عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكن يُشْكِل [1] هذا بقوله - جل جلاله -: {فامسحوا بوجوهكم} ويمكنُ أن يجابَ عنه:
أ- بأنَّ الاستيعابَ [2] في التَّيمُّمِ لم يثبتْ بالنَّص
===
وقد اعترضَ هاهنا بوجهين:
الأوّل: إنّ تعديةَ الفعل إلى شيء لا يقتضي استيعابه وإن لم تدخلْ الباءُ عليه، فإن المرادَ من التعديةِ إنَّما هو إيصال الفعلُ إلى المفعول أعمَّ من أن يكون بعضَه أو كلّه، فلا يصحّ قوله سابقاً، يراد به كلّه.
وجوابه: إنّهم ادّعوا ذلك في خصوصِ فعلِ المسح بحسب الاستعمال اللغويّ أو العرفيّ لا مطلقاً.
الثاني: إنّ قوله: «يرادُ به بعضه» ينبئ عن تعيّن إرادةِ البعضِ في هذه الصورة، وقوله: «فلا يثبت استيعابها» ينبئ عن عدم ثبوت الاستيعاب، أعمّ من أن يرادَ به البعض أو الكلّ.
وجوابه: إنَّ المرادَ هاهنا هو تعيّن إرادةِ البعض، وإنَّما ذكرَ قوله: «فلا يثبتُ استيعابها» بهذا العنوان ردّاً صريحاً لمَن أثبت الاستيعاب.
[1] قوله: لكن يشكل ... الخ؛ حاصلُه أنّ ما ذكروه من أنّ الباءَ إذا دخلت على المحلّ يرادُ به بعضَه لشبهه بالوسائل منقوضٌ بقوله - عز وجل -: {فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} (¬1)، فإنّ ما ذكروه جارٍ فيه، فإنّ الباءَ فيه داخلة على الممسوح، مع أنّ المدَّعى متخلّفٌ، وهو إرادةُ البعضيّة؛ لاشتراطِ الاستيعاب في الوجه واليدين في التيمّم على ما هو ظاهرُ الروايةِ المعتبرةِ عند الحنفيّة.
[2] قوله: بأنّ الاستيعاب؛ لَمّا كان الإشكالُ المذكورُ على سبيلِ النقض، بأنّ الدليلِ جارٍ في آيةِ التيمّم، مع أنّ المدَّعى متخلّف.
وجواب النقض يكون على الخلف (¬2) بمنعِ التخلّف، وادّعاء أنّ المدلولَ أيضاً موجودٌ في مادَّةِ النقض، ويمنعُ جريان الدَّليل في مادَّة النقض، وبإظهارِ أنّ التخلَّف هاهنا لمانع.
¬__________
(¬1) النساء: من الآية43.
(¬2) في الأصل: الخاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكن يُشْكِل [1] هذا بقوله - جل جلاله -: {فامسحوا بوجوهكم} ويمكنُ أن يجابَ عنه:
أ- بأنَّ الاستيعابَ [2] في التَّيمُّمِ لم يثبتْ بالنَّص
===
وقد اعترضَ هاهنا بوجهين:
الأوّل: إنّ تعديةَ الفعل إلى شيء لا يقتضي استيعابه وإن لم تدخلْ الباءُ عليه، فإن المرادَ من التعديةِ إنَّما هو إيصال الفعلُ إلى المفعول أعمَّ من أن يكون بعضَه أو كلّه، فلا يصحّ قوله سابقاً، يراد به كلّه.
وجوابه: إنّهم ادّعوا ذلك في خصوصِ فعلِ المسح بحسب الاستعمال اللغويّ أو العرفيّ لا مطلقاً.
الثاني: إنّ قوله: «يرادُ به بعضه» ينبئ عن تعيّن إرادةِ البعضِ في هذه الصورة، وقوله: «فلا يثبت استيعابها» ينبئ عن عدم ثبوت الاستيعاب، أعمّ من أن يرادَ به البعض أو الكلّ.
وجوابه: إنَّ المرادَ هاهنا هو تعيّن إرادةِ البعض، وإنَّما ذكرَ قوله: «فلا يثبتُ استيعابها» بهذا العنوان ردّاً صريحاً لمَن أثبت الاستيعاب.
[1] قوله: لكن يشكل ... الخ؛ حاصلُه أنّ ما ذكروه من أنّ الباءَ إذا دخلت على المحلّ يرادُ به بعضَه لشبهه بالوسائل منقوضٌ بقوله - عز وجل -: {فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} (¬1)، فإنّ ما ذكروه جارٍ فيه، فإنّ الباءَ فيه داخلة على الممسوح، مع أنّ المدَّعى متخلّفٌ، وهو إرادةُ البعضيّة؛ لاشتراطِ الاستيعاب في الوجه واليدين في التيمّم على ما هو ظاهرُ الروايةِ المعتبرةِ عند الحنفيّة.
[2] قوله: بأنّ الاستيعاب؛ لَمّا كان الإشكالُ المذكورُ على سبيلِ النقض، بأنّ الدليلِ جارٍ في آيةِ التيمّم، مع أنّ المدَّعى متخلّف.
وجواب النقض يكون على الخلف (¬2) بمنعِ التخلّف، وادّعاء أنّ المدلولَ أيضاً موجودٌ في مادَّةِ النقض، ويمنعُ جريان الدَّليل في مادَّة النقض، وبإظهارِ أنّ التخلَّف هاهنا لمانع.
¬__________
(¬1) النساء: من الآية43.
(¬2) في الأصل: الخاء.