عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فحكمُ الخَلَفِ [1] في المقدارِ حكمُ الأصل
===
وفيه بحث، وهو أنّ الحديثَ المشهورَ الذي تجوزُ به الزيادة على الكتاب على ما هو محقّق في موضعِه مفسَّر بما يرويه بعد عصر الصحابة قومٌ كثيرون، بحيث تستحيلُ العادةُ توافقهم على الكذب، فإن كان مثلُ هذه الكثرةِ في كلِّ عصرٍ فهو المتواتر، وإثباتُ أنّ هذه الأحاديث مشهورةٌ بالمعنى المصطلح في حيّز الإشكال، بل هي أخبارُ آحاد (¬1)، وللمحشين هاهنا أبحاث أخر أيضاً، ذكرنا ما لها وما عليها في «السعاية» (¬2).
[1] قوله: فحكم الخلف؛ الظاهرُ أنّه كبرى لما ذكره قبله، فالحاصل أنّ مسحَ الوجه قائمٌ مقامَ غسله؛ أي خلفٌ له، وكلٌّ خلفٌ حكمُه في المقدار حكم الأصل، فينتج حكم مسح الوجه في المقدارِ حكم غسله، وكذا الكلام في مسح اليدين، وحينئذٍ يَرِدُ عليه: أنّه كان عليه حذفُ الفاءِ وإيرادُ الواو بدلها على قوله: «حكم الخلف».
¬__________
(¬1) يجاب عن هذا الإشكال أنها أخبار آحاد فيما وصلت إلينا، ولا يلزم أن تكون أخبار آحاد في عصر الأئمة، وكلامنا فيما كان في زمانهم والاستدلال عليهم على ما ثبت عندهم، يشهد لذلك ما قاله الجصاص عند الكلام على قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه -: «متتابعات» أنها مشهور وإن وصلت إلينا بطرق آحاد.
فقال في «الفصول في الأصول» (1: 198 - 199): «لم يكن حرف عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عندهم وارداً من طريق الآحاد؛ لأن أهل الكوفة في ذلك الوقت كانوا يقرءون بحرف عبد الله - رضي الله عنه - كما يقرءون بحرف زيد، وقال إبراهيم النخعي: كانوا يعلمونا ونحن في الكتّاب حرف عبد الله - رضي الله عنه - كما يعلمونا حرف زيد - رضي الله عنه -، وكان سعيد بن جبير - رضي الله عنه - يصلِّي بهم في شهر رمضان فيقرأ ليلة بحرف عبد الله، وليلة بحرف زيد، فإنما أثبتوا هذه الزيادة بحرف عبد الله؛ لاستفاضته وشهرته عندهم في ذلك العصر، وإن كان إنما نقل إلينا الآن من طريق الآحاد؛ لأن الناس تركوا القراءة به، واقتصروا على غيره، وإنما كلامنا على أصول القوم، وهذا صحيح على أصلهم». فانتبه لهذا المقام فقد زلّت فيه أقدام الأعلام، وطعنوا فيه في الأئمة؛ لعدم ثبوت شيء في زمانهم، وإن كان ثابتاً في عصر السلف - رضي الله عنهم -.
(¬2) «السعاية» (1: 85) وما بعدها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فحكمُ الخَلَفِ [1] في المقدارِ حكمُ الأصل
===
وفيه بحث، وهو أنّ الحديثَ المشهورَ الذي تجوزُ به الزيادة على الكتاب على ما هو محقّق في موضعِه مفسَّر بما يرويه بعد عصر الصحابة قومٌ كثيرون، بحيث تستحيلُ العادةُ توافقهم على الكذب، فإن كان مثلُ هذه الكثرةِ في كلِّ عصرٍ فهو المتواتر، وإثباتُ أنّ هذه الأحاديث مشهورةٌ بالمعنى المصطلح في حيّز الإشكال، بل هي أخبارُ آحاد (¬1)، وللمحشين هاهنا أبحاث أخر أيضاً، ذكرنا ما لها وما عليها في «السعاية» (¬2).
[1] قوله: فحكم الخلف؛ الظاهرُ أنّه كبرى لما ذكره قبله، فالحاصل أنّ مسحَ الوجه قائمٌ مقامَ غسله؛ أي خلفٌ له، وكلٌّ خلفٌ حكمُه في المقدار حكم الأصل، فينتج حكم مسح الوجه في المقدارِ حكم غسله، وكذا الكلام في مسح اليدين، وحينئذٍ يَرِدُ عليه: أنّه كان عليه حذفُ الفاءِ وإيرادُ الواو بدلها على قوله: «حكم الخلف».
¬__________
(¬1) يجاب عن هذا الإشكال أنها أخبار آحاد فيما وصلت إلينا، ولا يلزم أن تكون أخبار آحاد في عصر الأئمة، وكلامنا فيما كان في زمانهم والاستدلال عليهم على ما ثبت عندهم، يشهد لذلك ما قاله الجصاص عند الكلام على قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه -: «متتابعات» أنها مشهور وإن وصلت إلينا بطرق آحاد.
فقال في «الفصول في الأصول» (1: 198 - 199): «لم يكن حرف عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عندهم وارداً من طريق الآحاد؛ لأن أهل الكوفة في ذلك الوقت كانوا يقرءون بحرف عبد الله - رضي الله عنه - كما يقرءون بحرف زيد، وقال إبراهيم النخعي: كانوا يعلمونا ونحن في الكتّاب حرف عبد الله - رضي الله عنه - كما يعلمونا حرف زيد - رضي الله عنه -، وكان سعيد بن جبير - رضي الله عنه - يصلِّي بهم في شهر رمضان فيقرأ ليلة بحرف عبد الله، وليلة بحرف زيد، فإنما أثبتوا هذه الزيادة بحرف عبد الله؛ لاستفاضته وشهرته عندهم في ذلك العصر، وإن كان إنما نقل إلينا الآن من طريق الآحاد؛ لأن الناس تركوا القراءة به، واقتصروا على غيره، وإنما كلامنا على أصول القوم، وهذا صحيح على أصلهم». فانتبه لهذا المقام فقد زلّت فيه أقدام الأعلام، وطعنوا فيه في الأئمة؛ لعدم ثبوت شيء في زمانهم، وإن كان ثابتاً في عصر السلف - رضي الله عنهم -.
(¬2) «السعاية» (1: 85) وما بعدها.