عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
................................................................................................................
2. ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأيضاً الحديثُ المشهور [1]، وهو حديثُ المسحِ على النَّاصية، دلَّ على أنَّ الاستيعابَ غيرُ مراد، فانتفى قولُ مالكٍ - رضي الله عنه -.
===
وثانياً: بإثباتِ أنّ آيةَ التيمّم لا تدلُّ على الاستيعاب، حيث قال: «فلو كان النص» ... الخ، والأولى: ولو كان انتهى (¬1)؛ فإنّ كلاً من هذه الأقوال باطلةٌ مخالفة لسوقِ كلام الشارح، وقد بسطنا الكلام في بطلانها، وبطلانِ غيرها من أقوال المحشيّن الصادرةِ في هذا البحث في «السعاية» (¬2).
[1] قوله: الحديث المشهور؛ حاصله أنّه قد وردَ بروايةِ المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - وغيره على ما ذكرناه سابقاً «أنّه - صلى الله عليه وسلم - مسحَ على ناصيته» فحسب، فهذا يدلّ على أن استيعابَ الرأس بالمسح ليس بمرادٍ في آية الوضوء، فإنّه لو كان كذلك لكانَ الاستيعاب فرضاً، ولم يصحّ الاكتفاءُ بمسحِ بعضه.
وأوردَ عليه بوجوه:
الأوّل: إنّ حديثَ المسحِ على الناصية من قبيلِ الأفعال، ولفظُ الحديثِ مختصّ بالقول، فإطلاقُ الحديث هاهنا ليس كما ينبغي، ويجاب عنه لا بما في «حلّ المشكلاتِ»: «أنّ المرادَ بالحديث السنّة، وهي تعمّ القول والفعل».
فإنّه لا يخلو عن تكلّف، ومع ذلك لا يرفع الإيراد بالتسامح، بل بما أقول: إنّه ليسَ المراد بالحديث هاهنا فعلُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، بل إخبارُ المغيرةِ - رضي الله عنه - وغيره: «أنّه - صلى الله عليه وسلم - مسحَ على ناصيته»، وإطلاقُ الحديثِ على إخباره بأنّه - صلى الله عليه وسلم - فعلَ كذا غير مستنكر، كما صرَّح به حسين (¬3) الطيبيّ (¬4) - رضي الله عنه - في «خلاصته في أصول الحديث».
¬__________
(¬1) من «حاشية عصام الدين على شرح الوقاية» (ق8/ب).
(¬2) «السعاية» (1: 90).
(¬3) في الأصل: حسن، والمثبت من كتب ترجمته.
(¬4) وهو الحسين بن محمَّد بن عبد الله الطِّيبِيّ، شرفُ الدين، قال ابن حجر: الإمام المشهور، كان ذا ثروة من الإرث والتجارة، فلم يزل ينفق ذلك في وجوه الخيرات إلى أن كان في آخر عمره فقيراً، وكان كريماً متواضعاً حسن المعتقد شديد الرد على الفلاسفة المبتدعة مظهراً فضائحهم مع استيلائهم في بلاد المسلمين، من مؤلفاته: «الخلاصة في معرفة الحديث»، و «شرح الكشاف»، و «شرح مشكاة المصابيح»، (ت743هـ). ينظر: «الدرر الكامنة» (2: 68 - 69)،و «البدر الطالع» (1: 229 - 230)،و «الأعلام» (2: 280)،و «الكشف» (1: 720).
2. ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأيضاً الحديثُ المشهور [1]، وهو حديثُ المسحِ على النَّاصية، دلَّ على أنَّ الاستيعابَ غيرُ مراد، فانتفى قولُ مالكٍ - رضي الله عنه -.
===
وثانياً: بإثباتِ أنّ آيةَ التيمّم لا تدلُّ على الاستيعاب، حيث قال: «فلو كان النص» ... الخ، والأولى: ولو كان انتهى (¬1)؛ فإنّ كلاً من هذه الأقوال باطلةٌ مخالفة لسوقِ كلام الشارح، وقد بسطنا الكلام في بطلانها، وبطلانِ غيرها من أقوال المحشيّن الصادرةِ في هذا البحث في «السعاية» (¬2).
[1] قوله: الحديث المشهور؛ حاصله أنّه قد وردَ بروايةِ المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - وغيره على ما ذكرناه سابقاً «أنّه - صلى الله عليه وسلم - مسحَ على ناصيته» فحسب، فهذا يدلّ على أن استيعابَ الرأس بالمسح ليس بمرادٍ في آية الوضوء، فإنّه لو كان كذلك لكانَ الاستيعاب فرضاً، ولم يصحّ الاكتفاءُ بمسحِ بعضه.
وأوردَ عليه بوجوه:
الأوّل: إنّ حديثَ المسحِ على الناصية من قبيلِ الأفعال، ولفظُ الحديثِ مختصّ بالقول، فإطلاقُ الحديث هاهنا ليس كما ينبغي، ويجاب عنه لا بما في «حلّ المشكلاتِ»: «أنّ المرادَ بالحديث السنّة، وهي تعمّ القول والفعل».
فإنّه لا يخلو عن تكلّف، ومع ذلك لا يرفع الإيراد بالتسامح، بل بما أقول: إنّه ليسَ المراد بالحديث هاهنا فعلُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، بل إخبارُ المغيرةِ - رضي الله عنه - وغيره: «أنّه - صلى الله عليه وسلم - مسحَ على ناصيته»، وإطلاقُ الحديثِ على إخباره بأنّه - صلى الله عليه وسلم - فعلَ كذا غير مستنكر، كما صرَّح به حسين (¬3) الطيبيّ (¬4) - رضي الله عنه - في «خلاصته في أصول الحديث».
¬__________
(¬1) من «حاشية عصام الدين على شرح الوقاية» (ق8/ب).
(¬2) «السعاية» (1: 90).
(¬3) في الأصل: حسن، والمثبت من كتب ترجمته.
(¬4) وهو الحسين بن محمَّد بن عبد الله الطِّيبِيّ، شرفُ الدين، قال ابن حجر: الإمام المشهور، كان ذا ثروة من الإرث والتجارة، فلم يزل ينفق ذلك في وجوه الخيرات إلى أن كان في آخر عمره فقيراً، وكان كريماً متواضعاً حسن المعتقد شديد الرد على الفلاسفة المبتدعة مظهراً فضائحهم مع استيلائهم في بلاد المسلمين، من مؤلفاته: «الخلاصة في معرفة الحديث»، و «شرح الكشاف»، و «شرح مشكاة المصابيح»، (ت743هـ). ينظر: «الدرر الكامنة» (2: 68 - 69)،و «البدر الطالع» (1: 229 - 230)،و «الأعلام» (2: 280)،و «الكشف» (1: 720).