اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كما في مسحِ اليدين [1]، فلو كان النَّصُّ دالاً على الاستيعابِ لَلَزمَ مسحُ اليدينِ إلى الإبطينِ في التَّيمُّم؛ لأنَّ الغايةَ لم تذكرْ في التَّيمُّم.
===
[1] قوله: كما في مسح اليدين؛ تنظير لغسل الوجه، وحاصله: أنّ اشتراطَ الاستيعاب في مسح الوجه لم يثبت بالقرآن، بل بالأحاديث والقياس، كما في مسحِ اليدين، فإنّ اشتراطَ الاستيعاب فيه، وكذا كونه إلى المرفقين لم يثبت بالنصّ، بل بالقياس والحديث؛ وذلك لأنّه لو كان النصّ الواردُ في مسح اليدين وهو قوله - جل جلاله -: {وأيديكم}، معطوفٌ على قوله: {وجوهكم}، وإلا على الاستيعاب، للزمَ افتراضُ مسحِ اليدين إلى الإبطين، على ما ذهبَ إليه الزهريّ محمّد بن مسلم (¬1)؛ لعدمِ ذكرِ غاية المرفق فيه، واللازم باطلٌ باتِّفاقٍ بيننا وبين مالك - رضي الله عنه -، بل بين الجمهور.
فاعلم أنّ الاستيعابَ فيه وكونه إلى المرافقِ لم يثبت بالنصّ، وإنّما قلنا به لوجه آخر، ولعلَّك علمتَ من هاهنا أنّ قوله: «فلو كان النصّ وإلا» ... الخ علَّة لما يفهمُ من تنظيره بقوله: «كما في مسح اليدين»، فالفاءُ تعليليّة، فاحفظ هذا، ولا تصغِ إلى قولِ شيخ الإسلام (¬2) - رضي الله عنه -: «إنّ الأظهرَ تقديمه على قوله: «بل بالأحاديث»، فإنّه دليلٌ على أنّ النصّ لا يقتضي الاستيعاب». انتهى.
وكذا لا تصغِ إلى قول عصام الإسفرائيني - رضي الله عنه - أنّ الشارحَ: «أجابَ عن الإشكالِ في دلالةِ الباءِ على التبعيض بآيةِ التيمّم:
أوّلاً: بمنع دلالةِ آيةِ التيمّم على الاستيعاب مستنداً بسندين:
أوّلهما: جوازُ كونِ الثبوت بالأحاديثِ المشهورة.
وثانيهما: جوازُ كونِهِ باقتضاءِ أنّ الخلفَ في المقدارِ مثل الأصل.
¬__________
(¬1) وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزُّهْريّ القُرَشِيّ، أبو بكر، قال عمر بن عبد العزيز: لم يبق أعلم بسنة ماضية من الزهري، (51 - 124هـ). ينظر: «طبقات الشيرازي» (ص47 - 48)، و «العبر» (1: 158 - 159)، و «الإمام الزهري وأثره في السنة» (ص260 - 261).
(¬2) المقصود بشيخ الإسلام أحمد التفتازانيّ وهو صاحب «حاشية على شرح الوقاية» كما سبق في المقدمة.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 2520