اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وجوابُنا: إنَّ الثَّوابَ [1] منوطٌ بالنِيَّة اتِّفاقاً، فلا بُدَّ أن يقدَّرَ الثَّواب، أو يقدَّرَ شيء يشملُ الثَّواب، نحو: حكمِ الأعمالِ بالنِيَّات، فإن قُدِّرَ الثَّوابَ فظاهر، وإن قُدِّرَ الحكم، فهو نوعان: دنيويٌّ كالصِّحَّة، وأُخرويُّ كالثَّواب، والأُخرويٌّ مرادٌ بالإجماع.
===
العارفين» (¬1): إنّه رواه أبو موسى الأصبهانيّ (¬2) - رضي الله عنه - بلفظ: «إنّ الأعمال بالنياّت»، وذكر ابنُ الهُمام (¬3) أنّ ابنَ الجارود (¬4) - رضي الله عنه - أخرجَه في «المنتقى» (¬5) بلفظ: «إنّ الأعمال بالنيّة».
[1] قوله: إن الثواب ... الخ، حاصله أنّ حصولَ الثواب في العبادات موقوفٌ على النيّة اتَّفاقاً، حتى أنّ الأعمالَ إذا خلت عن قصد الطاعة وإرادةِ التقرُّب إلى الله - عز وجل - لا يحصلُ ثوابها، سواءً كان من قبيل الوسائل، كالوضوءِ والتيمم، أو العبادات المحضة، فلا بدَّ أن يحذف الثواب في هذا الحديث، ويقال: معناه ثوابُ الأعمال ليس إلا بالنيّة.
أو يحذف شيء يشمل الثواب وغيره: كالحكم، فإنّه يشملُ الثواب، وهو الحكم الأخرويّ، والصحَّةُ وهو الحكم الدنيويّ، ويقال: معناه إنّما حكم الأعمالِ بالنيّات، فإن قدّر الثواب فظاهر أنّه لا دلالة للحديث المذكور على اشتراطِ النيَّةِ لصحَّةِ العبادات، بل إنّما يدلُّ على اشتراطِها لحصولِ الثواب، وهو خلاف ما أرادَه الشافعيّ - رضي الله عنه -، وعينُ ما أردناه.
وإن قدّر الحكم فهو وإن كان بظاهرِهِ يفيد توقّف الصحَّة على النيَّة، إلا أنّا نقول: الحكم نوعان: دنيويّ: وهو الصحة والفساد. وأخروي: كالثواب والعقاب.
¬__________
(¬1) في «بستان العارفين» للنووي (ص3).
(¬2) وهو محمد بن عمر بن أحمد بن عمر الأصبهاني المديني، قال ابن خلِّكان: الحافظ المشهور، كان إمام عصره في الحفظ والمعرفة، وله في الحديث وعلومه تواليف مفيدة، من مؤلفاته: «المغيث»، و «الزيادات»، (501 - 581هـ). ينظر: «وفيات الأعيان» (4: 286).
(¬3) في «فتح القدير» (1: 265).
(¬4) وهو عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري، أبو محمد، حافظ، من مؤلفاته: «المنتقي في الاحكام»، (ت307هـ). ينظر: «سير أعلام النبلاء» (6: 336) (335)، و «الوافي بالوفيات» (5: 431).
(¬5) «المنتقى» (1: 14).
المجلد
العرض
14%
تسللي / 2520