اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
...................................................................................................................
===
والأخرويّ مرادٌ في هذا الحديث بالإجماع، فإنّهم أجمعوا على أنّه لا ثوابَ إلا بالنيّة.
فإذا قيل: حكم الأعمالِ بالنيَّات وأريدَ به الثَّواب صَحَّ هذا الكلام من غيرِ ضرورة إلى أن يحملَ على العموم، ويجعل شاملاً للصحّة، فلا يحمل الحكم على المعنى الأعمّ؛ لأنَّ ما ثبتَ بالضرورة يتقدّر بقدرِ الضرورة، والاحتياجُ إلى حذفِ الثواب أو ما يعمّه إنّما وقعَ لعدمِ استقامةِ ظاهر الحديث المقتضي لنفي وجود الأعمال بدون النية، فلمَّاَ اندفع ذلك بإرادةِ الثواب، لا يراد غيره.
فاحفظ هذا كلّه، ولا تنظر إلى تقريرات الناظرين كأخي جلبي، والسيد مهدي، وعبد الله الهرويّ وغيرهم، فإنّهم قرَّروا كلامَ الشارح هاهنا بما لا ينبغي كما فصَّلنا ذلك في «السعاية» (¬1).
وفي المقام أبحاث:
الأوّل: إنّ دعوى كون الثواب منوطاً بالنيَّةِ اتَّفاقاً ممنوعة، فقد ذكر في «المحيط» و «خزانة المفتين»: «إنّهم تكلَّموا في أنّه إذا تركَ النيَّة هل يجدُ ثوابَ الوضوء أم لا؟ فقال أكثر المتقدَّمين: لا يثاب، وقال بعض المتأخّرين: يثاب» (¬2).
والجواب عنه: إنّ القولَ بحصولِ الثوابِ بدون النيَّة لمَّا كان ضعيفاً لم يعتبر به، وادَّعى بالاتِّفاق.
والثاني: إنَّ كون الثوابِ منوطاً بالنيَّة لا يوجبُ أن يقدَّرَ الثواب، أو ما يشمله في الحديث المذكور لجواز أن يكون ذلك ثابتاً بدليلٍ آخر.
والجواب عنه: إنّ معنى قوله: «إنّ الثوابَ منوطاً بالنيَّة» أنّ الثوابَ موقوفٌ على النيَّة بهذا الحديث؛ لأنَّهم يستدلّون عليه بهذا الحديث، وحينئذٍ لا ريبَ في صحَّةِ تفريعه بقوله: «فلا بدّ أن يقدّر ... » الخ.
والثالث: إنّ التقديرَ ليس بلازمٍ لجوازِ أن تكون الأعمالُ مجازاً عن حكمها، فلا يحتاجُ إلى حذفِ شيء.
¬__________
(¬1) «السعاية» (1: 146).
(¬2) انتهى من «المحيط البرهاني» (1: 173).
المجلد
العرض
14%
تسللي / 2520