عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
وتخليلُ اللِّحية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وتخليلُ اللِّحية [1]
===
واستدلَّ القائلون بالوصلِ بما روى البُخاريّ ومسلم من حديثِ عبد الله بن زيد - رضي الله عنه -، وابن ماجة، وأبو داود من حديث ابن عبّاس - رضي الله عنه -، والترمذيَّ من حديث عبد الله - رضي الله عنه -، والنسائيَّ وابنُ ماجة ّمن حديث عليّ - رضي الله عنه -: «إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مضمضَ واستنشق من غرفةٍ واحدةٍ ثلاثَ مرَّات» (¬1).
ودليلنا ما أخرجه أبو داود أنّه كان يفصل بين المضمضة والاستنشاق (¬2).
[1] قوله: وتخليل اللحية (¬3)؛ كيفيته على وجهِ السنَّة أن يدخلَ أصابعَ اليد في فروجها التي بين شعراتها من أسفل إلى فوق، بحيث يكون كف اليد إلى الخارج، وظهرها إلى المتوضئ. كذا في «منح الغفَّار» (¬4).
ويستحبّ أن يكون باليد اليمنىِ، وقد ثبتَ تخليلُ اللحية من حديث عمَّار وعثمان - رضي الله عنهم - عند الترمذيّ، ومن حديث ابن عمر وأبي أيوب وأنس وغيرهم - رضي الله عنهم - في
والأصابع وتثليثُ الغَسْل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والأصابع [1] وتثليثُ الغَسْل [2]
===
السنن الثلاثة وغيرها، وفي رواية أبي داود، وعن أنسٍ - رضي الله عنه -: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضَّأ أخذَ كفَّاً من ماء فأدخلَه من تحت حنكه فخلّل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي» (¬5).
[1] قوله: والأصابع؛ أي أصابع اليدين والرجلين، وكيفيَّة تخليلِ أصابع اليدين أن يشبكَ الأصابع، والرِّجل أن يخلَّل بخنصرِ يده اليسرى، بادياً من خنصرِ رجله اليمنى، خاتماً بخنصرِ رجله اليسرى. كذا في «جامع المضمرات» وغيره.
والأصلُ في هذا البابِ حديث: «إذا توضَّأت فأسبغ الوضوء، وخلَّل بين الأصابع» (¬6)، أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وفي «سنن ابن ماجة» عن المستورد - رضي الله عنه -: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضَّأ دلك أصابعَ رجليه بخنصره» (¬7).
[2] قوله: وتثليث الغَسل؛ كونه سنّة مؤكّدة، هو ما عليه الأكثر، والأصلُ فيها ما روى أبو داود وغيره أنّه - صلى الله عليه وسلم - توضّأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: «هذا الوضوء، فمَن زادَ على هذا ونقص، فقد أساء وأظلم» (¬8).
وذكرَ في «البناية» أنَّه «لو توضّأ مرَّة مرَّة؛ لقوَّة البرد أو لقلَّة الماء، أو لضرورة لا يكره، وإلا يكره، وقيل: إن اعتادَ أثم، وإلا لا» (¬9).
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 81)، و «سنن النسائي الكبرى» (1: 82)، و «سنن ابن ماجة» (1: 141)، و «صحيح ابن خزيمة» (1: 77)، و «مسند أبي يعلى» (6: 221)، و «مستخرج أبي عوانة» (2: 76)، وغيرها.
(¬2) فعن طلحة عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال: «دخلت يعني على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق» في «سنن أبي داود» (1: 82)، و «معرفة السنن والآثار» (1: 189)، و «المعجم الكبير» (19: 181)، و «سنن ابن ماجة» (1: 82)، و «سنن البيهقي الكبير9) (1: 51)، وغيرهم ..
(¬3) فالتخليل سنة عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وجائز عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم -، كما في «الهداية» (1: 13)، و «اللباب» (1: 10)، و «منح الغفار» (ق7/ب)، وقال صاحب «الفتاوى السراجية» (1: 4): «والمختار قول أبي يوسف - رضي الله عنه -». وقال الحلبي «الغنية» (ص23): «والأدلة ترجِّحُ قول أبي يوسف، وقد رجَّحه في «المبسوط»، وهو الصحيح».
(¬4) «منح الغفار شرح تنوير الأبصار» (ق7/ب). قال العلامة ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 79): «والمتبادر منه ـ أي من الحديث الآتي ذكره ـ إدخال اليد من أسفل بحيث يكون كفّ اليد للداخل من جهة العنق، وظهرها إلى الخارج؛ ليمكن إدخال الماء المأخوذ في خلال الشعر، والتخليل يكون باليد اليمنى».
(¬5) في «سنن أبي داود» (1: 36)، و «الجامع الصغير» للسيوطي (1: 112)، و «المعجم الأوسط» (3: 221)، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1: 235): «رجاله وثقوا».
(¬6) في «صحيح ابن حبان» (3: 368)، و «المستدرك» (1: 248»، و «جامع الترمذي» (3: 155)، و «سنن أبي داود» (1: 82)، و «سنن ابن ماجة» (1: 153)، وغيرها.
(¬7) في «سنن أبي داود» (1: 85)، و «سنن ابن ماجة» (1: 152)، و «المعجم الكبير» (20: 306)، و «مسند أحمد» (4: 229)، وقال شيخنا شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره.
(¬8) في «سنن أبي داود» (1: 81)، و «سنن ابن ماجة» (1: 81)، و «صحيح ابن خزيمة» (1: 89)، و «شرح معاني الآثار» (1: 36)، وغيرها.
(¬9) انتهى من «البناية» (1: 171).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وتخليلُ اللِّحية [1]
===
واستدلَّ القائلون بالوصلِ بما روى البُخاريّ ومسلم من حديثِ عبد الله بن زيد - رضي الله عنه -، وابن ماجة، وأبو داود من حديث ابن عبّاس - رضي الله عنه -، والترمذيَّ من حديث عبد الله - رضي الله عنه -، والنسائيَّ وابنُ ماجة ّمن حديث عليّ - رضي الله عنه -: «إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مضمضَ واستنشق من غرفةٍ واحدةٍ ثلاثَ مرَّات» (¬1).
ودليلنا ما أخرجه أبو داود أنّه كان يفصل بين المضمضة والاستنشاق (¬2).
[1] قوله: وتخليل اللحية (¬3)؛ كيفيته على وجهِ السنَّة أن يدخلَ أصابعَ اليد في فروجها التي بين شعراتها من أسفل إلى فوق، بحيث يكون كف اليد إلى الخارج، وظهرها إلى المتوضئ. كذا في «منح الغفَّار» (¬4).
ويستحبّ أن يكون باليد اليمنىِ، وقد ثبتَ تخليلُ اللحية من حديث عمَّار وعثمان - رضي الله عنهم - عند الترمذيّ، ومن حديث ابن عمر وأبي أيوب وأنس وغيرهم - رضي الله عنهم - في
والأصابع وتثليثُ الغَسْل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والأصابع [1] وتثليثُ الغَسْل [2]
===
السنن الثلاثة وغيرها، وفي رواية أبي داود، وعن أنسٍ - رضي الله عنه -: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضَّأ أخذَ كفَّاً من ماء فأدخلَه من تحت حنكه فخلّل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي» (¬5).
[1] قوله: والأصابع؛ أي أصابع اليدين والرجلين، وكيفيَّة تخليلِ أصابع اليدين أن يشبكَ الأصابع، والرِّجل أن يخلَّل بخنصرِ يده اليسرى، بادياً من خنصرِ رجله اليمنى، خاتماً بخنصرِ رجله اليسرى. كذا في «جامع المضمرات» وغيره.
والأصلُ في هذا البابِ حديث: «إذا توضَّأت فأسبغ الوضوء، وخلَّل بين الأصابع» (¬6)، أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وفي «سنن ابن ماجة» عن المستورد - رضي الله عنه -: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضَّأ دلك أصابعَ رجليه بخنصره» (¬7).
[2] قوله: وتثليث الغَسل؛ كونه سنّة مؤكّدة، هو ما عليه الأكثر، والأصلُ فيها ما روى أبو داود وغيره أنّه - صلى الله عليه وسلم - توضّأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: «هذا الوضوء، فمَن زادَ على هذا ونقص، فقد أساء وأظلم» (¬8).
وذكرَ في «البناية» أنَّه «لو توضّأ مرَّة مرَّة؛ لقوَّة البرد أو لقلَّة الماء، أو لضرورة لا يكره، وإلا يكره، وقيل: إن اعتادَ أثم، وإلا لا» (¬9).
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 81)، و «سنن النسائي الكبرى» (1: 82)، و «سنن ابن ماجة» (1: 141)، و «صحيح ابن خزيمة» (1: 77)، و «مسند أبي يعلى» (6: 221)، و «مستخرج أبي عوانة» (2: 76)، وغيرها.
(¬2) فعن طلحة عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال: «دخلت يعني على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق» في «سنن أبي داود» (1: 82)، و «معرفة السنن والآثار» (1: 189)، و «المعجم الكبير» (19: 181)، و «سنن ابن ماجة» (1: 82)، و «سنن البيهقي الكبير9) (1: 51)، وغيرهم ..
(¬3) فالتخليل سنة عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وجائز عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم -، كما في «الهداية» (1: 13)، و «اللباب» (1: 10)، و «منح الغفار» (ق7/ب)، وقال صاحب «الفتاوى السراجية» (1: 4): «والمختار قول أبي يوسف - رضي الله عنه -». وقال الحلبي «الغنية» (ص23): «والأدلة ترجِّحُ قول أبي يوسف، وقد رجَّحه في «المبسوط»، وهو الصحيح».
(¬4) «منح الغفار شرح تنوير الأبصار» (ق7/ب). قال العلامة ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 79): «والمتبادر منه ـ أي من الحديث الآتي ذكره ـ إدخال اليد من أسفل بحيث يكون كفّ اليد للداخل من جهة العنق، وظهرها إلى الخارج؛ ليمكن إدخال الماء المأخوذ في خلال الشعر، والتخليل يكون باليد اليمنى».
(¬5) في «سنن أبي داود» (1: 36)، و «الجامع الصغير» للسيوطي (1: 112)، و «المعجم الأوسط» (3: 221)، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1: 235): «رجاله وثقوا».
(¬6) في «صحيح ابن حبان» (3: 368)، و «المستدرك» (1: 248»، و «جامع الترمذي» (3: 155)، و «سنن أبي داود» (1: 82)، و «سنن ابن ماجة» (1: 153)، وغيرها.
(¬7) في «سنن أبي داود» (1: 85)، و «سنن ابن ماجة» (1: 152)، و «المعجم الكبير» (20: 306)، و «مسند أحمد» (4: 229)، وقال شيخنا شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره.
(¬8) في «سنن أبي داود» (1: 81)، و «سنن ابن ماجة» (1: 81)، و «صحيح ابن خزيمة» (1: 89)، و «شرح معاني الآثار» (1: 36)، وغيرها.
(¬9) انتهى من «البناية» (1: 171).