عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإذا قيل: مسحت بالحائط، يرادُ به بعضه؛ لأنَّ الأصلَ [1] في الباءِ أن تدخلَ على الوسائل، وهي غيرُ مقصودةٍ، فلا يثبتُ استيعابها [2]، بل يَكفي منها ما يتوسَّلُ به إلى المقصود، فإذا دَخلَت الباءُ في المحلِّ شُبِّهَ المحلُّ بالوسائل، فلا يثبتُ استيعابُ المحلّ.
===
[1] قوله: لأنَّ الأصل؛ علّة للفرقِ الذي ذكر، بأنَّ الباءَ إذا دخلت على الممسوح يراد به بعضه وإذا دخلت على الآلةِ يرادُ بالممسوح كلّه وبالآلة بعضها.
[2] قوله: فلا يثبتُ استيعابها؛ اعلم:
أوَّلاً: أنَّ حرفَ الباء تجيء لأربعةَ عشرَ معنى على ما فصَّله ابن هشام في «مغني اللبيب» (¬1) وشرّاحه، منها: الإلصاق، والاستعانة، والتبعيض، والظرفيّة وغير ذلك، وظاهر كلام سيبويه (¬2) أنّها حقيقة في الإلصاق، مجازٌ في غيره، وهو الذي اختاره جمعٌ من أربابِ التحقيق منهم: ابن الهُمام في «تحرير الأصول» (¬3).
وثانياً: إنّهم اختلفوا في الباءِ في قوله - عز وجل -: {فامسحوا بوجوهكم} (¬4) على أقوال:
الأوّل: أنها زائدة؛ لكونِ المسح متعدِّياً بنفسه إلى مجروره، وهو مذهبُ ابن جنيّ (¬5) من النحويين، كما حكاه الرضي، وإليه جنحت المالكيّة، وهو ضعيف؛ فإنَّ اختيارَ زيادةَ حرفٍ بدون ضرورةٍ محوجةٍ إليه مع استقامةِ المعنى على تقديرِ عدم زيادتها ليس من شأن المحقّقين.
¬__________
(¬1) «مغني اللبيب» (1: 39).
(¬2) وهو عمرو بن عثمان بن قَنْبَر، أبو بشر، الملقب سِيبَويه، وسِيبَويه: لقب فارسي معناه بالعربية رائحة التفاح، وسمِّي به لأن وجنتيه كانتا كأنهما تفاحتان، وكان في غاية الجمال، كان أعلم المتقدمين والمتأخرين بالنحو، ولم يوضع فيه مثل كتابه، (ت180هـ). ينظر: «معجم الأدباء» (16: 114 - 127)، و «وفيات» (3: 463)، و «روضة المناظر» (ص142).
(¬3) «التحرير» مع شرحه «التقرير والتحبير» (3: 80).
(¬4) المائدة: من الآية6.
(¬5) وهو عثمان بن جني الموصلي، أبو الفتح، قال ابن خلكان: كان إماماً في علم العربية. من مؤلفاته: «مَن نسب إلى أمه من الشعراء»، و «شرح ديوان المتنبي»، و «المحتسب»، و «سر الصناعة»، (ت392هـ). ينظر: «وفيات الأعيان» (3: 246)، و «النجوم الزاهرة» (1: 457)، و «مرآة الجنان» (1: 394).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإذا قيل: مسحت بالحائط، يرادُ به بعضه؛ لأنَّ الأصلَ [1] في الباءِ أن تدخلَ على الوسائل، وهي غيرُ مقصودةٍ، فلا يثبتُ استيعابها [2]، بل يَكفي منها ما يتوسَّلُ به إلى المقصود، فإذا دَخلَت الباءُ في المحلِّ شُبِّهَ المحلُّ بالوسائل، فلا يثبتُ استيعابُ المحلّ.
===
[1] قوله: لأنَّ الأصل؛ علّة للفرقِ الذي ذكر، بأنَّ الباءَ إذا دخلت على الممسوح يراد به بعضه وإذا دخلت على الآلةِ يرادُ بالممسوح كلّه وبالآلة بعضها.
[2] قوله: فلا يثبتُ استيعابها؛ اعلم:
أوَّلاً: أنَّ حرفَ الباء تجيء لأربعةَ عشرَ معنى على ما فصَّله ابن هشام في «مغني اللبيب» (¬1) وشرّاحه، منها: الإلصاق، والاستعانة، والتبعيض، والظرفيّة وغير ذلك، وظاهر كلام سيبويه (¬2) أنّها حقيقة في الإلصاق، مجازٌ في غيره، وهو الذي اختاره جمعٌ من أربابِ التحقيق منهم: ابن الهُمام في «تحرير الأصول» (¬3).
وثانياً: إنّهم اختلفوا في الباءِ في قوله - عز وجل -: {فامسحوا بوجوهكم} (¬4) على أقوال:
الأوّل: أنها زائدة؛ لكونِ المسح متعدِّياً بنفسه إلى مجروره، وهو مذهبُ ابن جنيّ (¬5) من النحويين، كما حكاه الرضي، وإليه جنحت المالكيّة، وهو ضعيف؛ فإنَّ اختيارَ زيادةَ حرفٍ بدون ضرورةٍ محوجةٍ إليه مع استقامةِ المعنى على تقديرِ عدم زيادتها ليس من شأن المحقّقين.
¬__________
(¬1) «مغني اللبيب» (1: 39).
(¬2) وهو عمرو بن عثمان بن قَنْبَر، أبو بشر، الملقب سِيبَويه، وسِيبَويه: لقب فارسي معناه بالعربية رائحة التفاح، وسمِّي به لأن وجنتيه كانتا كأنهما تفاحتان، وكان في غاية الجمال، كان أعلم المتقدمين والمتأخرين بالنحو، ولم يوضع فيه مثل كتابه، (ت180هـ). ينظر: «معجم الأدباء» (16: 114 - 127)، و «وفيات» (3: 463)، و «روضة المناظر» (ص142).
(¬3) «التحرير» مع شرحه «التقرير والتحبير» (3: 80).
(¬4) المائدة: من الآية6.
(¬5) وهو عثمان بن جني الموصلي، أبو الفتح، قال ابن خلكان: كان إماماً في علم العربية. من مؤلفاته: «مَن نسب إلى أمه من الشعراء»، و «شرح ديوان المتنبي»، و «المحتسب»، و «سر الصناعة»، (ت392هـ). ينظر: «وفيات الأعيان» (3: 246)، و «النجوم الزاهرة» (1: 457)، و «مرآة الجنان» (1: 394).