اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكلاهما فرضان [1] عنده، أمَّا النِيَّةُ فلقولِهِ [2]- صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات» [3].
===
[1] قوله: فرضان؛ حتى لو توضّأ غير مرَّتب أو بغير نيَّة لم تجزْ الصلاةُ بذلك الوضوء، وعندنا تجوز به الصلاة، وإن لم يتأدَ الوضوء المأمور به، ولم يترتَّب عليه الثواب.
قال في «جامع المضمرات»: موضعُ الخلافِ أنَّ المتوضئ إذا نسيَ مسحَ رأسه فأصابه المطرُ أجزى عندنا، فالحاصل أنّ النيّة شرطٌ في الوضوءِ الذي هو قربةٌ وعبادةٌ بالاتَّفاق، وإنّما الخلافُ في أنَّ الوضوء الذي هو غير منوي هل يكون مفتاحاً للصّلاة أم لا.
[2] قوله: فلقوله؛ تقرير الاستدلال به على ما في كتب الشافعيَّة أنّ ظاهرَ الحديث يقتضي أن لا يوجدَ عملٌ بدون النية، وليس كذلك، فإنَّ كثيراً من الأعمالِ توجد من غير نيَّة ورويّة، فلا جرم [أن] يكون هو متروكُ الظاهر، فيكون المراد نفيُ حكم الأعمالِ بدون النيَّة كالصحّة أو الكمال.
والحمل على نفي الصحة أولى؛ لأنّه أشبه بنفي الشيء نفسه، ومن المعلوم أنّ اللامَ الداخلة على الأعمال للاستغراق، فيدلّ على اشتراطِ النيَّة لصحَّة كلِّ عملٍ سواءً كان من الوسائل أو من المقاصد.
[3] قوله: «إنّما الأعمال بالنيّات» (¬1)؛ هذا الحديث أخرجه مالكٌ - رضي الله عنه - في «الموطأ»، وأصحاب الكتب الستَّة وغيرهم بطرقٍ متعدَّدة بألفاظٍ مختلفة، ففي باب بدء الوحي من «صحيح البخاري» بلفظ: «إنّما الأعمال بالنيّات»، وفي «كتاب النكاح» منه بلفظ: «العمل بالنيّة»، وفي «كتاب العتق» منه بلفظ: «الأعمال بالنيّة»، وكذا في «كتاب الهجرة» منه، وفي «كتاب الأيمانِ» منه بلفظ: «إنّما الأعمال بالنيّة»، وكذا في «كتاب الحيل» منه.
وفي «صحيح ابن حبَّان» بلفظ: «الأعمال بالنيّات». وذكر النوويّ - رضي الله عنه - في «بستان
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 3)، و «صحيح مسلم» (3: 1515)، و «صحيح ابن حبان» (2: 223)، و «صحيح ابن خزيمة» (1: 73)، وغيرهم.
المجلد
العرض
14%
تسللي / 2520