عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: مسحُ كلِّها فرض؛ لأنه [1] لمَّا سقطَ غسلُ ما تحتها، أقيمَ مسحُها مقامَ غسلِ ما تحتَها، فيفرضُ مسحُ الكلِّ بخلافِ الرَّأس، فإنَّه [2] إذا كان عارياً عن الشَّعرِ لا يجبُ غسلُ كلِّه، ولا مسحُ كلِّه.
وقد ذُكِرَ أنَّ المرادَ بالرُّبع [3] ربعُ ما يُلاقي بشرةَ الوجهِ منها، إذ لا يجبُ إيصالُ الماءِ إلى ما استرسلَ من الذَّقنِ خلافاً للشَّافعيِّ - رضي الله عنه -[4]،كذا ذكره في «الايضاح» (¬1).
===
الرأس وإن لم يوجد أمر الغَسل محقّقاً لكنّه وُجِدَ مقدّراً، فإنّ الأصلَ في باب التطهير هو الغَسل، وإنّما عُدِلَ عنه إلى المسحِ دفعاً للحرج، فكأنّه أمرَ بغسلِهِ أوّلاً ثمَّ سقط، فصحّ التشبيه من هذا الوجه.
[1] قوله: لأنّه ... الخ؛ حاصله: أنّ القياسَ يقتضي وجوبَ غسلِ ما تحت اللحية؛ لدخوله في حدّ الوجه إلا أنّه لمَّا سقطَ ذلك دفعاً للحرجِ في إيصالِ الماء إليه، عُدِلَ عنه إلى المسح، فيفرضُ مسح كلِّه بناءً على أنّ حكمَ الخلف في المقدار حكم الأصل.
[2] قوله: فإنّه؛ يعني أنّ قياسَ اللحية على الرأس فاسد، فإنّ الرأسَ إذا كان عارياً عن الشعر لا يجبُ غسلُ كلّه، ولا مسحُ كلّه، بخلاف بشرة الوجه التي تحت اللحية، فإنّها إذا كانت عاريةً يجب غسل كلّها.
[3] قوله: بالربع؛ أي في الروايةِ الأولى، وكذا في الروايةِ الثانية التي نسبَها إلى أبي يوسف - رضي الله عنه -، المراد بالكلّ: كلّ ما يستر البشرة، فإنّ الشعرَ المسترسلَ لا يجبُ غسلُهُ ولا مسحه بالاتّفاق بين أصحابنا، كما في «المحيط» (¬2) وغيره، فتخصيصُ ذكر هذا المراد بالربعِ ممّا لا وجه له.
[4] قوله: خلافاً للشافعيّ - رضي الله عنه -؛ فإنّ عنده يجب غسل اللحية المسترسلة وباطنها
¬__________
(¬1) «الايضاح شرح التجريد» كلاهما لعبد الرحمن بن محمد بن أميرويه الكِرْمَانِيّ الحَنَفي، أبي الفضل، ركن الأئمة والإسلام، كان شيخاً كبيراً، فقيهاً جليلاً، صاحب القوة الكاملة والقدرة الشاملة في الفروع والأصول والحديث والتفسير والمعقول والمنقول، من مؤلفاته: «شرح الجامع الكبير»،و «الفتاوى»، (457 - 543هـ).ينظر: «الكشف» (1: 211)،و «الفوائد» (ص156)
(¬2) «المحيط البرهاني» (1: 162)، وفيه أيضا: «ولا يجب إيصال الماء إلى ما تحت شعر اللحية عندنا باتفاق الروايات، وكذلك لا يجب إيصال الماء إلى ما تحت شعر الحاجبين والشارب باتفاق الروايات».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: مسحُ كلِّها فرض؛ لأنه [1] لمَّا سقطَ غسلُ ما تحتها، أقيمَ مسحُها مقامَ غسلِ ما تحتَها، فيفرضُ مسحُ الكلِّ بخلافِ الرَّأس، فإنَّه [2] إذا كان عارياً عن الشَّعرِ لا يجبُ غسلُ كلِّه، ولا مسحُ كلِّه.
وقد ذُكِرَ أنَّ المرادَ بالرُّبع [3] ربعُ ما يُلاقي بشرةَ الوجهِ منها، إذ لا يجبُ إيصالُ الماءِ إلى ما استرسلَ من الذَّقنِ خلافاً للشَّافعيِّ - رضي الله عنه -[4]،كذا ذكره في «الايضاح» (¬1).
===
الرأس وإن لم يوجد أمر الغَسل محقّقاً لكنّه وُجِدَ مقدّراً، فإنّ الأصلَ في باب التطهير هو الغَسل، وإنّما عُدِلَ عنه إلى المسحِ دفعاً للحرج، فكأنّه أمرَ بغسلِهِ أوّلاً ثمَّ سقط، فصحّ التشبيه من هذا الوجه.
[1] قوله: لأنّه ... الخ؛ حاصله: أنّ القياسَ يقتضي وجوبَ غسلِ ما تحت اللحية؛ لدخوله في حدّ الوجه إلا أنّه لمَّا سقطَ ذلك دفعاً للحرجِ في إيصالِ الماء إليه، عُدِلَ عنه إلى المسح، فيفرضُ مسح كلِّه بناءً على أنّ حكمَ الخلف في المقدار حكم الأصل.
[2] قوله: فإنّه؛ يعني أنّ قياسَ اللحية على الرأس فاسد، فإنّ الرأسَ إذا كان عارياً عن الشعر لا يجبُ غسلُ كلّه، ولا مسحُ كلّه، بخلاف بشرة الوجه التي تحت اللحية، فإنّها إذا كانت عاريةً يجب غسل كلّها.
[3] قوله: بالربع؛ أي في الروايةِ الأولى، وكذا في الروايةِ الثانية التي نسبَها إلى أبي يوسف - رضي الله عنه -، المراد بالكلّ: كلّ ما يستر البشرة، فإنّ الشعرَ المسترسلَ لا يجبُ غسلُهُ ولا مسحه بالاتّفاق بين أصحابنا، كما في «المحيط» (¬2) وغيره، فتخصيصُ ذكر هذا المراد بالربعِ ممّا لا وجه له.
[4] قوله: خلافاً للشافعيّ - رضي الله عنه -؛ فإنّ عنده يجب غسل اللحية المسترسلة وباطنها
¬__________
(¬1) «الايضاح شرح التجريد» كلاهما لعبد الرحمن بن محمد بن أميرويه الكِرْمَانِيّ الحَنَفي، أبي الفضل، ركن الأئمة والإسلام، كان شيخاً كبيراً، فقيهاً جليلاً، صاحب القوة الكاملة والقدرة الشاملة في الفروع والأصول والحديث والتفسير والمعقول والمنقول، من مؤلفاته: «شرح الجامع الكبير»،و «الفتاوى»، (457 - 543هـ).ينظر: «الكشف» (1: 211)،و «الفوائد» (ص156)
(¬2) «المحيط البرهاني» (1: 162)، وفيه أيضا: «ولا يجب إيصال الماء إلى ما تحت شعر اللحية عندنا باتفاق الروايات، وكذلك لا يجب إيصال الماء إلى ما تحت شعر الحاجبين والشارب باتفاق الروايات».