عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
والنِيَّةُ، والتَّرتيب الذي نصَّ عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّ تجديدَ الماءِ لمسحِ الأُذُنَيْنِ سُنَّةٌ عنده [1].
(والنِيَّةُ، والتَّرتيب الذي نَصَّ عليه):أي التَّرتيبُ [2] المذكورُ في نصِّ القرآن [3،
===
[1] قوله: سنَّة عنده؛ لما أخرجه الحاكم في «مستدركه»، والبيهقيّ وصحَّحه عن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه -: «أنّه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضّأ، فأخذَ لأذنيهِ ماءً خلافَ الماء الذي أخذ لرأسه» (¬1)، وروى نحوه مالك من فعلِ ابن عمر - رضي الله عنهم -.
وأجابَ عنه أصحابنا بحملِهِ على بيانِ الجواز، وبأنَّ التجديدَ إذا لم تبقَ في اليد بَلّة.
[2] قوله: أي الترتيب؛ أشارَ بهذا إلى أنَّ قوله الذي نصَّ عليه وصفُ الترتيب فقط لا لكلّ واحد من الترتيب.
[والنية فإنّ النيَّة لا ذكرَ لها في القرآن، ومن الشافعيّة مَن أخذها من قوله - عز وجل -: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} (¬2) الآية، بأنّ حكمَ الغسلِ خرجَ مخرج جزاء الشرط، فتقديره: فاغسلوا وجوهكم ... الخ؛ للقيامِ إلى الصلاة، وهذا هو النيّة، وفيه نظر، فإن شأنَ الشرطِ أن يراعى وجوداً لا وجوده قصداً] (¬3).
[3] قوله: المذكور في نصّ القرآن؛ أشار بهذا إلى أنه ليس المراد من التصريحِ في الكتب كما يقال: هذه المسألة منصوصة أي مصرَّحة في الكتب، بل المراد به المذكورُ في القرآن.
وأيضاً أشار إلى دفع ما يتوهَّم أنّه لمَّا كان الترتيبُ منصوصاً في القرآن، فكيف جاز خلافه، بأنّه ليس معناه أنّه منصوصٌ بأمره في القرآن، بل المرادُ المذكور فيه.
وأيضاً أشارَ إلى دفع ما يتوهَّم من أنّ النصوصَ في اصطلاح أهلِ الأصولِ عبارةٌ عمَّا سيق الكلام لأجلِهِ وقصد به، وما لم يسق له الكلام، ويفهم من فحواه يقال له: الظاهر، ومن المعلومِ أنّ سوقِ الآية ليس لبيان الترتيب، بل لمجرَّدِ بيان أركان الوضوء، بأنّه ليس المرادُ به المنصوصُ المصطلح بل المذكور.
¬__________
(¬1) في «سنن البيهقي الكبير» (1: 65)، و «معرفة السنن والآثار» (1: 229)، وغيرها.
(¬2) المائدة: من الآية6.
(¬3) ما بين معكوفتين مثبت في الأصل، والظاهر أنه مقحم هنا، والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّ تجديدَ الماءِ لمسحِ الأُذُنَيْنِ سُنَّةٌ عنده [1].
(والنِيَّةُ، والتَّرتيب الذي نَصَّ عليه):أي التَّرتيبُ [2] المذكورُ في نصِّ القرآن [3،
===
[1] قوله: سنَّة عنده؛ لما أخرجه الحاكم في «مستدركه»، والبيهقيّ وصحَّحه عن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه -: «أنّه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضّأ، فأخذَ لأذنيهِ ماءً خلافَ الماء الذي أخذ لرأسه» (¬1)، وروى نحوه مالك من فعلِ ابن عمر - رضي الله عنهم -.
وأجابَ عنه أصحابنا بحملِهِ على بيانِ الجواز، وبأنَّ التجديدَ إذا لم تبقَ في اليد بَلّة.
[2] قوله: أي الترتيب؛ أشارَ بهذا إلى أنَّ قوله الذي نصَّ عليه وصفُ الترتيب فقط لا لكلّ واحد من الترتيب.
[والنية فإنّ النيَّة لا ذكرَ لها في القرآن، ومن الشافعيّة مَن أخذها من قوله - عز وجل -: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} (¬2) الآية، بأنّ حكمَ الغسلِ خرجَ مخرج جزاء الشرط، فتقديره: فاغسلوا وجوهكم ... الخ؛ للقيامِ إلى الصلاة، وهذا هو النيّة، وفيه نظر، فإن شأنَ الشرطِ أن يراعى وجوداً لا وجوده قصداً] (¬3).
[3] قوله: المذكور في نصّ القرآن؛ أشار بهذا إلى أنه ليس المراد من التصريحِ في الكتب كما يقال: هذه المسألة منصوصة أي مصرَّحة في الكتب، بل المراد به المذكورُ في القرآن.
وأيضاً أشار إلى دفع ما يتوهَّم أنّه لمَّا كان الترتيبُ منصوصاً في القرآن، فكيف جاز خلافه، بأنّه ليس معناه أنّه منصوصٌ بأمره في القرآن، بل المرادُ المذكور فيه.
وأيضاً أشارَ إلى دفع ما يتوهَّم من أنّ النصوصَ في اصطلاح أهلِ الأصولِ عبارةٌ عمَّا سيق الكلام لأجلِهِ وقصد به، وما لم يسق له الكلام، ويفهم من فحواه يقال له: الظاهر، ومن المعلومِ أنّ سوقِ الآية ليس لبيان الترتيب، بل لمجرَّدِ بيان أركان الوضوء، بأنّه ليس المرادُ به المنصوصُ المصطلح بل المذكور.
¬__________
(¬1) في «سنن البيهقي الكبير» (1: 65)، و «معرفة السنن والآثار» (1: 229)، وغيرها.
(¬2) المائدة: من الآية6.
(¬3) ما بين معكوفتين مثبت في الأصل، والظاهر أنه مقحم هنا، والله أعلم.