أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ الغايةَ [1] لا تدخلُ تحتَ المغيَّا.
===
[1] قوله: لأن الغاية .. .الخ؛ اختار صاحب «حلّ المشكلات»: «أن اللام على الغاية للعهد، فالمعنى أن هذه الغاية لا تدخل عنده»، وفيه خطأ ظاهر؛ لأن الظاهر أن الشارحَ بصدد الاستدلال لزفر - رضي الله عنه -، وعلى ما ذكره يكون الدعوى والدليل متحدين. وحاصل الاستدلال أن المرافق والكعبين غاية للغسل، والغاية لا تدخل تحت المغيا.
فإن قلت: إن أريد بالكبرى الكلية فبطلانها ظاهر؛ لنقضه بقول - عز وجل -: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} (¬1)، وإن أريد الجزئية فلا تنتج في الشكل الأول.
قلت: المراد هو الكلية لكنها مقيّدة بما إذا لم يدل الدليل على خلافه، بأن يقال كلّ غاية لا تدخل تحت المغيا إلا إذا دلّ دليل على خلافه، هذا غاية التوجيه لاستدلاله.
والمشهور في كتب الأصول في الاستدلال لزفر - رضي الله عنه - الاستدلال بتعارض الأشباه، وتقريره: أن أشباه هذه الغاية قد تعارضت فإن بعضَها لا تدخل نحو: {أتموا الصيام إلى الليل} (¬2)، وبعضَها تدخل نحو: «حفظت القرآن من أوله إلى آخره»، فوقع الشك في دخول هذه الغاية، والشك لا يثبت به شيء.
وهذا التقرير من الوجوه الفاسدة، فإنه يقال لا يخلو إما أن تكون تعلم أن هذه الغاية من أي جنس أو لا تعلم.
فإن قلت: إنك لا تعلم فقد أقررت بجهلك، ومَن عَلِمَ حجّة على مَن لم يعلم.
وإن قلت: نعلم، لم يبق الشك فبطل قولك بقولك.
وقد يستدل له أيضاً بأن وجوب غسل ما قبل الكعب والمرفق متيقن، ودخول المرفق والكعب مشكوك، فالأخذ بالمتيقن وطرح المشكوك أولى.
والجواب عنه: أنا لا نُسلِّم أنه مشكوك فيه، فإن الغايةَ التي تكون من جنس صدر الكلام تدخل في المغيا، وهاهنا كذلك.
¬__________
(¬1) الإسراء: من الآية1.
(¬2) البقرة: من الآية187.
المجلد
العرض
12%
تسللي / 2520