عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا نفيُ مذهبِ الشَّافعيِّ - رضي الله عنه - فمبنيٌّ على أنَّ الآيةَ مجملةٌ
===
الثاني: ما ذكرَه أخي جلبي - رضي الله عنه - في «ذخيرة العقبى»: «إن حديثَ المغيرة - رضي الله عنه - خبرُ آحاد، فلا يكون مشهوراً.
وجوابه: أنّ المرادَ بالمشهورِ المعنى اللغويّ والعرفيّ لا الاصطلاحيّ» (¬1).
فإن قلت: إذا لم يكن مشهوراً اصطلاحيّاً كيف يكون ناسخاً للكتاب، نافياً لما يدلّ عليه.
قلت: ليس هاهنا نسخ، ولا إبطالٌ لما دلّ عليه الكتاب حتى يقال: إنَّ خبرَ الواحد لا تجوزُ به الزيادة على الكتاب، ولا نسخه، بل بيان أنّ الاستيعابَ غيرُ مرادٍ في الكتاب، وإنّ إيرادَ الباء فيه على الأصلِ الدالّ على التبعيض.
وبهذا التقرير يظهرُ لك أنَّ الجوابَ الثاني عن قول مالكٍ - رضي الله عنه - أيضاً بمنعِ دلالة الآية على الاستيعاب، مستنداً ببيان الحديث كما كان الجوابُ الأوّل المذكورُ بقوله: «وقد ذكروا» ... الخ أيضاً بمنع دلالتها على الاستيعاب، مستنداً بالأصلِ المذكور، فاحفظ هذا، ولا تنظرُ إلى ما عرضَ لعبد الله الهرويّ أنَّ حاصلَ الجوابِ الثاني هو أنَّ الآيةَ وإن دلَّت على الاستيعابِ لكن حديثَ الناصية صار ناسخاً لها.
الثالث: إنّ حديث المغيرة - رضي الله عنه - على ما في «صحيح مسلم» ورد بلفظ: «مسحَ بناصيته» (¬2)، فالكلام فيه كالكلام في الآية.
وجوابه: أنّه وردَ في روايةِ الطبراني وأبي داود بلفظ: «مسح على ناصيته» (¬3)، فلا يكون الكلام فيه كالكلام في الآية، وللناظرين هاهنا أبحاث أخر أيضاً ذكرناها في «السعاية» (¬4).
¬__________
(¬1) انتهى من «ذخيرة العقبى» (ص12) بتصرف.
(¬2) في «صحيح مسلم» (1: 231)، وقد سبق تخريجه.
(¬3) في «سنن أبي داود» (1: 85)، و «سنن الترمذي» (1: 170)، و «صحيح ابن حبان» (4: 174)، «المعجم الكبير» (20: 428)، وغيرها.
(¬4) «السعاية» (1: 91).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا نفيُ مذهبِ الشَّافعيِّ - رضي الله عنه - فمبنيٌّ على أنَّ الآيةَ مجملةٌ
===
الثاني: ما ذكرَه أخي جلبي - رضي الله عنه - في «ذخيرة العقبى»: «إن حديثَ المغيرة - رضي الله عنه - خبرُ آحاد، فلا يكون مشهوراً.
وجوابه: أنّ المرادَ بالمشهورِ المعنى اللغويّ والعرفيّ لا الاصطلاحيّ» (¬1).
فإن قلت: إذا لم يكن مشهوراً اصطلاحيّاً كيف يكون ناسخاً للكتاب، نافياً لما يدلّ عليه.
قلت: ليس هاهنا نسخ، ولا إبطالٌ لما دلّ عليه الكتاب حتى يقال: إنَّ خبرَ الواحد لا تجوزُ به الزيادة على الكتاب، ولا نسخه، بل بيان أنّ الاستيعابَ غيرُ مرادٍ في الكتاب، وإنّ إيرادَ الباء فيه على الأصلِ الدالّ على التبعيض.
وبهذا التقرير يظهرُ لك أنَّ الجوابَ الثاني عن قول مالكٍ - رضي الله عنه - أيضاً بمنعِ دلالة الآية على الاستيعاب، مستنداً ببيان الحديث كما كان الجوابُ الأوّل المذكورُ بقوله: «وقد ذكروا» ... الخ أيضاً بمنع دلالتها على الاستيعاب، مستنداً بالأصلِ المذكور، فاحفظ هذا، ولا تنظرُ إلى ما عرضَ لعبد الله الهرويّ أنَّ حاصلَ الجوابِ الثاني هو أنَّ الآيةَ وإن دلَّت على الاستيعابِ لكن حديثَ الناصية صار ناسخاً لها.
الثالث: إنّ حديث المغيرة - رضي الله عنه - على ما في «صحيح مسلم» ورد بلفظ: «مسحَ بناصيته» (¬2)، فالكلام فيه كالكلام في الآية.
وجوابه: أنّه وردَ في روايةِ الطبراني وأبي داود بلفظ: «مسح على ناصيته» (¬3)، فلا يكون الكلام فيه كالكلام في الآية، وللناظرين هاهنا أبحاث أخر أيضاً ذكرناها في «السعاية» (¬4).
¬__________
(¬1) انتهى من «ذخيرة العقبى» (ص12) بتصرف.
(¬2) في «صحيح مسلم» (1: 231)، وقد سبق تخريجه.
(¬3) في «سنن أبي داود» (1: 85)، و «سنن الترمذي» (1: 170)، و «صحيح ابن حبان» (4: 174)، «المعجم الكبير» (20: 428)، وغيرها.
(¬4) «السعاية» (1: 91).