرارِ الماء، وأمّا الغُسلُ بالضمّ فهو اسمٌ من الاغتسال، وهو غسلُ تمامِ الجسد، وبالكسر اسمٌ لما يغسلُ
¬__________
(¬1) بالضم مصدر من الوضاءة بمعنى الحسن، وقد جعل في الشرع اسماً لغسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس، وأمّا بالفتح هو اسم لما يتوضأ به. ينظر: «المغرب» (ص489).
(¬2) «البناية» (1: 104).
(¬3) «ذخيرة العقبى» (ص7)، وفيه: «الفرض اصطلاحاً ما ثبت بدليل قطع لا شبهة فيه، وحكمه أن يستحق العقاب تاركه بلا عذر، ويكره جاحده لا يقال من جملة الفرائض مسح ربع الرأس، ويكفر جاحده، ولا يأثم، بل يثاب؛ لأنه مجتهد فيه كمالك والشافعي والحسن البصري؛ لأنا نقول: الجاهل من لا يكون مؤولاً، وكل من هؤلاء الأجلاء الذين يقولون بعضهم بالاستيعاب، وبعضهم بالأقل كالشعرة والشعرتين، وبعضهم بالأكثر لا يعد جاحداً؛ لأنه مؤول كذا فهم من تقرير الأكمل في «شرح الهداية»».
(¬4) أقول: ما عرَّف به اللكنوي الفرض لطيف دقيق، ولكن لازم التعريف الآخر غير لازم، فقد عرف الفرض بهذا غير واحد، وبيَّن في حكمه الكفر بالإنكار في المتفق عليه كما في «مقدمة الصلاة» (ص21)، قال عبد الغني النابلسي في «الجوهر الكلي شرح عمدة المصلي» (ق2/ب-3/أ): «أي على فرضيته يعني الاعتقادي دون الفرض العملي؛ لأن العملي ما تفوت الصحة بفوته: كالوتر تفوت بفوته صحة صلاة الفجر للمتذكر له، وكمسح ربع الرأس، وكل فرض مختلف فيه بين المجتهدين». كما بينت ذلك في «المرقاة شرح مقدمة الصلاة» (ص21).
(¬5) الغَسل بالفتح مصدر غسل، والفتح أشهر وأفصح عند أهل اللغة، وبالضم استعمله أكثر الفقهاء. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 21).