عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
...................................................................................................................
===
الثانية: إنّ الوسائلَ تكون غير مقصودة؛ إذ المقصودُ في المتعدِّي إنّما هو إيقاعُ الفعلِ على المفعول، وفي اللازمِ مجرّد صدوره عن الفاعل، سواءً كان بهذه الوسيلة أو غيرها، ألا ترى إلى أنَّ الغرضَ الأصليَّ من: «مسحت الحائط باليد»، أو: «ضربت زيداً بالعصا» إنَّما هو الإخبار عن إيقاع المسحِ على الحائط، والضرب على زيد، وأمَّا كونه بالعصا أو باليد فأمرٌ زائدٌ عليه.
الثالثة: إنّ الأصلَ في الباء إذا كانت للاستعانة والإلصاق أن تدخلَ على الوسائل، أمّا على التقدير الأول فلأنَّ الاستعانةَ إنّما تكون بالوسائل، وأمَّا على الثاني؛ فلأنَّ الملصق هو المقصود، والملتصق به يكون كالآلة في تحصيلِ الإلصاق. ومن هاهنا قالوا في باب البيع: «إنّ ما دخلت عليه الباء يكون ثمناً، والخالي عنها بيع».
الرابعة: إنّ الوسائلَ لكونها غير مقصودة بنفسها لا يرادُ بها كلّها، بل بقدرِ ما يحصل به أصلُ المقصود، ولعدم الاحتياج إلى استيعابها، ألا ترى أنَّ في قولنا: «ضربت زيداً بالعصا»، لا يراد بالعصا كلّه، بل بقدر ما يحصلُ به الضرب، وهذا هو الأصل، فإن خالفه كلامٌ ما، كان ذلك لقرينةٍ خارجيّة.
إذا عرفت هذا كلّه فنقول: إّنه إذا قيل: «مسحتُ الحائط باليد» بإدخال الباء على الوسيلة كما هو أصلها، يراد بالآلة بعضها، وبالحائط كلّه؛ لكونه اسماً للمجموع.
وإذا قيل: «مسحت اليد بالحائط» لا يراد بالحائط كلّه؛ لأنَّ الباءَ لمَّا دخلت عليه صارَ مشابهاً للوسيلة؛ لكونِ أصلِ الباء أن تدخلَ عليها، فكما يكتفي من الوسيلةِ على قدرِ الحاجة، يكتفي من المحلّ المشابه لها عليه.
ومن المعلوم أنَّ قوله - عز وجل -: {فامسحوا بوجوهكم} (¬1) دخلت فيه الباءُ على الممسوح، فكأنّه قيل: «وامسحوا الأيدي برؤوسكم»، فشابه الرأس فيه الآلة، فلا يثبتُ استيعابُه، بل يرادُ به بعضه، فبطلَ مذهبُ مالك - رضي الله عنه -، هذا غايةُ التوضيحِ مع التنقيح.
¬__________
(¬1) المائدة: من الآية6.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
...................................................................................................................
===
الثانية: إنّ الوسائلَ تكون غير مقصودة؛ إذ المقصودُ في المتعدِّي إنّما هو إيقاعُ الفعلِ على المفعول، وفي اللازمِ مجرّد صدوره عن الفاعل، سواءً كان بهذه الوسيلة أو غيرها، ألا ترى إلى أنَّ الغرضَ الأصليَّ من: «مسحت الحائط باليد»، أو: «ضربت زيداً بالعصا» إنَّما هو الإخبار عن إيقاع المسحِ على الحائط، والضرب على زيد، وأمَّا كونه بالعصا أو باليد فأمرٌ زائدٌ عليه.
الثالثة: إنّ الأصلَ في الباء إذا كانت للاستعانة والإلصاق أن تدخلَ على الوسائل، أمّا على التقدير الأول فلأنَّ الاستعانةَ إنّما تكون بالوسائل، وأمَّا على الثاني؛ فلأنَّ الملصق هو المقصود، والملتصق به يكون كالآلة في تحصيلِ الإلصاق. ومن هاهنا قالوا في باب البيع: «إنّ ما دخلت عليه الباء يكون ثمناً، والخالي عنها بيع».
الرابعة: إنّ الوسائلَ لكونها غير مقصودة بنفسها لا يرادُ بها كلّها، بل بقدرِ ما يحصل به أصلُ المقصود، ولعدم الاحتياج إلى استيعابها، ألا ترى أنَّ في قولنا: «ضربت زيداً بالعصا»، لا يراد بالعصا كلّه، بل بقدر ما يحصلُ به الضرب، وهذا هو الأصل، فإن خالفه كلامٌ ما، كان ذلك لقرينةٍ خارجيّة.
إذا عرفت هذا كلّه فنقول: إّنه إذا قيل: «مسحتُ الحائط باليد» بإدخال الباء على الوسيلة كما هو أصلها، يراد بالآلة بعضها، وبالحائط كلّه؛ لكونه اسماً للمجموع.
وإذا قيل: «مسحت اليد بالحائط» لا يراد بالحائط كلّه؛ لأنَّ الباءَ لمَّا دخلت عليه صارَ مشابهاً للوسيلة؛ لكونِ أصلِ الباء أن تدخلَ عليها، فكما يكتفي من الوسيلةِ على قدرِ الحاجة، يكتفي من المحلّ المشابه لها عليه.
ومن المعلوم أنَّ قوله - عز وجل -: {فامسحوا بوجوهكم} (¬1) دخلت فيه الباءُ على الممسوح، فكأنّه قيل: «وامسحوا الأيدي برؤوسكم»، فشابه الرأس فيه الآلة، فلا يثبتُ استيعابُه، بل يرادُ به بعضه، فبطلَ مذهبُ مالك - رضي الله عنه -، هذا غايةُ التوضيحِ مع التنقيح.
¬__________
(¬1) المائدة: من الآية6.