اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
انقسامُ الآحادِ على الآحاد [1]، واختارَ في الكعبِ لفظَ المثنى فلم يمكنْ أن يُرادَ به انقسامُ الآحادِ على الآحاد، فتعيَّنَ أنَّ المثنَّى مقابلٌ لكلِّ واحدٍ من أَفرادِ الجمع فيكون [2] في كلِّ رِجْلِ كعبان، وهما العظمان النَّاتئان لا معقدُ الشِّراك، فإنَّهُ واحدٌ في كلِّ رجل.
===
[1] قوله: انقسام الآحاد على الآحاد؛ ويرد عليه أنّه يلزمُ على هذا أن يكون المفروضُ هو غسلُ اليدِ الواحدة والرجل الواحدة مع أنّه ليس كذلك، وأيضاً هذه القاعدةُ منتقضة بقوله - عز وجل -: {خذ من أموالهم صدقة} (¬1)، فإنّه يلزم بمراعاتها وجوبُ الزكاة في مالٍ واحدٍ واحد لرجل رجل لا ما في كلّ مال.
والجواب عنه: أنّ رعايةَ هذه القاعدة هي الأصل إلا إذا وجدت قرينة خارجيّة تدلُّ على عدمِ اعتبارها، فلا تعتبر، وقد يجابُ عن الأوّل بأنّ اللازمَ ملتزم، ولا ضيرَ فيه، فإنّ فرضيّة غسلَ اليدِ الأخرى والرجلِ الأخرى ثابتةٌ بدلالةِ النصّ وبالأحاديثِ المتواترة وبالإجماع.
[2] قوله: فيكون؛ أي فلا بُدّ أن يكون في رجلٍ كعبان لا كعبٌ واحد، ليصحَّ تقابلَ الجمعِ بالمثنى، والكعب الذي ذكرَه هشام - رضي الله عنه - واحدٌ في كلّ رجل، فلا يمكن أن يكون مراد في آيةِ الوضوء.
ومن هاهنا تعلم اندفاعَ ما يوردُ على الشارح أنّ استدلالَه لإثباتِ أنَّ الكعبَ في اللغة بمعنى العظم الناتئ لا غيره، فهو إثباتٌ للمعنى اللغويّ بالدليل العقليّ، وذا غير جائز، وإنّما المعتبرُ فيه تصريحُ أئمّة اللغة، وإن كان الإثباتُ معناه في الشرعِ فهو إثباتٌ للأمرِ الشرعيّ بالرأي، وذا لا يجوز، فإنّه لا دخلَ للرأي في الأحكامِ الشرعيّة، وإنّما المعتبرُ فيه تتبّع نصوصِ الشرع.
وجه الاندفاع أنّه ليس غرضه أنّ معنى الكعب هذا اللغة أو في الشرع، بل غرضه إثبات أن المعنى الذي رواه هشام - رضي الله عنه - لا يمكن أن يكون مراداً في آية الوضوء، وللناظرين هاهنا كلمات سخيفة بيّنا بطلانها في «السعاية» (¬2).
¬__________
(¬1) التوبة: من الآية103.
(¬2) «السعاية على شرح الوقاية» (1: 70 - 71).
المجلد
العرض
13%
تسللي / 2520