عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في حقِّ المقدارِ لا مطلقةٌ [1] كما زعم
===
[1] قوله: لا مطلقة؛ اعلم أنّ المطلقَ: هو [ما] يكون متعرّضاً للذاتِ دون الصفات، لا نفياً ولا إثباتاً، وبعبارة أخرى المتعيّن ذاتُ المبهم وصفاً، وبعبارة أخرى هو الشائع في جنسِه، بمعنى أنّ المرادَ به حصّة من الحقيقة محتملةٌ لحصص كثيرةٍ من غير شمولٍ ولا تعيين.
ويقابله المقيّد: وهو ما أُخرجَ عن الإبهام والشيوعِ بوجهٍ ما «كرقبةٍ مؤمنة»، فإنّها خرجتَ عن شيوعِ المؤمنة والكافرة، وإن كانت شائعةً في الرقبات المؤمنات.
والمجمل: ما خفيَ المرادُ منه خفاءً لا يدركُ إلا ببيان المجمل، سواء كان ذلك الخفاء لتزاحم المعاني المتساوية الإقدام تحت ذلك اللفظ، كالمشترك الذي لم يظهر ترجيحُ أحد معانيه، أو لكون اللفظِ غريباً غير مأنوسِ الاستعمال، أو للانتقالِ من معناه الظاهر إلى ما هو غير معلوم؛ كقوله - عز وجل -: {وأقيموا الصلاة} (¬1)، فإنّ معناه لغة: هو الدعاء، وهو ليس بمراد قطعاً، ولا يعلم معنى آخر حتى يبيّنه الشارح، فبيّن الله ورسوله معنى الصلاة قولاً وفعلاً.
والفرق بين المجملِ والمطلق:
أنّ المجملَ مجهولُ المرادِ حتى يأتيَ البيان من المتكلَّم موصولاً أو مفصولاً، فإذا جاءَ البيانُ التحقَ ذلك بأصله، وصار المجمل حينئذٍ مفيداً لما أريدَ منه.
والمطلقُ معلوم المراد، مجهولُ الكيفيّة، غير محتاجٍ إلى البيان، وحكمه أنّه يحملُ على الأقلّ المتيقّن إلا أن يدلّ دليلٌ على خلافه.
إذا تمهَّد لك هذا فاعلم أنَّ الشافعيَّ - رضي الله عنه - ظنَّ أنّ قوله - عز وجل -: {وامسحوا برؤوسكم} (¬2) مطلق؛ لكون معنى المسح وآلته ومحلّه معلوماً لكلّ أحد، غير محتاجٍ إلى بيان الشارع مراده منه، فيحملُ على الأقلّ اليقينيّ، وهو ما يسمّى في العرفِ مسحاً، وإن كان مقدار شعرة، فيكون هذا القدر فرضاً بهذا النصّ، وما زاد عليه ممّا ثبتُ بالأحاديثِ من مسحِ الناصيةِ أو الاستيعاب يكون سنّة.
¬__________
(¬1) الأنعام: من الآية72.
(¬2) المائدة: من الآية6.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في حقِّ المقدارِ لا مطلقةٌ [1] كما زعم
===
[1] قوله: لا مطلقة؛ اعلم أنّ المطلقَ: هو [ما] يكون متعرّضاً للذاتِ دون الصفات، لا نفياً ولا إثباتاً، وبعبارة أخرى المتعيّن ذاتُ المبهم وصفاً، وبعبارة أخرى هو الشائع في جنسِه، بمعنى أنّ المرادَ به حصّة من الحقيقة محتملةٌ لحصص كثيرةٍ من غير شمولٍ ولا تعيين.
ويقابله المقيّد: وهو ما أُخرجَ عن الإبهام والشيوعِ بوجهٍ ما «كرقبةٍ مؤمنة»، فإنّها خرجتَ عن شيوعِ المؤمنة والكافرة، وإن كانت شائعةً في الرقبات المؤمنات.
والمجمل: ما خفيَ المرادُ منه خفاءً لا يدركُ إلا ببيان المجمل، سواء كان ذلك الخفاء لتزاحم المعاني المتساوية الإقدام تحت ذلك اللفظ، كالمشترك الذي لم يظهر ترجيحُ أحد معانيه، أو لكون اللفظِ غريباً غير مأنوسِ الاستعمال، أو للانتقالِ من معناه الظاهر إلى ما هو غير معلوم؛ كقوله - عز وجل -: {وأقيموا الصلاة} (¬1)، فإنّ معناه لغة: هو الدعاء، وهو ليس بمراد قطعاً، ولا يعلم معنى آخر حتى يبيّنه الشارح، فبيّن الله ورسوله معنى الصلاة قولاً وفعلاً.
والفرق بين المجملِ والمطلق:
أنّ المجملَ مجهولُ المرادِ حتى يأتيَ البيان من المتكلَّم موصولاً أو مفصولاً، فإذا جاءَ البيانُ التحقَ ذلك بأصله، وصار المجمل حينئذٍ مفيداً لما أريدَ منه.
والمطلقُ معلوم المراد، مجهولُ الكيفيّة، غير محتاجٍ إلى البيان، وحكمه أنّه يحملُ على الأقلّ المتيقّن إلا أن يدلّ دليلٌ على خلافه.
إذا تمهَّد لك هذا فاعلم أنَّ الشافعيَّ - رضي الله عنه - ظنَّ أنّ قوله - عز وجل -: {وامسحوا برؤوسكم} (¬2) مطلق؛ لكون معنى المسح وآلته ومحلّه معلوماً لكلّ أحد، غير محتاجٍ إلى بيان الشارع مراده منه، فيحملُ على الأقلّ اليقينيّ، وهو ما يسمّى في العرفِ مسحاً، وإن كان مقدار شعرة، فيكون هذا القدر فرضاً بهذا النصّ، وما زاد عليه ممّا ثبتُ بالأحاديثِ من مسحِ الناصيةِ أو الاستيعاب يكون سنّة.
¬__________
(¬1) الأنعام: من الآية72.
(¬2) المائدة: من الآية6.