اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
...................................................................................................................
===
ويمكن أن يقال: اللام على «الخلف» للعهد، والمرادُ به مسحُ الوجه، وهذا نتيجة لصغرى مذكورة، وكبرى محذوفة، فحينئذٍ تكون الفاءُ للتفريع.
ثمَّ يَرِدُ على هذا الدليل: أنّ القياسَ بمقابلةِ النصِّ مردود، فكيف يصحُّ الجوابُ بثبوت الاستيعابِ في التيمّم بالقياس، بعد تسليمِ دلالة النصّ على البعضيّة بمقتضى الأصلِ المذكور.
فإن قلت: أخذاً من «الكفاية شرح الهداية» أنّا لا نثبت ذلك بالقياس، بل «بإشارةِ الكتاب، وهو أنّ اللهَ أقامَ التيمّمَ في هذين العضوين مقامَ الغسل عند تعذّره، والاستيعابُ في الغسل فرض، فكذا فيما أقيمَ مقامه» (¬1).
قلت: فحينئذٍ يَرِد عليه: أنّ عبارةَ النصّ بمقتضى الأصلِ المذكور تحكمُ بالبعضيّة، وإشارتُهُ تحكمُ بالاستيعاب، ومن المقرَّر في الأصولِ أنَّ عبارةَ النصِّ مقدَّمةٌ على إشارةِ النصّ عند التعارض.
وبالجملةِ إثباتُ الاستيعابِ بالإشارةِ أو بالقياسِ بعد تسليم جريان الأصل المذكورِ في آية التيمّم مشكل، فسقط الجواب الثاني، وقد عرفتَ الإشكالَ الذي لا ينحلُ على الجواب الأوّل أيضاً.
والملخّص في هذا المقامِ على ما ألهمني ربيّ العلاّم، هو أن يقال: الأصلُ المذكور ليس بكليّ، بل أكثريّ، فقد ترك الأصل المذكور في مواضعَ بدلائلَ خارجيَّة دلَّت عليه كما مرَّ ذكرُه.
وحينئذٍ نقول لدفع الإيراد المذكور من النقضِ بآيةِ التيمّم أنّه لمّا دلّت إشارةُ النصّ وكذا ظاهرُ الأخبار، وإن كانت أخبار آحاد، والقياس الصحيحُ على اشتراطِ الاستيعاب، عرفنا بذلك أنّ الباءَ لم تستعمل في آيةِ التيمَّمِ على الأصل المذكور، بخلاف آية مسحِ الرأس، فإنّه لم يدلَّ هناك دليلٌ على اشتراطِ الاستيعاب، فأجرينا الباءَ فيها على أصلها، إذ لا يعدلُ عن الأصلِ ما لم يصرفه صارفٌ آخر.
¬__________
(¬1) انتهى من «الكفاية على الهداية» (1: 17).
المجلد
العرض
13%
تسللي / 2520