عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكنَّ الأصحَّ [1] أنّها العظمُ النَّاتئُ الذي ينتهي إليه عظم السَّاق؛ وذلك لأنَّه تعالى اختار لفظَ الجمعِ في أَعضاءِ الوضوء، فأُريدَ [2] بمقابلةِ الجمعِ بالجمع
===
[1] قوله: لكن الأصحّ؛ قال في «الهداية»: «الكعبُ: هو العظمُ الناتئ، هو الصحيح». انتهى (¬1).
قال العَيْنيُّ في شرحها (¬2): «احترز به عمّا روى هشام - رضي الله عنه - أنّه في ظهرِ القدم، قالوا: إنَّ ذلكَ سهو من هشام - رضي الله عنه - في نقلِهِ عن محمّد - رضي الله عنه -؛ لأنَّ محمداً - رضي الله عنه - قال في مسألةِ المحرم: إذا لم يجد النَّعْلين فيقطع خُفْيه أسفل من الكعبين، وأشارَ بيدِهِ إلى موضعِ القطع، فنقله هشام إلى باب الطهارة». انتهى.
وبهذا يظهر أنَّ تعبيرَ الشارح بالأصحّ الموهمُ لكون مخالفه أيضاً صحيحاً ليس كما ينبغي، والواجبُ إطلاقُ الصحيحِ المفيدِ لكون مخالفه غلطاً وخطأً، إلا أن يقال: قد يطلق الأصحّ ويرادُ به الصحيح (¬3).
[2] قوله: فأريد ... الخ؛ حاصلُه أنّه قد تقرَّرَ في مقرِّه أنّ مقابلةَ الجمعِ بالجمع تقتضي انقسامَ الآحادَ على الآحاد، كقولهم: ركبوا دوابّهم، بمعنى أنّ كلّ واحدٍ ركبَ دابَّته، ومقابلةُ الجمعِ بالمثنى لا تقتضي ذلك كقولهم: لبسوا ثوبين، فإنّ معناه: إنّ كلَّ واحدٍ منهم لبسَ ثوبين ثوبين.
إذا عرفت هذا فنقول: إن اللهَ اختارَ الجمعَ في أعضاءِ الوضوء: أي الوجوه والرؤوس والأيادي والمرافق، فصار المعنى بمقتضى القاعدة؛ ليغسلَ كلُّ منهم وجهه ويده إلى المرافق، ويمسح رأسه.
وعُلِمَ أنَّ في كلِّ يدٍّ مرفقاً واحدة؛ لمقابلةِ المرافقِ بالأيدي، واختار في الكعب صيغة التثنية، فلم يكن هاهنا ذلك المعنى، فدلَّ ذلك على أنَّ في كلّ رجل كعبين، والكعب بالمعنى الذي رواه هشام - رضي الله عنه - ليس إلا واحداً في كلّ رجل، فوجب أن يكونَ المرادُ هو العظم الناتئ.
¬__________
(¬1) من «الهداية» (1: 17).
(¬2) في «البناية شرح الهداية» (1: 110 - 111).
(¬3) وبمثل ما علق اللكنوي على كلام الشارح علَّق عصام الدين في «حاشيته» (ق7/أ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكنَّ الأصحَّ [1] أنّها العظمُ النَّاتئُ الذي ينتهي إليه عظم السَّاق؛ وذلك لأنَّه تعالى اختار لفظَ الجمعِ في أَعضاءِ الوضوء، فأُريدَ [2] بمقابلةِ الجمعِ بالجمع
===
[1] قوله: لكن الأصحّ؛ قال في «الهداية»: «الكعبُ: هو العظمُ الناتئ، هو الصحيح». انتهى (¬1).
قال العَيْنيُّ في شرحها (¬2): «احترز به عمّا روى هشام - رضي الله عنه - أنّه في ظهرِ القدم، قالوا: إنَّ ذلكَ سهو من هشام - رضي الله عنه - في نقلِهِ عن محمّد - رضي الله عنه -؛ لأنَّ محمداً - رضي الله عنه - قال في مسألةِ المحرم: إذا لم يجد النَّعْلين فيقطع خُفْيه أسفل من الكعبين، وأشارَ بيدِهِ إلى موضعِ القطع، فنقله هشام إلى باب الطهارة». انتهى.
وبهذا يظهر أنَّ تعبيرَ الشارح بالأصحّ الموهمُ لكون مخالفه أيضاً صحيحاً ليس كما ينبغي، والواجبُ إطلاقُ الصحيحِ المفيدِ لكون مخالفه غلطاً وخطأً، إلا أن يقال: قد يطلق الأصحّ ويرادُ به الصحيح (¬3).
[2] قوله: فأريد ... الخ؛ حاصلُه أنّه قد تقرَّرَ في مقرِّه أنّ مقابلةَ الجمعِ بالجمع تقتضي انقسامَ الآحادَ على الآحاد، كقولهم: ركبوا دوابّهم، بمعنى أنّ كلّ واحدٍ ركبَ دابَّته، ومقابلةُ الجمعِ بالمثنى لا تقتضي ذلك كقولهم: لبسوا ثوبين، فإنّ معناه: إنّ كلَّ واحدٍ منهم لبسَ ثوبين ثوبين.
إذا عرفت هذا فنقول: إن اللهَ اختارَ الجمعَ في أعضاءِ الوضوء: أي الوجوه والرؤوس والأيادي والمرافق، فصار المعنى بمقتضى القاعدة؛ ليغسلَ كلُّ منهم وجهه ويده إلى المرافق، ويمسح رأسه.
وعُلِمَ أنَّ في كلِّ يدٍّ مرفقاً واحدة؛ لمقابلةِ المرافقِ بالأيدي، واختار في الكعب صيغة التثنية، فلم يكن هاهنا ذلك المعنى، فدلَّ ذلك على أنَّ في كلّ رجل كعبين، والكعب بالمعنى الذي رواه هشام - رضي الله عنه - ليس إلا واحداً في كلّ رجل، فوجب أن يكونَ المرادُ هو العظم الناتئ.
¬__________
(¬1) من «الهداية» (1: 17).
(¬2) في «البناية شرح الهداية» (1: 110 - 111).
(¬3) وبمثل ما علق اللكنوي على كلام الشارح علَّق عصام الدين في «حاشيته» (ق7/أ).