اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
..................................................................................................................
===
فإن قالوا: تبيّن ذلك بفعلِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّه مسحَ على رأسه بتمامِه كما ثبتَ بروايةِ عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - في «صحيح البخاري» و «مسلم» و «سنن النسائيّ» و «أبي داود» و «ابن ماجة» و «الترمذي»، وبروايةِ عليّ - رضي الله عنه -، والمقدام - رضي الله عنه -، وغيرهما في «سنن أبي داود».
قلنا: ثبتَ منه الاكتفاءُ بمسحِ الناصية أيضاً، وهو مقدَّم الرأس بروايةِ المغيرة عند مسلمٍ والنسائيّ وأبي داودَ والطحاويّ والبيهقيّ والدارقطنيّ والطبرانيّ (¬1)، وكذا بروايةِ أنس - رضي الله عنه - عند أبي داودَ والحاكم (¬2)، فهذا يدلّ على أنَّ الباءَ ليست بزائدة، بل هي للتبعيض، أو ما يؤدِّي مؤدَّاه.
والثاني: إنّها للتبعيض وإليه جنحت الشافعيّة.
والثالث: إنّها للاستعانة، فالتقديرُ: «وامسحوا رؤوسكم بالماء»، ففي الآيةِ حذفٌ وقلب، ولا يخفى ما فيه من التكلّف.
ورابعها: إنّها للإلصاق، وهو الأصحّ الذي اختاره أكثرُ المفسّرين.
وثالثاً: إنّ التقريرَ الذي أورده الشارح لنفي الاستيعاب إنّما يحتاجُ إليه مَن حملَ الباء على الاستعانة أو الإلصاق، وأمَّا مَن حملها على التبعيض فلا حاجةَ إليه، وأحسنُ المسالكِ حمل الباء على الإلصاق، وإثباتُ التبعيض بهذا التقرير، وتوضيحُ تقريرِ الشارح رح موقوفٌ على تمهيد مقدَّمات:
الأولى: إنّ الغرضَ في الفعل المتعدّي كالمسح ونحوه هو إيصالُ الفعلِ من الفاعلِ إلى المفعول وإيقاعه عليه، فيكون محلّ إيقاعِ الفعلِ هو المفعول به مقصوداً.
ألا ترى أنَّ في قولنا: «أكرمتُ زيداً»، و «مسحت حائطاً» ليس المقصودُ مجرَّد صدور الإكرام والمسح من الفاعل، وإلا لكان ذكر المفعول لغواً، وكان الفعل منزلاً منزلة اللازم، بل إيقاعه على المفعولِ وإلصاقه به، وهذا لا ينافي ما ذكروا أنَّ المفعولَ به فضلة، والعمدةُ إنّما هو الفاعل، فإنَّ ذلك باعتبار نفسِ حقيقةِ الفعل.
¬__________
(¬1) فعن المغيرة - رضي الله عنه - إن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين» في «صحيح مسلم» (1: 231)، و «المجتبى» (1: 76)، و «شرح معاني الآثار» (1: 31)، وغيرها.
(¬2) وعن أنس - رضي الله عنه - في «سنن أبي داود» (1: 36)،و «سنن ابن ماجه» (1: 187)، و «مسند أبي عوانة» (1: 218)، و «المستدرك» (1: 275)، وغيرها.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 2520