عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّهُ لمَّا سقطَ [1] غسلُ ما تحتها من البشرةِ صارَ كالرَّأس [2].
===
والمرجوعُ إليه كما في «البدائع» (¬1) و «فتح القدير» (¬2) هو روايةُ افتراضِ غسلِ كلّ ما يسترُ البشرةَ لدخوله في حدّ الوجه.
والعجبُ من أصحابِ المتونِ أنّهم اختاروا المرجوعَ عنه، وتركوا المختار الذي يثبتُ رجوعُ الإمامِ إليه (¬3)، كذا حقَّقه في «البحر الرائق» (¬4) و «النهر الفائق» (¬5) شرحَي «كنز الدقائق».
[1] قوله: لَمَّا سقط؛ حاصله: أنّه قد سقطَ غسل ما تحت اللِّحية من بشرة الوجه بعد ما كان فرضاً قبلِ نبات اللحية، وهذا بالإجماع، فصار كالرأس، فكما أنّ مسحَ ربعَه فرض، يكون مسحُ ربعِ اللحية فرضاً.
وفيه بحث، فإنّ المسحَ طهارةٌ غير معقولة، وكذا تقديره بالربع، فيقتصر على مورده، ولا تجوز تعديته إلى غيره.
وأيضاً نصّ الكتابِ حاكمٌ بغسلِ الأعضاءِ الثلاثة، ومسح الرابع، فالحكمُ بافتراضِ مسحِ اللحية زيادةٌ على الكتاب، وهي لا تجوزُ بخبرِ الآحاد، فضلاً عن القياس، ومثله يردُ على رواية مسحِ الكلّ، ومسح الثلث، وغيرها.
[2] قوله: كالرأس؛ أُوردَ عليه: أنّ السقوطَ عبارةٌ عن حذفِ الشيء بعد تحقُّقه، والرأس لم يؤمرْ بغسله أوّلاً حتى يقال بسقوط غسله، فلا يصحّ هذا التشبيه.
وجوابه: أنّ السقوطَ عبارةٌ عن حذف الشيء بعد وجوده محقّقاً أو مقدّراً، وفي
¬__________
(¬1) «بدائع الصنائع» (1: 3 - 4).
(¬2) «فتح القدير» (1: 13).
(¬3) قد أشار إليها محمد إليها في «الأصل»، وهذه الرواية هي المذهب الصحيح المرجوع إليه وما عداها مرجوع عنه. ينظر: «إيضاح الإصلاح» (ق2/أ)، و «فتح باب العناية» (1: 26 - 27)، و «الدر المختار» (1: 68)، و «الدر المنتقى» (1: 11). و «نفع المفتي» (ص35). وأما اللحية الخفيفة التي ترى بشرتها فيجب غسل ما تحتها. ينظر: «الدر المختار» (1: 69).
(¬4) «البحر الرائق شرح كنز الدقائق» (1: 16).
(¬5) «النهر الفائق شرح كنز الدقائق» (1: 34).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّهُ لمَّا سقطَ [1] غسلُ ما تحتها من البشرةِ صارَ كالرَّأس [2].
===
والمرجوعُ إليه كما في «البدائع» (¬1) و «فتح القدير» (¬2) هو روايةُ افتراضِ غسلِ كلّ ما يسترُ البشرةَ لدخوله في حدّ الوجه.
والعجبُ من أصحابِ المتونِ أنّهم اختاروا المرجوعَ عنه، وتركوا المختار الذي يثبتُ رجوعُ الإمامِ إليه (¬3)، كذا حقَّقه في «البحر الرائق» (¬4) و «النهر الفائق» (¬5) شرحَي «كنز الدقائق».
[1] قوله: لَمَّا سقط؛ حاصله: أنّه قد سقطَ غسل ما تحت اللِّحية من بشرة الوجه بعد ما كان فرضاً قبلِ نبات اللحية، وهذا بالإجماع، فصار كالرأس، فكما أنّ مسحَ ربعَه فرض، يكون مسحُ ربعِ اللحية فرضاً.
وفيه بحث، فإنّ المسحَ طهارةٌ غير معقولة، وكذا تقديره بالربع، فيقتصر على مورده، ولا تجوز تعديته إلى غيره.
وأيضاً نصّ الكتابِ حاكمٌ بغسلِ الأعضاءِ الثلاثة، ومسح الرابع، فالحكمُ بافتراضِ مسحِ اللحية زيادةٌ على الكتاب، وهي لا تجوزُ بخبرِ الآحاد، فضلاً عن القياس، ومثله يردُ على رواية مسحِ الكلّ، ومسح الثلث، وغيرها.
[2] قوله: كالرأس؛ أُوردَ عليه: أنّ السقوطَ عبارةٌ عن حذفِ الشيء بعد تحقُّقه، والرأس لم يؤمرْ بغسله أوّلاً حتى يقال بسقوط غسله، فلا يصحّ هذا التشبيه.
وجوابه: أنّ السقوطَ عبارةٌ عن حذف الشيء بعد وجوده محقّقاً أو مقدّراً، وفي
¬__________
(¬1) «بدائع الصنائع» (1: 3 - 4).
(¬2) «فتح القدير» (1: 13).
(¬3) قد أشار إليها محمد إليها في «الأصل»، وهذه الرواية هي المذهب الصحيح المرجوع إليه وما عداها مرجوع عنه. ينظر: «إيضاح الإصلاح» (ق2/أ)، و «فتح باب العناية» (1: 26 - 27)، و «الدر المختار» (1: 68)، و «الدر المنتقى» (1: 11). و «نفع المفتي» (ص35). وأما اللحية الخفيفة التي ترى بشرتها فيجب غسل ما تحتها. ينظر: «الدر المختار» (1: 69).
(¬4) «البحر الرائق شرح كنز الدقائق» (1: 16).
(¬5) «النهر الفائق شرح كنز الدقائق» (1: 34).