عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا الثَّلاثةُ [1] الأُوَل: فالأوَّلُ يعارضُهُ الثَّاني، فتساويا، والثَّالثُ أوجبَ التَّساوي أيضاً، فوقعَ الشَّكُ في مواضعِ استعمالِ كلمة: إلى.
ففي مثل صورة: اللَّيل في الصَّوم، إنَّما وَقَعَ الشّك في التَّناولِ والدُّخول، فلا يثبتُ التَّناولُ بالشَّكّ.
===
والمرافق لمّا كان من جنس ما قبله دخل فيه.
وفيه بحث، وهو أنّا لا نسلّم أنّ الرابعَ يوافقُ ما ذكرَهُ سابقاً؛ لأنّ مبنى المذهب الرابع على المجانسة وعدمها، ومبنى ما ذكره على تناولِ صدرِ الكلام وعدم تناوله وبينهما فرق، ألا ترى إلى أنَّ الجمعةَ تدخلُ في قوله: «صمتُ من السبتِ إلى الجمعةِ» على المذهب الرابع؛ لوجود التجانس، ولا يدخلُ على ما ذكرَهُ سابقاً؛ لعدمِ وجودِ التناول.
وأجيبَ عنه: بأنّ غرضَه أنّ مرادَ النحويين من الجنسية وعدمها هو التناول وعدمه وحينئذٍ لا ريب في توافقهما.
[1] قوله: وأمّا الثلاثة؛ دفع دخلٍ مقدّر، تقريره أنّه لَمَّا لم يعمل بالمذاهبِ الباقية، وحاصل الدفع أنّه إنّما اخترنا المذهب الرابع؛ لأنَّ العملَ به نتيجة المذاهب الثلاثة؛ لأنّ الأوّليين وهو الدخول إلا مجازاً، وعدم الدخول إلا مجازاً متعارضانِ ظاهراً، فتساويا فأوجبا بتساويهما الشكّ في مواضع دخول: «إلى».
وكذلك الاشتراكُ أوجب الشكّ في الدخول وعدمه، ففيما إذا كان صدر الكلام غير متناول مثل: {أتموا الصيام إلى الليل} (¬1)، عدمُ الدخولِ معلوم؛ لعدمِ التجانس، فوقعَ الشكّ بدخول «إلى» هل هو مستعملٌ في الدخولِ أم في عدم الدخول؟ فلا يثبت الدخول بالشك؛ لأنَّ اليقين السابق لا يرتفعُ بمجرَّد الشك، وفيما إذا كان متناولاً الدخول معلوم للتجانس، وبدخول «إلى» وقعَ الشك في الخروج، فلا يخرج الشكّ لما مرّ.
وبهذا يظهر أنّ المرادَ من قوله: فتساويا، ليس ما ذكره أخي جلبي في «ذخيرة العقبى» بقوله: «والتساوي يوجبُ السقوط، فإنَّ المجتهدَ كيف يعملُ بأحدِ المتساويين
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية187.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا الثَّلاثةُ [1] الأُوَل: فالأوَّلُ يعارضُهُ الثَّاني، فتساويا، والثَّالثُ أوجبَ التَّساوي أيضاً، فوقعَ الشَّكُ في مواضعِ استعمالِ كلمة: إلى.
ففي مثل صورة: اللَّيل في الصَّوم، إنَّما وَقَعَ الشّك في التَّناولِ والدُّخول، فلا يثبتُ التَّناولُ بالشَّكّ.
===
والمرافق لمّا كان من جنس ما قبله دخل فيه.
وفيه بحث، وهو أنّا لا نسلّم أنّ الرابعَ يوافقُ ما ذكرَهُ سابقاً؛ لأنّ مبنى المذهب الرابع على المجانسة وعدمها، ومبنى ما ذكره على تناولِ صدرِ الكلام وعدم تناوله وبينهما فرق، ألا ترى إلى أنَّ الجمعةَ تدخلُ في قوله: «صمتُ من السبتِ إلى الجمعةِ» على المذهب الرابع؛ لوجود التجانس، ولا يدخلُ على ما ذكرَهُ سابقاً؛ لعدمِ وجودِ التناول.
وأجيبَ عنه: بأنّ غرضَه أنّ مرادَ النحويين من الجنسية وعدمها هو التناول وعدمه وحينئذٍ لا ريب في توافقهما.
[1] قوله: وأمّا الثلاثة؛ دفع دخلٍ مقدّر، تقريره أنّه لَمَّا لم يعمل بالمذاهبِ الباقية، وحاصل الدفع أنّه إنّما اخترنا المذهب الرابع؛ لأنَّ العملَ به نتيجة المذاهب الثلاثة؛ لأنّ الأوّليين وهو الدخول إلا مجازاً، وعدم الدخول إلا مجازاً متعارضانِ ظاهراً، فتساويا فأوجبا بتساويهما الشكّ في مواضع دخول: «إلى».
وكذلك الاشتراكُ أوجب الشكّ في الدخول وعدمه، ففيما إذا كان صدر الكلام غير متناول مثل: {أتموا الصيام إلى الليل} (¬1)، عدمُ الدخولِ معلوم؛ لعدمِ التجانس، فوقعَ الشكّ بدخول «إلى» هل هو مستعملٌ في الدخولِ أم في عدم الدخول؟ فلا يثبت الدخول بالشك؛ لأنَّ اليقين السابق لا يرتفعُ بمجرَّد الشك، وفيما إذا كان متناولاً الدخول معلوم للتجانس، وبدخول «إلى» وقعَ الشك في الخروج، فلا يخرج الشكّ لما مرّ.
وبهذا يظهر أنّ المرادَ من قوله: فتساويا، ليس ما ذكره أخي جلبي في «ذخيرة العقبى» بقوله: «والتساوي يوجبُ السقوط، فإنَّ المجتهدَ كيف يعملُ بأحدِ المتساويين
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية187.