اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

.................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قيل: مثلُ هذا الكلام يتأتَّى في جميعِ العبادات، فلا دلالةَ على اشتراطِ النِيَّةِ في العبادات، وذا باطل، فإنَّ المُتَمَسَّكَ في اشتراطِ النِيَّة في العبادات هذا الحديث.
قلنا: [1]
===
وجه الاندفاع أنّه ليس الكلامُ في ثبوته بالدليل الآخر، وعدم ثبوته، بل الكلام أنّ اشتراطَهُ فيها ثابتٌ بهذا الحديث اتِّفاقاً بين الشافعيَّة والحنفيَّة، فإنّهم بأجمعهم يذكرون في معرضِ استنادهم هذا الحديث، وذلك يدلّ على أنّهم حملوا النفيَ في هذا الحديث على نفي الصحّة، وحينئذٍ يضرّ جريان هذا التقرير.
ولك أنّ تقررَ الإيرادِ على سبيل القياس الاستثنائيّ، بأنّه لو صحَّ هذا التقرير، لزمَ عدم دلالته على نفي الصحَّة في المقاصد أيضاً، واللازم باطل بإجماعهم، فالملزوم مثله.
[1] قوله: قلنا ... الخ حاصله: أنّ العبادات على قسمين: محضة، وغير محضة، وإن شئت قلت: مقصودة، وغير مقصودة.
فالأوّل: ما لا يكون وسيلةً إلى عبادةٍ أخرى، وشرطاً بصحّتها.
والثاني: ما ليس كذلك: كشرائط الصَّلاةِ: كالوضوء، وطهارة الثوب والمكان وغير ذلك.
والمقصود من الأول هو الثواب لا التوسّل إلى أمر آخر.
ومن الثاني أمر أنّ ترتّب الثواب عليه ووقوعه وسيلة إلى عبادةٍ أخرى.
فالمحضة إذا خلت عن الثوابِ بمقتضى هذا الحديث خلت عن الصحَّة لكونها عبارةً عن إتيان شيءٍ حسب ما شرع له، وهي ما شرعت إلا لترتّب الثواب، فإذا لم يترتّب بفقدان النيّة لم تصحّ، فمن هذه الحيثيّة حكمنا بتوقّف صحّتها عليها.
وأمّا غير المحضة فعند خلوّها عن النيّة لا يلزمُ إلا خلّوها عن الثواب، وهو ملتزم، لا خلوها عن الصحة؛ لبقاءِ جهة كونها وسيلة، فلا يلزم من انتفاءِ الثواب فيها انتفاءُ الصحَّة.
فإن قلت: فعلى هذا ينبغي أن لا تشترط النيَّة لصحَّة التيمّم أيضاً لكونه وسيلة.
المجلد
العرض
14%
تسللي / 2520